في الواجهةكتاب السفير

حقوق الإنسان ومعاناة المواطنين بإقليم بنسليمان -الجزء السادس

حقوق الإنسان ومعاناة المواطنين بإقليم بنسليمان -الجزء السادس

le patrice

السفير 24 – بقلم: د. ساجد المصطفى

في الدول ذات العجز الديمقراطي، والتي تتسم بغياب الفصل الحقيقي للسلط، فكل شيء قابل للاقتسام باستثناء السلطة. (Tout peut se partager sauf le pouvoir) إلا أن تفاقم المشاكل الاجتماعية جراء السياسة الاقتصادية اللبيرالية المنتهجة تحت توصيات وتوجيهات المؤسسات المالية الدولية لبلد كالمغرب غارق حتى أذنيه في المديونية الخارجية وتبعاتها السلبية، تدفع الدولة التي نهج سياسة “الانفتاح” بهدف إشراك فعاليات المجتمع المدني الخدماتي لمواكبة وتحمل كلفة وأضرار هذه السياسة التي تضرب في العمق الخدمات الاجتماعية باعتبارها عبءا على ميزانية الدولة، وبالتالي لتقديم التبريرات في أفق خوصصتها وتفويتها للمستثمر النافذ سياسيا واقتصاديا وإداريا.

وبعد دق ناقوس الخطر من طرف التقارير الدولية خاصة تقرير البنك العالمي 1995، والتقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية 2003 والذي رتب المغرب في رتبة متدنية على مستوى مؤشر التنمية البشرية (IDH)، اتضح أن السياسة اللبيرالية أثرت كثيرا على الوضعية الاجتماعية بالمغرب، وبالتالي العمل على إعطاء نوع من الاهتمام للسياسات العمومية التي تحد من الفقر والهشاشة وكذا من الفوارق الاجتماعية والمجالية. وفي هذا السياق تم سنة 2005 إعطاء الانطلاقة لبرنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تهدف إلى إشراك نشطاء المجتمع المدني الخدماتي (الجمعيات والتعاونيات…) عبر تمويل المشاريع المقدمة في هذا الإطار.

على ذكر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، فيجب التوضيح أنها انطلقت في سياق احتلال المغرب لرتب ضمن الدول الفقيرة والمتخلفة على مستوى مؤشر التنمية البشرية في إطار التقارير السنوية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD) بحيث أن تقرير سنة 2003 وضع المغرب في الرتبة 126. فهذا الترتيب العالمي، فيما يخص التنمية البشرية، الذي يجسد إهمال البعد الاجتماعي وعدم الاستثمار في إنتاج الإنسان، هو الذي دفع الى إطلاق هذه المبادرة بهدف الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية لمحاربة الفقر و الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.

فمؤشر التنمية البشرية تم اعتماده في تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية سنة 1990، بعدما اتضح جليا أن مؤشر الناتج الداخلي الخام لا يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الكيفية فيما يخص الاهتمام بالمجالات الاجتماعية والأمور التي تهم صحة وتكوين المواطنين، ويقتصر بالتالي على ما هو كمي كمؤشر لقياس الثروة دون اعتبار لطبيعة توزيعها، ودون أدنى اهتمام بالفوارق الاجتماعية والمجالية. بحيث أن هناك دولا مصنفة في المراتب الأولى على مستوى مؤشر الناتج الداخلي الخام (PIB) لا توجد من بين الدول الرائدة على مستوى مؤشر التنمية البشرية، وذلك راجع للتوزيع الغير عادل للثروة واستحواذ كبير على الثروة من طرف فئة قليلة، وكذلك من خلال إعطاء أولوية قصوى لمجالات غير اجتماعية كالأمن والدفاع وقطاعات أخرى. لا يمكن تحقيق تنمية اجتماعية وبشرية في ظل نظام ضريبي غير عادل وفي ظل إعطاء أولوية لقطاعات تخدم استمرارية احتكار السلطة والثروة بيد الفئة الحاكمة وحاشيتها.

إلا أنه رغم إطلاق هذه المبادرة ورصد ميزانيات ضخمة لتمويل المشاريع وتشجيع فعاليات “المجتمع المدني الخدماتي” للمساهمة في الحكامة الاجتماعية، فإن ترتيب المغرب على مستوى مؤشر التنمية البشرية لم يعرف تغييرا ملحوظا وأن وضعيته بقيت على حالها، وهذا يوضح أن هذه المبادرة لم تمس جوهر المشاكل ومنابعها، بحيث أنه مازالت هناك حدة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وأن النظام الضريبي غير عادل وأن الاقتصاد الوطني ما يزال جد مرتبط بنظام الامتيازات والمكافآت، الشيء الذي يوضح أنه لا عدالة اجتماعية في ظل اقتصاد الريع والامتيازات، وفي إطار مناخ سياسي واقتصادي يرتكز على الزواج الوطيد بين السلطة والثروة.

