في الواجهةكتاب السفير

بجامع تازة العتيق واحدة من خزانات المغرب العريق..

isjc

السفير 24 –  عبد السلام انويكًة

من خلال ما هناك من أرشيف وإحالة منها ما يتوزع البلاد من خزانات علمية تاريخية تميزت بإشعاعها العلمي زمن العصر الوسيط، يتبين ما كان عليه المغرب من فعل علمي وأثر فيما هو فكري انساني. وسواء من حيث إحداثها ومحتوياتها أو درجة العناية بها، كانت هذه المرافق بمكانة خاصة في تجاربِ من تعاقب على حكم البلاد من كيان سياسي ومظهراً من مظاهر استقراره وازدهاره واشعاعه، فضلاً عما كانت عليه خزانات البلاد هذه من رمزية تمدن وتميز عمارة وتنافس تشييد بين سلاطين. وعليه، فما تقاسمه المغرب من خزانات علمية عتيقة هنا وهناك، بقدر ما هو شواهد مادية ولا مادية على ما طبع المجتمع من تحولات على امتداد فترات، بقدر ما بعكس عمق ثقافة البلاد وعلمائها وأعلامها واشعاعها بالنظر لِما هو كائن من اشارات حولها منذ تأسيس الدولة المغربية. لتبقى عناية الباحثين والدارسين والمؤرخين برمزية هذه المعالم، الى جانب التعريف بها وبما كانت عليه من فكر وفعل وتلاقح..هناك ابراز سياقات فعلها ومظاهر ما كان من تفاعل، كذا طبيعة علاقات جمعت بين علماء من جهة وسلطة ومجتمع من جهة أخرى.

ولعل الحديث عن خزانات المغرب العلمية العتيقة، هو إثارة لتاريخ البلاد الرمزي الثقافي ولمجال بقدر اتساعه وغنى تراكمه واحالاته بقدر حاجته لمزيد من التفات دارسين وعنايتهم من أجل وعاء نصوص أكثر تراكماً. سياق يذكر فيه الأستاذ أحمد شوقي بنبين في مؤلف له حول “تاريخ الخزانات بالمغرب”، أن انفتاح وتكامل هذه الأخيرة حصل مع فترة بني مرين التي طبعها ازدهار علمي خاص، مع ما سُجل من فترات تراجع في ديناميتها عند نشأة دولة ونهاية أخرى، عِلماً أن الخزانات كباقي المؤسسات الأخرى كانت تتأثر بكل متغير عام في البلاد. مع أهمية الاشارة الى أن الخزانة العلمية المغربية شهدت أوجها زمن القرن الرابع عشر الميلادي، وارتبط انطلاقها بفترة ازدهار علمي سمحت بعلماء كبار وخزانات بجميع جهات البلاد، إن على مستوى جوامع ومدارس وزوايا كانت بفضل كبير في حماية جزء هام من تراث البلاد اللامادي. 

اشارات حول خزانات المغرب العلمية التاريخية، ارتأينا أنها بأهمية عالية لتسليط بعض الضوء على واحدة من خزانات مدن المغرب العتيقة عن زمن العصر الوسيط، ويتعلق الأمر بخزانة جامع تازة الأعظم المرينية ذات الموقع والمكانة كذا الرمزية الخاصة بالنسبة للمدينة، ما يظهر جلياً في اعتقادنا من خلال ثلاث علامات مفسرة. أولا: أصالة تازة وقدم التعمير بها وبالتالي إرث مادي علمي لايزال قائماً شاهداً على العصر، يهم عدداً من المدارس التي جمعت في أدوارها بين المعرفة واستقبال واقامة الطلبة ثم الدرس والاجتهاد. ثانيا: شبكة أضرحة علماء وأعلام تتوزع مجال تازة العتيق ومحيط أسوارها وأرياف مجاورة أيضاً، ومن أضرحة هؤلاء العلماء من توجد بمدينة فاس بحكم ما طبع علاقة المدينتين من قرب وتواصل عبر التاريخ. بل نجد أضرحة علماء تازيين بمدن مغاربية في الجزائر وتونس وليبيا وبعيداً حتى في مصر. ثالثا: هناك خزانة علمية برصيد وثائقي هام سواده الأعظم ضاع مع الزمن لأسباب عدة ومتداخلة، خزانة بقدر ما هي عليه من رمزية تجاه ماضي تازة العلمي بقدر ما تحتويه من وثائق ومخطوطات على درجة من الأهمية، للنبش فيما كان عليه حال عِلمٍ وأحوال وتفاعل علماء.

وإذا كان أكثر ما تم تداوله حول موضوع الخزانات العلمية التاريخية بالمغرب اقتصر على كرونولوجيا ذات علاقة بأسر حاكمة وتجارب سياسية، فإن مساءلة محتوى ودور هذه المرافق في المعرفة والتكوين والإشعاع يبقى جديراً بالاهتمام. خاصة وأن الخزانات العلمية كانت بأثر فيما عرفه المجتمع المغربي من تحولات، بل شاهدة على نفود فكري طبع بعض مدن مغرب العصر الوسيط كما تازة. ويتبين من خلال النصوص أن مغرب العصر الوسيط المريني كان يقوم مجالياً على ثمانية جهات كبرى، فإلى جانب مراكش وسجلماسة وسلا ومكناس وفاس ودرعة ودكالة كانت هناك جهة تازة. 

والثابت أن فترة حكم بني مرين كانت بعمارة هامة توجهت لتشييد مدارس لم تكن تقتصر على جهة دون أخرى، لدرجة أننا نجد مدرسة أو اثنتان في كل مدينة من مدن المغرب آنذاك، وهذه المرافق العلمية كانت توجد تحت اشراف سلطة الدولة. وكما هو غير خاف عن الدارسين والمؤرخين فقد تميز بنو مرين عن غيرهم ممن حكم المغرب من الأسر خلال هذه الفترة، بما أولوه من عناية للعلم والعلماء وما أحاطوا به المؤسسات العلمية من مكانة خاصة. وليس صدفة أن يؤلف على عهدهم أول تاريخ عام للبلاد “الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس لــ”ابن ابي زرع، و “الذخيرة السنية”لمجهول و”روضة النسرين”للأمير اسماعيل ابن الأحمر و”المسند الصحيح «لابن مرزوق و”الحلل الموشية “لابن السماك، بل خلال هذه الفترة تم تدوين أشهر الرحلات المغربية كرحلة ابن بطوطة. وعليه فإن ما توجه به بنو مرين من رعاية العلوم والعلماء، كان وراء نهضة عامة سمحت ببروز رجالات علم وفقهاء ومؤرخين وغيرهم.

ومعروف أنه لما وصل بنو مرين لحكم المغرب أعادوا له مذهبه الرسمي المالكي وعملوا على توطيده وتقويته، وبمجرد انهاءهم لتجربة الموحدين منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، استعادت فاس موقعها السياسي عندما تم اختيارها عاصمة لِما كان لها من امتداد فكري وروحي وعلمي. وما أحيطت به فاس من عناية مرينية كان بأثر على جوارها، وعليه بحكم قربها وتفاعلها التاريخي وموقعها شهدت تازة عناية خاصة خلال هذه الفترة، وعلى إثر ما طبع فاس من أوراش عمرانية علمية ودينية توجه بنو مرين لإبراز أهمية باقي المدن لكسب تعاطف الرعية، وهكذا أقدم ابو يعقوب يوسف المريني بتوسيع جامع تازة الأعظم.

 وفي إطار العناية المرينية بتازة تم بها بناء سلسلة مرافق اجتماعية ودينية، جمعت بين مساجد ومدارس وزوايا وحمامات وفنادق وغيرها وكانت المدينة وجهة لإقامة ملوكهم لبعض الوقت. بل خلال هذه الفترة اتسعت تازة لتظهر عامرة بمنشآت خاصة بعدما أحدث بها أبو يعقوب يوسف ما أحدث من عمارة دينية وسياسية رمزية، وما أغنى به أبي الحسن المريني وابنه ابي عنان المدينة من مدارس، ولعل وما أورده الحسن الوزان حول تازة هو بإشارات هامة عند اعترافه بمكانة المدينة العلمية، مشيراُ الى أنها تحتل الدرجة الثالثة في المملكة من حيث المكانة والحضارة وأن بها جامع أكبر من جامع فاس وثلاث مدارس، وتازة لم تكن فقط إسماً لمدينة بل وجهة للتلقي ولحركية علماء وفقهاء ومتصوفة لفترات، وعليه فقد انجبت رجال فكر وفقه وأدب وقراءات…كانت لهم مواقفهم في بناء المغرب والحفاظ على استقراره، ونماءه ووحدته الروحية. 

وقد تميزت المدن المغربية العتيقة خلال هذه الفترة بتعدد منشآتها الفكرية. فإلى جانب المدارس والجوامع هناك الخزانات العلمية التي جمعت بين الوظيفة العلمية والدينية. لدرجة أن من الدارسين من اعتبروا اختطاط وإحداث هذه الأخيرة، كان عنواناً لدرجة تمدن وشاهداً من شواهد اشعاع علمي، ولعل الخزانات الموقوفة على الجوامع دليل على ازدهار الفكر ومعه الإقبال على المعرفة في مغرب بني مرين بشكل فاق زمن الموحدين. وكانت هذه الخزانات بأثر فيما شهدته فترة بني مرين من تراكمات شملت كل الاهتمامات الأدبية والعلمية مستمدة أهميتها ومركزها من عناية السلاطين بها. فضلا عما كانت تحتويه من ذخيرة كان لها دورها في ما عرفه مغرب العصر الوسيط من اشعاع. 

وخزانة تازة التي تم انشاءها لحفظ كتاب”الشفا” للقاضي عياض لا تقل أهمية عن مثيلاتها في باقي المناطق والمدن الأخرى، تلك التي لاتزال قبلة لباحثين في التراث والتاريخ وباقي العلوم الإنسانية الأخرى، كما حال القرويين بفاس وتامكروت ومكناس وزرهون ووزان وتطوان ومراكش. وخزانة تازة المرينية واحدة من أقدم خزانات المغرب والغرب الاسلامي. والتي جعلت المدينة واحدة من مراكز المخطوطات التي كانت ولا تزال قبلة للدارسين والباحثين، والمغرب يتوفر على ثلاثة عشرة خزانة وقفية عتيقة ثلاثة منها أنشأت خلال زمن بني مرين واحدة منها بتازة، من جملة ما تحتوي عليه كتب تفسير وحديث وفقه وتاريخ وفلك ورياضيات وتصوف. فضلا عن وثائق ورسائل موحدية أصيلة في مجملها للمهدي بن تومرت نشر البعض منها في كتاب”أعز ما يطلب”، وجزء هام من الذخيرة التي كانت تحفظها هذه الخزانة ضاع مع الزمن لأسباب عدة ومتداخلة حيث التلاشي والتلف الناتج عن التقادم والبرودة، وقد يكون حصل هذا أيضاً خلال فترة الحماية الفرنسية على المغرب وقبلها منذ بداية التوغل الاستعماري في المنطقة، وقد تكون هذه الخزانة تعرضت لنزيف في محتوياتها من قِبل من كان مسؤولاً عنها خوفا من ضياعها، أو من قِبل قوات استعمارية لجعل ذخيرتها رهن إشارة ضباطها الذين تعاقبوا على المنطقة. وقد ورد حول أحداث تازة الدامية لتي عرفتها المدينة مطلع القرن الماضي زمن حركة ما يعرف بالفقيه الزرهوني، أن الجيش غير النظامي عندما دخل المدينة لم تسلم من نهبه حتى كتب هذه الخزانة العلمية بالجامع الاعظم. 

وهناك اشارات هنا وهناك بدراسات وأبحاث ان خزانة تازة العلمية المرينية هذه، كانت تتوفر على حوالي عشرة آلاف مخطوط (مجلد)  لم يتبق منها سوى حوالي سبع مائة مخطوط، وفي وضعية تجمع بين المبتور والمتلاشي والقابل للقراءة. وما يدل على غنى وتباين ذخيرة هذه الخزانة كونها كانت تحتوي على أسطرلاب قد يكون ضاع خلال سنوات احتلال المدينة من قبل القوات الفرنسية. ولعل هذه الآلة الفلكية دليل على درجة العناية بهذا العلم محلياً، ما تتحدث عنه مخطوطات منها “ذكر آلات الأسطرلاب والأسماء الواقفة عليها”و”روضة الأزهار في علم وقت الليل والنهار”و”العمل في الأسطرلاب” و”اليواقيت في المنتقى من علم المواقيت.”

ومن خلال الفهرسة التي نشرتها وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية ولعلها دراسة ببليوغرافية، ومعها قبل ذلك الفهرسة التي أعدها الفقيه محمد المنوني رحمه الله في سبعينات القرن الماضي حول مخطوطات هذه الخزانة، تظهر جلية القيمة العلمية والمكانة الفكرية التي كانت توجد عليها تازة خلال فترة المرينيين. فإلى جانب كتب الفقه كانت العناية بعلوم الطب والحساب والفلك….مع أهمية الإشارة الى غلبة مؤلفات ذات طابع ديني، ما يفسر كون هذه الخزانة كانت توجد بقلب الجامع المدينة الأعظم. وتشكل الخزانة العلمية المرينية بتازة واحدة من تحف البلاد والمنارات الاسلامية الأصيلة، التي تعود نشأتها لفترة ذهبية من تاريخ المدينة خلال العصر الوسيط. ولعل فضل إحداث هذه الخزانة يعود للسلطان المريني فارس المتوكل أواسط القرن الثامن الهجري. 

وخزانة تازة المرينية من المرافق الملحقة بجامع المدينة الأعظم من جهة القبلة، كانت ربما لفترة في بيت المواقيت أسفل الصومعة والذي كان يستوعبها قبل مكانها الحالي المضاف حديثاً. ومن المفيد الإشارة الى أن هذه المعلمة العلمية كانت مصدر معرفة واجتهاد عدد من العلماء والفقهاء كما الحال بالنسبة لـ”لسان الدين بن الخطيب”، ابن خلدون”، “الحسن الوزان”، “الونشريسي”، ثم أبي القاسم الزياني”الذي كان واليا للسلطان محمد بن عبد الله على تازة، وواحداً من كتبته الأكفاء. ينضاف الى هؤلاء “محمد الحسن الحجوي”، “المختار السوسي”، “محمد المنوني”، وخلال العقود الأخيرة من الباحثين المغاربة والأجانب عدد كبير ممن قصد هذه المعلمة المغربية العلمية التراثية. 

ومن جملة ما يمكن تسجيله حول وثائقها ومحفوظاتها كونها خضعت لأسلوب وقف وتحبيس، ويشكل الفقه المادة الأكثر حضوراً يليه الحديث ثم المصاحف. ومن الذين كان لهم الفضل في إغناء هذه المعلمة العلمية بالمؤلفات، أبي فارس عبد العزيز المريني وعبد الحق بن سعيد المريني الذي كان آخر ملوك بني مرين وأطولهم عهداً، فقد كان يحكم البلاد تحت وصاية النفود الوطاسي وهو لايزال صغير السن. نجد كذلك سلاطين علويين منهم: المولى الرشيد ومحمد بن عبد الله والخليفة علي بن عبد الله والمولى سليمان. ومن المؤرخين محمد بن على عجور التزاني وعن المخزن مزيان بنعمر المكناسي وعزوز البرنوصي وعبد الله الزياني، ومن الناسخين للكتب نجد الماحي بن عبد الله البرنوصي ومن نظار الأوقاف نجد ناظر أحباس تازة، ومن الخطباء نجد أحمد بن علي بن عيسى ومن الطلبة نجد بردلة العامري ومن التجار نجد الحسن بن احمد الصنهاجي. هذا فضلا عن قضاة كانوا مقيمين بتازة ونساء منه فاطمة بنت الحاج عبد القادر الجزنائي ومريم بنت خالد على احمد الهاشمي ويطو بنت الشريف الهاشمي المراحي. 

