
*بقلم : عبد اللطيف الباز
لقد شكلت لحظة استشهاد الطفل المغربي ريان رحمه الله تعالى و عوض عائلته المكلومة كل خير و احسان، لحظة فاصلة في الوعي الإنساني المغربي والعالمي، استطاعت مأساة ريان ان توقظ فينا جميعا روحا إنسانية ظن بعضنا خطأ انها فترت بفعل انتشار الانانيات و غزو الماديات لعقولنا و افئدتنا ، لقد أحيت فينا مأساة ريان الإحساس بآلام الأطفال الاخرين في العالم الذي يكابدون و يستشهدون تحت وابل الاقصاف و الحروب و يؤدون ثمن السياسات الحمقاء الهمجية في العالم، لقد كانت محاولة انقاذ ريان لحظة مفصلية في بزوغ فجر إحساس وطني بإمكانية احياء دولة وطنية صادقة تحمل على عاتقها حماية اطفالها و شعبها ، الدولة المغربية ابلت البلاء الحسن وجندت كل الاطقم الإدارية و التقنية من اجل انقاذ روح بشرية بريئة و هذا لعمري امر إيجابي جدا و استراتيجي في سبيل إقرار دولة المواطنين والمواطنات الذين يخدمون دولتهم و شعبهم بكل تفان وإخلاص و تبذل دولتهم في المقابل اقصى الجهود لتنميتهم و حمايتهم والذود عنهم . تحية تقدير واحترام لملك البلاد جلالة الملك محمد السادس الذي لا يخفى على أحد حسه الإنساني الرفيع وحبه العميق الحقيقي لكل أبناء الشعب المغربي.
تحية امتنان واعتراف لكل افراد الوقاية المدنية والقوات المساعدة والدرك الملكي والسلطات الإقليمية بكل تشكيلاتها وللساكنة المغربية قاطبة الذين بذلوا كل ما يملكون من اجل انقاذ حياة الطفل ريان، الذي شاء ربنا ان يأخذه اليه وهو الفعال لما يريد.
مأساة ريان ابانت عن الحس الرفيع و التعاطف الإنساني لعدد كبير من الإعلاميين من داخل المغرب وخارجه مع قضية ريان وقد ناضلوا و استماتوا من اجل إيصال الحقيقة والصورة المعبرة الى بيوتنا والى كل بيوتات العالم ووحدت شعور المغربي والجزائري و المصري و الفرنسي و الأمريكي … ، تحية الى قنواتنا الوطنية و مواقعنا الاعلامية الكثيرة التي لا استطيع ذكرها كلها لكي لا انسى احداها ، تحية الى قناة الجزيرة والعربية و سكاي نيوز و فرانس 24 والبي بي سي و …الذين نقلوا الخبر و تابعوه بكل دقة واحترافية و ضمير حي ، تحية خاصة الى كل المدونين و رواد صفحات التواصل الاجتماعي الذي يصنعون الحدث و اثبتوا للعالم قوة وفعالية الاعلام البديل . الى كل هؤلاء تحية تقدير واجلال.
لقد كانت قضية رايان مناسبة لاختبار حب الجزائريين لنا نحن المغاربة وقد نجح الاختبار وابانت القضية عن عمق الروابط الأخوية التي تربط الشعبين المغربي والجزائري رغم كل شجون السياسة وفتنها، لقد أظهرت قضية ريان حياة الحس الإنساني لدى شعوبنا وهذا امر جد مفرح.
صحيح ان نهاية قصة ريان كانت حزينة مؤثرة ولكنها ايقظت فينا الانسان الذي يسكننا ونفضت بعض الغبار عن بعض انانياتنا لكنها اقحمت في اذهاننا تساؤلات كبرى وانشغالات أكبر، متى تحمى حقوق الأطفال في بلداننا؟ الى متى سيؤدي الصغار اثمان أخطاء الكبار؟ ان عملا كثيرا ما يزال ينتظر عالمنا من اجل ان تحظى طفولته بالعيش الكريم وبالطمأنينة والحقوق الإنسانية، تقارير المنظمات الحقوقية الدولية ماتزال تعج بمأساة أطفال مناطق متعددة في العالم: في سوريا واليمن وأفغانستان وفي مخيمات تندوف… حيث الأطفال يضطهدون ويغتصبون ويستخدمون في حروب الكبار وحسابات الأشرار.
انها مأساة مؤلمة في قضية ريان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنها مليئة بالأمل في ان ينهض الضمير العالمي وتلين القلوب من اجل عمل سريع فعال لإنقاذ أطفال العالم من براثن الظلم وغياهب التجهيل والفقر وكل اشكال انتهاكات حقوق الانسان.