فهذه المبادرة الاجتماعية (INDH) لم تمكن من القضاء على الفوارق الاجتماعية والمجالية بحيث أن المغرب ظل يحتل نفس المراتب المتأخرة على مستوى مؤشر التنمية البشرية، خاصة وأن هذا البرنامج لا يهدف الى إرساء حقوق اجتماعية دائمة فيما يخص حق أدنى للتقاعد وتوفير الدخل الأدنى للعاطلين والتغطية الصحية للجميع… التنمية الاجتماعية والبشرية تتحقق ليس فقط بالرعاية الاجتماعية للجميع، بل كذلك بالاستثمارات في المجال الاجتماعي عبر توفير المستشفيات والمؤسسات التعليمية بجميع الأسلاك والأحياء والمطاعم الجامعية وبالمؤسسات التعليمية الأخرى…فتخصيص أموال عمومية لتمويل مشاريع الجمعيات والتعاونيات لم يحل المشاكل الاجتماعية أو التقليص من الفوارق الاجتماعية والمجالية الفاحشة.

فما يطرح التساؤل هو لماذا اسند هذا البرنامج الذي يهدف الى محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي لمصالح وزارة الداخلية عوض القطاعات الوزارية التي تهتم بالمسألة الاجتماعية وبالتضامن؟
فبما أن وزارة الداخلية في الدول الأقل ديمقراطية تعمل، بالرجوع الى جانبها الأمني، على استمرارية احتكار السلطة والثروة، فستغيب لا محالة معايير النجاعة والإنتاجية والاستحقاق في منح تمويلات المشاريع المقدمة من طرف الجمعيات والتعاونيات.
بحيث أن معيار “رأس الزبون” يكون حاسما في منح التمويلات في إطار منطق المجازاة والمكافآت والاستقطاب والاحتواء للفاعلين بالمجتمع المدني، وخاصة الجمعيات الموالية التي تسدي خدمات ويراهن عليها لخدمة أجندة أولياء النعمة و استراتيجية الطبقة الحاكمة.

فاستراتيجية الاحتواء والتدجين، بمنح تمويلات لمشاريع نماذج تحترف الانخراط في المجتمع المدني بغية الاسترزاق والاغتناء، هي التي غيبت الصرامة و معيار النجاعة في التأشير الايجابي على منح التمويلات، وبالتالي تركت الفاعلين المتربصين بالمال العام، يبددون هذا المال العام دون مراعاة للمسؤولية الجسيمة وذلك في ظل مناخ سياسي واقتصادي يغيب فيه التفعيل الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

للحفاظ على الهيمنة ودوامها لاستمرارية احتكار السلطة والثروة، فذوي النفوذ و القرار يضحون بقسط من المال العام لصالح فعاليات مجتمع مدني مواكب ينشط “تحت الخدمة” ويجند في إطار تخطيطات تضرب الصراع ومقاومة التغيير الذي يضر بمصالح الفئة النافذة والمهيمنة على منابع ودواليب السلطة والثروة.

هذا النوع من المجتمع المدني الخدماتي هو الذي يمكن نعته بالمصطلح المتداول في السنوات الأخيرة “بالبلطجية”، وهي الفعاليات التي يتم تجييشها وتوظيفها لشغل مهام تمرير هيمنة أفكار وأهداف الطبقة النافذة المستحوذة على السلطة والثروة، وعبر مقاومة الأفكار والأنشطة المضادة للفعاليات السياسية والحقوقية والجمعوية التي يصعب تدجينها وذوبانها داخل أنبوب الأطروحة الرسمية التي تخدم طبقة الهيمنة والاستحواذ.
هذه الفعاليات تؤثر سلبيا على طبيعة السياسات العمومية ويتم إشراكها وتجنيدها لضرب مصداقية فعاليات أخرى بالمجتمع السياسي والحقوقي والمجتمع المدني وبالتالي تشجيعها، عبر توفير وسائل الدعم لها، على التواجد بالحقل السياسي والحقوقي والتأثير عليه (Parapolitique) لخدمة استمرارية احتكار السلطة والثروة.

في إطار دعم فعاليات معينة ومنحها المكافآت على خدماتها، يمكن الإدلاء في هذا الصدد بتنظيم المهرجانات والمواسم. فالمواسم ليست وليدة اليوم، بل أن ساكنة البوادي كانت دائما تخصص أسبوع أو أسبوعين في السنة لتنظيم مواسم للترفيه وركوب الخيل (الفروسية) وغير ذلك من الأنشطة الفنية والتجارية…

وعليه، فلا يمكن انتقاد مواسم تنظم بحوافز مشروعة وبإرادة الساكنة المعنية، خاصة أن المواسم كان لها ارتباط وثيق بالحصيلة الزراعية للموسم الفلاحي، بحيث أنها لم تكن تنظم في حالات غياب فائض في الإنتاج بسبب الجفاف وظواهر أخرى تضر بالمحصول الزراعي. فكيف يعقل أن يتم تنظيم عدة مواسم بإقليم بنسليمان في ظل سنوات متتالية للجفاف، خاصة وأن المحصول الزراعي مرتبط كليا بالتساقطات المطرية، وفي عز أزمات حادة وعويصة تؤثر على الوضعية الاجتماعية للمواطنين وعلى نفسيتهم؟ ما الفائدة من مواسم ومهرجانات تنظم من طرف أشخاص أو فعاليات لا علاقة لها بالساكنة المعنية ولا تمثلها؟ ما يطرح عدة أسئلة ويخلق استياء عارما لدى شريحة عريضة من المواطنين هو استغلال تنظيم المواسم والمهرجانات من زاوية الاستفادة من الأموال المرصودة وموارد كراء أماكن الأنشطة. الكارثة هي عندما يتم تكليف أشخاص أو فعاليات بتنظيم مواسم ومهرجانات من باب المكافآت وبصفة خاصة لنماذج معينة ذات القرب من ذوي المسؤوليات بالسلطات العمومية المنتخبة والغير منتخبة، والتي تجازى على تسديدها خدمات التلميع ومواكبة هيمنة ذوي النفوذ وتلميع الصورة فيما يخص طرق تدبير الشأن العام، وكذلك خدمة مقاومة الفعاليات التي تسعى الى التغيير الذي يخدم الديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية واحترام كافة الحقوق للمواطنين.

شرائح عريضة من المواطنين ترى أن الوضعية المتأزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (ندرة المياه، الجفاف…) غير ملائمة لتنظيم المواسم ومهرجانات الموسيقى والترفيه، وأنه على الفعاليات الجادة بالمجتمع المدني وبالحقل السياسي أن تضغط وفي اتجاه خلق مناخ حقوقي وسياسي يضمن للمواطن كرامته و حرياته وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية عوض المساهمة فيما يخدم أهداف الماسكين بزمام السلطة والثروة.

خلق المهرجان والموسم المنظم مؤخرا استياءا عارما لدى شرائح واسعة من ساكنة ابن سليمان، خاصة على مستوى الجهة المنظمة والتي تستفيد دائما منذ سنوات من فرص التكليف والإشراف على سير التنظيم، والتي تستغل هذه المناسبة لتحظى بمنحه مالية تحت ذريعة أنها ستخصص وتصرف على فقرات المهرجان والموسم.

والاستياء المسجل يصب في اتجاهين: الأول أن الظروف التي نظم في سياقها المهرجان والموسم لا تسمح بذلك بالنظر الى وثيرة ست سنوات من الجفاف والتي أثرت سلبا على حياة السكان وفاقمت من معاناتهم خاصة في البوادي لهزالة المحصول ونذرة المياه. والثاني يتعلق بالطرف المنظم الذي صار يمتهن ويحترف تنظيم المهرجانات والمواسم، وذلك في بعد تام عن إرادة الساكنة المعنية التي لا تمت بأية صلة للمهرجان والموسم بالنظر الى حجم همومها ومشاكلها ومعاناتها، حيث أضحى التنظيم غاية وهدفا لتحقيق مكاسب مادية كل سنة، مما يطرح الأسئلة حول كيفية استفادة هذا الطرف، وحول من يقف وراء منحه هذه الحظوة وهذا الامتياز كما لو أن الطرف المنظم أصبحت له حنكة ويتمتع بخبرة احترافية في مجال تنظيم التظاهرات !!!

لكن الغريب هو لجوءه الى فرض إتاوة على المشاركين وعلى سربة للخيالة مبلغها 5000 درهم. كما توضح ذلك العريضة المرفوعة إلى المسؤولين من طرف الخيالة (لمباردية). ضدا على ما جرت به التقاليد المتوارثة في مضمار الفروسية، حيث يتوافد المشاركون عبر توجيه دعوات ودون أداء وابتزاز لمشاركتهم.

لذلك فالمهرجان أصبح في صورته البئيسة، فرصة للتلميع والمشاركة في دورة تسويق العروض الفرجوية باسم الجماعات المحلية والجمعيات في ظل واقع مر يتسم بجلد المشاركين في الأنشطة التجارية والفروسية بفرض رسوم للمشاركة. كما أصبح محطة مفضوحة لتحصيل الموارد واقتسام الغنيمة في ظل غياب تام للشفافية والتدقيق في الموارد والمصاريف، مما يتطلب تدخل الجهات المعنية بالافتحاص، خاصة المجلس الأعلى للحسابات الذي يهتم بمالية المؤسسات العمومية والأحزاب السياسية والجمعيات…، للقيام باللازم حماية للمال العام من التلاعب والنهب.

وهو انتقاء، من منطق المحاباة والمجازاة، البعض من الفعاليات ذات الغطاء الجمعوي على اعتبار أنها جد مشخصنة، لإشراكها في البرامج والتظاهرات المختلفة و في تنظيم المهرجانات والمواسم؛ هذا المنطق التشاركي الذي غالبا ما تكون حوافزه تدخل في نطاق إستراتيجية “تبادل المصالح واقتسام المنافع” و كذلك لشرعنة قرارات من خلال إشراك عدة فعاليات، علما أن المنطق التشاركي يتسم غالبا بهيمنة الفاعل الأساسي الذي يتخذ القرارات و يعمد الى إشراك فاعلين آخرين لإعطاء صبغة التشعب في اتخاذ القرار على أنه يتم الأخذ بعين الاعتبار مصالح الجميع.

الأمور تنحو نحو الأفظع عندما يتم اللجوء الى المنطق التشاركي لتبرير تجاوزات بإشراك فاعلين آخرين أو لاقتسام غنيمة معينة مع تحميل مسؤولية تدبير الموارد للفاعل المشرك. يجب التذكير بأن مفاهيم “الحكامة الجيدة” و”المنطق التشاركي” و”الديمقراطية التشاركية”…أضحت تتداول بقوة منذ سنوات التسعينات في تقارير المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، عندما اتضح جليا أن برامج التقويم الهيكلي Programmes d’ajustement structurel كانت لها عواقب وخيمة على المستوى الاجتماعي والبيئي وأن القروض يتم نهبها من طرف السلطات المركزية والمحلية (Captation des aides et emprunts par les pouvoirs centraux et locaux)، وأن الساكنة المعنية لا تستفيد منها من خلال عدم تمويل المشاريع التنموية وتسخيرها لأهداف أخرى وللاستغلال الشخصي. ومن هذا المنطلق، فإشراك فعاليات من المجتمع المدني في تدبير الشأن العام وفي السياسات العمومية يرجع الى توصيات وضغوطات من طرف هذه المؤسسات واعتبار أن جميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تجد تفسيرها في غياب حكامة جيدة مع إغفال عوامل جد مؤثرة في التنمية الشاملة كمسألة توزيع وفصل السلط واستقلالية القضاء ومكانة ودور المؤسسة البرلمانية، الخ.

فللتصدي للمجتمع المدني الجاد، الذي يفعل أدواره في الضغط والصراع لدمقرطة النظام السياسي ولفرض احترام حقوق الإنسان وللتوزيع العادل للثروة ولفصل السلطة عن الثروة وإقرار مبدأ الفصل الحقيقي للسلط، يتم تشجيع مجتمع مدني يقوم بتسديد خدمات ومهام تخدم الجهات المستفيدة من الوضع القائم في إطار ما يسمى “بمعركة الآراء والأفكار” أو “الهيمنة الثقافية” حسب مفهوم المفكر والفيلسوف الايطالي أنطونيو غرامشي Antonio Gramsci
( La bataille d’opinions ou hégémonie culturelle) هذا المفكر الذي اختار البقاء في السجن على أن يطلق سراحه بمقايضات الايطالي الفاشي بينيتو موسوليني.

هذا الفيلسوف الايطالي هو صاحب مفهوم المثقف العضوي المفروض فيه بناء على أفكاره واختياراته ومواقفه الانخراط بجانب هموم المواطنين وتبني قضاياهم والعمل على تسريع وثيرة التغيير المجتمعي.

أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى