
السفير 24
في سياق الجهود التي تبذلها جمعية “حقوق وعدالة” لتعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا المرتبطة بالتحول الرقمي وتداعياته على الحقوق والحريات، نظمت الجمعية بمدينة الدار البيضاء لقاءً تواصليًا حول موضوع الجريمة السيبرانية، بحضور ثلة من المهنيين والخبراء في المجالين الأمني والقانوني، وقد تميز هذا اللقاء بمشاركة نوعية من ممثل المديرية العامة للأمن الوطني، السيد المهدي رازيق، عميد الشرطة ورئيس الفرقة الولائية لمكافحة الجرائم السيبرانية بالدار البيضاء.
وفي كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس الجمعية الأستاذ مراد فوزي عن تقديره العميق للدور المحوري الذي تضطلع به المديرية العامة للأمن الوطني في مواكبة التحولات التكنولوجية وتكييف تدخلاتها الميدانية مع التحديات الجديدة التي يفرضها الفضاء الرقمي. وبهذه المناسبة، توجّه بشكره الخاص إلى السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، على ما يبذله من جهود متواصلة لتحديث وتطوير المؤسسة الأمنية، وعلى حرصه الواضح على دعم مبادرات الانفتاح المؤسساتي والمشاركة في النقاشات العمومية ذات البعد الحقوقي والمجتمعي.
كما ثمّن الأستاذ فوزي مشاركة العميد المهدي رازيق في هذه الدورة، معتبرًا حضوره تأكيدًا على أهمية التنسيق بين المجتمع المدني والسلطات الأمنية في التصدي للجرائم المستحدثة، ولا سيما تلك التي تُرتكب عبر الوسائط الإلكترونية. وأشاد بالكفاءة التي أبان عنها السيد رازيق، سواء من خلال العرض التفاعلي الذي قدّمه، أو من خلال انفتاحه على مختلف تساؤلات وملاحظات الحاضرين بروح مهنية عالية.
وقد تطرّق السيد المهدي رازيق خلال مداخلته إلى مجموعة من المحاور الأساسية المرتبطة بتطور الجريمة السيبرانية في السياق المغربي، مبرزًا أن هذا النوع من الجريمة يعرف تزايدًا ملحوظًا بفعل تنامي استخدام الفضاء الرقمي في مختلف المعاملات اليومية.
وأوضح أن مصالح الأمن الوطني، وبتوجيه من المديرية العامة، تعتمد على مقاربة متكاملة تجمع بين الرصد الاستباقي، والتحليل التقني للمعطيات الرقمية، والتدخل الميداني في الوقت المناسب، وذلك بتنسيق دائم مع النيابة العامة المختصة.
كما قدم رازيق أمثلة من الواقع العملي لعمليات ناجحة تم فيها تفكيك شبكات احتيال وابتزاز إلكتروني، وكشف أنماط جديدة من الجريمة الرقمية التي تستهدف الأفراد والمؤسسات، مؤكدًا على أهمية التكوين المستمر للعناصر الأمنية وتحديث الوسائل التقنية المستعملة في التحليل والبحث.
وشدد في هذا السياق على الدور الحيوي للمواطنين والمجتمع المدني في التبليغ، والتعاون من أجل محاصرة هذا النوع من الظواهر.
وقد نوه رئيس الجمعية بالمجهودات المتواصلة التي يبذلها السيد رازيق على رأس الفرقة الولائية لمكافحة الجرائم السيبراني، والتي تتجلى في تتبع يومي دقيق للأنشطة المشبوهة في الفضاء الرقمي، وتنسيق محكم مع مختلف الأجهزة المختصة، إضافة إلى مساهمته في تأطير عناصر الفرقة وتمكينهم من أدوات التدخل القانوني والتقني لمواجهة هذا النوع المتطور من الإجرام.
واعتبر الأستاذ مراد فوزي أن مشاركة عناصر من هذا المستوى تعكس رؤية مؤسساتية تؤمن بضرورة إشراك الكفاءات الأمنية في محافل النقاش العمومي، بما يخدم هدفًا مشتركًا يتمثل في حماية المواطنين دون المساس بضمانات الحريات الفردية، وفي إطار الاحترام التام لمقتضيات القانون.



