
السفير 24 – بقلم: سيف الدين الفضالي
قبل الحديث عن المعرض وما يرتبط به من معطيات لابد من الإشارة إلى التأصيل القانوني لممارسة بعض الأنشطة والأعمال من طرف الموظف العمومي، وفي هذا الإطار فقد نص الفصل 15 من قانون الوظيفة العمومية المعدل بالقانون رقم 50.05 الصادر بتاريخ 18 فبراير 2011 على أنه يمنع على الموظف العمومي أن يزاول بصفة مهنية أي نشاط حر وتابع للقطاع الخاص يدر عليه دخلا كيفما كانت طبيعته تحت طائلة المتابعة التأديبية، وقد ورد على هذا القيد استثناءان اثنان وهما كالتالي:
– انجاز الأعمال العلمية والأدبية والفنية والرياضية.
– التدريس والخبرات والاستشارات والدراسات.
لكن شريطة أن تمارس هذه الأعمال بصفة عرضية ولمدة محدد وألا يطغى عليها الطابع التجاري فضلا عن هذا وجوب تقديم الموظف لتصريح لرئيسه المباشر هذا الأخير يمكنه الاعتراض في حالات معينة ومحددة قانونا.
والآن نطرح الأسئلة التالية:
من هي الجهة التي رخصت لجمعية فنون وثقافات بالمحمدية في شخص ممثلها القانوني السيد (م – أ) بتنظيم معرض المحمدية لشهرين متتابعين يوليوز وغشت 2023؟
هل تم احترام شروط الترخيص بتنظيم هذا المعرض باعتبار أن المشرف عليه والذي دأب على تنظيمه هو موظف عمومي ؟ فهل قدم تصريحا لرئيس الإدارة التابع لها حسب ما نص عليه القانون؟.
ألا يطغى على هذا المعرض الطابع التجاري ؟
هل العقار الذي يحتضن المعرض تعود ملكيته للسيد (هـ – أ) بمفرده أم أن هناك ملاكا آخرين وهل تم التأكد من الأشخاص أو الجهة مالكة العقار ؟
ثانيا لابد من الإشارة إلى أن الجمعية المنظمة قد استفادت من دعم عمومي من دار الصانع لتنظيم المعرض المذكور ومن مؤسسات أخرى حسب ما بلغ إلى علمنا، غير أنها بالرغم من ذلك قد فرضت على العارضين المشاركين مساهمات مالية مكلفة وتثقل كاهلهم تراوحت مابين 1000 و1200 درهم للرواق.
أضف إلى ذلك أنها قد فرضت مساهمات لولوج السهرات الفنية التي تحييها بشكل شبه يومي تتراوح مابين 30 و50 درهم علما أن الوافدين تتراوح أعدادهم ما بين 500 و1000 شخص، فكم سيكون العائد المادي اليومي ؟
ومن هنا يتبين أن الجمعية المذكورة تجني مداخيل وأرباح يومية لا داعي لحسابها تحت غطاء الفن والإبداع وما إلى ذلك من الشعارات البراقة ،الأمر الذي يتعارض مع المبادئ العامة المنصوص عليها بقانون الجمعيات، ثم يفرغ المعرض المذكور من طابعه الفني والثقافي الذي اتخذ مطية لتحقيق الأرباح التي لا نعلم من يقتسمها مع من ؟
وبالمحصلة يجوز لنا القول أن المعرض يطغى عليه الطابع التجاري وبالتالي يصبح الموظف رئيس الجمعية والمشرف على المعرض في حالة تنافي قانوني تستوجب اتخاذ التدابير التأديبية المنصوص عليها بقانون الوظيفة العمومية فمن يستجيب ؟



