
السفير 24
في تطور صادم وغير مسبوق، أثار الصحافي الإسباني “فرانسيسكو كاريون” ، الذي يعمل في صحيفة “الإينديبينديينتي” الإسبانية، غضبًا واسعًا داخل الوسط الصحافي المغربي بعد أن أطلق تصريحات مهينة في تغريدة نشرها على حسابه بمنصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وشبّه كاريون الصحافيين المغاربة ووسائل الإعلام المغربية بالكلاب التي “تنبح”، وهو تعبير لا يمت بصلة إلى أخلاقيات مهنة الصحافة ويعكس استهتاره بالمعايير المهنية والاحترام المتبادل بين الإعلاميين.
فرانسيسكو كاريون، الذي ينحدر من خلفية إعلامية قد تبدو مهنية في ظاهرها، لم يتورع في استخدام لغة مسيئة بحق الصحافة المغربية. وبالنظر إلى تاريخه المهني، عمل كاريون في عدة صحف إسبانية، منها “إلباييس” و”إلموندو” قبل أن يستقر في صحيفة “الإينديبينديينتي”، حيث يغطي الأخبار الدولية والشؤون المغاربية بشكل خاص. غير أن هذا الصحافي أثار شكوكًا عديدة بشأن نواياه المهنية، حيث يرى البعض أنه مسخّر من جهات معادية للمغرب، وأنه لا يتوانى عن التشكيك في إنجازات المغرب وتوجيه انتقادات لاذعة قد تكون موجهة خدمة لأجندات سياسية بعيدة عن النزاهة الصحافية.
كما أن فرانسيسكو كاريون ليس بغريب عن الجدل. تاريخه المهني حافل بالفضائح والزلات، إذ سبق أن واجه انتقادات شديدة بسبب مقالاته المثيرة للجدل حول المغرب وبلدان شمال إفريقيا، ومن أبرز فضائحه، تعمده نشر معلومات غير دقيقة وتحليلات غير محايدة، ما يجعله محل انتقاد مستمر. كما تعرض لانتقادات لاذعة من زملاء صحافيين في إسبانيا والمغرب على حد سواء، حيث اتهم بالترويج لروايات مغلوطة تخدم مصالح أطراف سياسية معادية للمغرب، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالصحراء المغربية.
ونشر كاريون على منصته تغريدة تتضمن صورة للصحافي المغربي “سليمان الريسوني” ، معلقًا عليها بتشبيه الصحافيين المغاربة الذين علقوا على حواره مع الريسوني بالكلاب التي “تنبح” وتريد أن “تعض”. هذا التطاول أثار موجة استنكار واسعة في المغرب، حيث رأت فيه وسائل الإعلام المغربية إهانة مباشرة للصحافة الوطنية ومسا بحرية التعبير.
وبعد هذه التصريحات المسيئة، قدمت اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر بالمغرب، شكاية إلى لجنة التحكيم والشكايات وأخلاقيات الصحافة بفيدرالية جمعيات الصحافة في إسبانيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار دفاع المغرب عن كرامة صحافيه والإعلاميين، وطلبًا لتطبيق المعايير الأخلاقية التي تلتزم بها الفيدرالية الدولية للصحافيين، والتي تعتبر فيدرالية جمعيات الصحافة في إسبانيا عضوًا فيها.
كما تُطرح في هذه الحالة أسئلة عميقة حول التزام كاريون بأخلاقيات المهنة. هل حقًا يخدم كاريون مهمة الصحافة الحيادية والمستقلة، أم أنه مجرد بوق لأطراف تسعى لضرب مصداقية الإعلام المغربي والإضرار بصورته؟ تحليلات وتصرفات كاريون تُظهر ميله إلى الانحياز وتوجيه النقد المجحف ضد المغرب.
هذا الحادث الأخير قد يكون بمثابة بداية نهاية كاريون كصحافي محترم في الأوساط الإعلامية، فتطاوله على الإعلام المغربي يعكس عدم احترامه لأخلاقيات الصحافة، وربما يكشف عن توجهاته الموجهة.
كما يجب أن يعلم كاريون، أن الصحافة ليست فقط مهنة، بل مسؤولية أخلاقية تتطلب الحياد والاحترام المتبادل، وهي المعايير التي يبدو أن كاريون قد تنحى عنها.
وختاما لما سلف ذكره، تبقى تصرفات كاريون الأخيرة قد وضعت مسيرته المهنية على المحك، بينما يستمر الجدل حول مدى التزامه بالمبادئ الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها كل صحافي.