ومن نماذج المخطوطات التي توجد بهذه الخزانة، نجد”شرح حزب البحر للشاذلي”،”النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية” لأحمد زروق دفين مصراتة. وللشيخ ابن يجبش مخطوط “إرشاد المسافر للربح الوافر”، وهناك كتاب “روض القرطاس” وهو مبتور لمؤلفه ابن ابي زرع، وللقاضي عياض نجد نسخاً من كتاب “الشفا في التعريف بحقوق المصطفى”، منها من يحتوي إشهاداً سلطانياً مرينياً بالتحبيس على جامع المدينة الأعظم. وللبوصري نجد مؤلف “البردة”وهو في حالة رديئة بسبب التلاشي وللونشريسي نجد مؤلف “ايضاح المسالك في قواعد الإمام ابي عبد الله مالك. وتشهد المصادر التاريخية ومعها مراجع على قدر كبير من القيمة العلمية، على ما بلغته تازة من اشعاع فكري زمن بني مرين. والحديث عن العمارة العلمية والتربوية كما الخزانة المرينية بتازة، هذا إرث رمزي مادي ولا مادي وهوية وذاكرة. إرث يشهد على معارف وتحولات وأنماط حياة عبر الزمن. وبما أن تراثنا بمثابة مستودع يختزن علامات وتجارب السلف، فهو جدير بالاهتمام والدراسة والاستثمار لبناء ثقافة حديثة تجعل من سابقها شجرة ممتدة تجاه الآن والنحن والقادم من الزمن والانسان. والحديث عن التراث بقدر تشعبه بقدر تتباين الرأي حوله، ما يحتاج الى انفتاح عليه عبر دراسات علمية أكثر عمقاً وشمولية، باعتباره جزء من حضارة وثقافة وانسانية وحلقة من حلقات تاريخ الإنسان. 

تبقى أهمية الاشارة الى أن ما توجد عليه ذخيرة مخطوطات ووثائق الخزانة المرينية السلطانية بتازة، من وضع صعب وتلاشي وتآكل لأسباب عدة منها ما هو طبيعي يعرفه أهل الشأن من المتخصصين في هذا المجال، ومنها ما هو بشري بخص عمل تدبير خدمات وترتيب وحماية وغيرها. ونعتقد أنه من المفيد التفات الجهات الوصية لإنقاذ ما يمكن انقاذه في هذه المعلمة قبل فوات الأوان ويصبح كل شيء في خبر كان، فشروط حفظ مخطوطاتها باتت شبه منعدمة لقلة تهوية وغياب معالجة وترميم وغيرها من سبل حماية مثل هذه المكونات ذات الرمزية العالية. 

وبات من المفيد رقمنة وتصوير ذخيرة خزانة جامع تازة الأعظم، أو على الأقل رقمنة المهم فيها والنادر من الوثائق والمخطوط، وفق ما تم العمل به في جهات أخرى من البلاد حفظاً لإرث وطني فكري رمزي وتسهيلا لاستثماره من قِبل باحثين ودارسين. ونعتقد أن الأنسب عملياً لخزانة جامع تازة الأعظم المرينية من أجل انقاذها ورد الاعتبار لها ولرمزيتها التاريخية والحضارية، ومن أجل ما ينبغي من بعد وظيفي وأدوار وانفتاح أكثر لها، نعتقد أنه بات من المهم نقلها من مكانها الحالي الى بناية مقابلة لباب الجامع الأعظم بتازة، ولعلها في الأصل هي بناية تاريخية كانت إقامة لطلبة هذا الجامع على عهد السلطان محمد بن عبد الله، مع أهمية الاشارة الى أن عملية النقل هذه لا يمكن أن تتم دون ترميم شامل لهذه البناية التي لم يبق منها سوى أسوار محيطة مثبتة بأعمدة، لولاها لكانت انهارت وانتهت منذ سنوات.

عضو مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث *

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى