في الواجهةمجتمع

مفكر سياسي تونسي معارض لنظام قيس سعيد يحاضر في مراكش

مفكر سياسي تونسي معارض لنظام قيس سعيد يحاضر في مراكش

le patrice

السفير 24 – محمد تكناوي

يعد البروفسور عياض بن عاشور واحد من أبرز فقهاء القانون الدستوري في تونس وفي الوطن العربي، و من الشخصيات التي لعبت دوراً محورياً في صياغة دستور الفترة الانتقالية في تونس عام 2011، و عرف بن عاشور قبل ذلك بمعارضته الشديدة لنظام زين العابدين بن علي ، ويعتبر حاليا من أشد المناوئين ايضا لنظام قيس سعيد الذي وصفه بالرئيس الضد، اي ضد الأحزاب وضد النظام النيابي وضد كل المكتسبات التي تحققت بعد الثورة ، و أشار عياض بن عاشور في عدد من خرجاته الإعلامية ومقالاته السياسية، ان الرئيس قيس سعيد يمارس الشعبوية غير النافعة وشبه طريقة حكمه و معتقداته السياسية بتصور وافكار القذافي الوهمية في كتابه الأخضر، بل ذهب ابعد من ذلك، حيث اعتبر قيس سعيّد.ديكتاتور حقيقي اعطى لنفسه صلاحيات غير محددة ، و ركز بين يديه جميع السلطات ،التنفيذية والتشريعية والقضائية.

و حضور البروفيسور عياض بن عاشور الى مراكش كان على هامش برنامج المحاضرات والورشات التكوينية حول الفلسفة او التفكير النقدي التي احتضنت فعاليات يومها الثالث رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش, حيث ألقى محاضرة أبرز من خلالها تصوره عن العلاقة المفترضة بين الفلسفة والديمقراطية ، وبالرغم من كون عياض بن عاشور غير متخصص في الحقل الفلسفي بالمعنى التقني للاختصاص، فإن ما أورده في عرضه ينم عن حس فلسفي وعن دراية دقيقة بروح التراكم الفلسفي الذي ابدعه الفلاسفة في موضوع الديمقراطية عبر التاريخ ومنذ افلاطون وارسطو ومرورا بالكندي والفرابي وابن رشد و نيتشه وغيرهم.

وأشار بن عاشور ان المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية هي الحرية والعدالة والمساواة وهي طبعا مواضيع فلسفية و شكلت دائما دافعاا والهاما للفلاسفة.لذا لايمكن بحث موضوع الديمقراطية بمعزل عن الفلسفة في اي مجتمع بشري. لذلك فان العلاقة بينهما تقوم على مباديء مشتركة تتمثل بحاجة الديمقراطية للفلسفة وحاجة الفلسفة الى الديمقراطية.

وابرز البروفيسور عياض بن عاشور ان المعايير الديمقراطية ليست شرقية ولا غربية، ويرى أن المبدأ الوحيد الذي يمكن أن يشكل أساساً النظام الديمقراطي هو “مبدأ اللامعاناة”، واستدل هنا باراء ومقاربات عدد من الفلاسفة وخاصة الفيلسوف الالماني نيتشه حول مفهوم الألم والحرمان او كما اسماها هو اللامعاناة. والانسان كما يؤكد عياض يفر من الألم والعذاب والحرمان والديمقراطية تجيب عن هذه الطلبات والرغبات الإنسانية الطبيعية.

و تابع باهتمام بالغ النقاش الذي فتحته الافكار والقضايا الكبرى التي اثارها البروفيسور عياض بن عاشور في تدخله حول الفلسفة و الديمقراطية، عدد من الأساتذة الجامعيين والطلبة والمهتمين بالمادة الدستورية, و الأساتذة المستفيدين من ورشة التكوين الفلسفي.

كما تم عرض وتوقيع في ختام هذه الندوة الفكرية كتاب الإسلام والديمقراطية: ثورة من الداخل ،هذا المؤلف الصادر سنة 2021, الذي اثار الكثير من الجدل بسبب مهاجمة عياض بن عاشور لما اسماه الديمقراطية الإسلامية، فهو يعتقد ان الديمقراطية والحرية والدستورانية تتناغم فلسفيا وتاريخيا مع الحرية والحريات الفردية. الفرد في مقابل السلطة، في مقابل الدولة، في مقابل الدين وفي مقابل احتكار الإقتصاد والأخلاق السائدة وفي مقابل الرأي العام نفسه. وهو بالذات أساس قيام فكرة الدستور. وبالتالي، فهو يعتبر ان الديمقراطية ليست حقيقة سياسية بقدر ما هي حقيقة اجتماعية. إنها تأتي من ثقافة التقدم والأفكار الإنسانية.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى