
السفير 24
يبدو أن الخلاف بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورجل الأعمال المثير للجدل إيلون ماسك بلغ مرحلة غير مسبوقة من التصعيد العلني، وذلك على خلفية تفاعل ماسك مع منشور على منصة “إكس” ينتقد السياسات الاقتصادية لترامب ويدعوه إلى الاستقالة، مما دفع هذا الأخير إلى الرد بعنف مطالباً إياه بالتنحي عن أي دور حكومي أو تأثير سياسي.
وقد خرج التوتر بين الطرفين إلى العلن بعد أن بادر ماسك بانتقاد خيارات ترامب بعد مغادرته البيت الأبيض، واصفاً بعض قراراته بـ”الخيانة السياسية”، لا سيما تلك المتعلقة برفضه الاستمرار في دعم السيارات الكهربائية وتخليه عن وعوده بخفض العجز.
ماسك ذهب أبعد من ذلك، عندما قال إن دعمه كان حاسماً في فوز ترامب بالانتخابات السابقة، مشيراً إلى دور شركاته ومنصاته في التأثير على الرأي العام، قبل أن يعيد نشر تغريدات قديمة لترامب ينتقد فيها رفع سقف الدين العام، قائلاً بسخرية: “أين الرجل الذي كتب هذه الكلمات؟ هل تم استبداله بشخص آخر؟”.
في المقابل، عبّر ترامب عن استيائه من ماسك قائلاً: “كنت سأفوز في بنسلفانيا سواء دعمني إيلون أم لا. أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاهه، لقد كان مطلعاً على كل تفاصيل المشروع ولم يعترض إلا حين علم أنني أعتزم إلغاء تفويض السيارات الكهربائية”.
تصريحات زادت من حدة السجال، ليرد ماسك متحدياً: “بدوني، كان ترامب سيخسر الانتخابات، وكان الديمقراطيون سيسيطرون على مجلس النواب، والجمهوريون بالكاد سيحصلون على أغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ”.
لكن التطور الأخطر في هذا السجال جاء مع اتهام ماسك العلني لترامب بالارتباط بفضيحة جيفري إبستين، قائلاً: “دونالد ترامب موجود في ملفات إبستين، وهذا هو السبب الحقيقي وراء عدم نشرها حتى الآن”.
وزاد من وقع التصريح بنشره مقطع فيديو يعود لعام 1992، يظهر فيه ترامب في حفلة مع إبستين، رجل الأعمال المتهم في قضايا استغلال جنسي للأطفال والذي توفي في ظروف غامضة داخل زنزانته، ما أثار ضجة إعلامية وأعاد تسليط الضوء على علاقة ترامب بإبستين وملفات لم تُفتح بعد.
تكشف هذه التطورات عن شرخ عميق في العلاقة بين اثنين من أبرز رموز التيار اليميني الأمريكي، وتسلّط الضوء على الصراع الداخلي حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية، ودور رأس المال في توجيه القرار السياسي.
ما يجري قد يكون مؤشراً على بداية نهاية تحالف غير متوازن بين المال والسلطة، ومعركة ممتدة قد تعيد تشكيل المشهد الانتخابي الأمريكي مستقبلاً.



