في الواجهةكتاب السفير

خطاب الكراهية لم يعد مقتصرا على اليمين المتطرف

isjc

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

رغم أننا نعيش في مجتمعات غربية ديمقراطية تحترم حرية التعبير وحتى ولو تجاوزت الحدود التي من الممكن أن تجر المذنب إلى القضاء، عادي جدا أن يتعرض المواطن صاحب مواقف ثابتة من قضايا تعتبر من الطابوهات التي لا يمكن أن يقبلها البعض من أبناء جلدتنا، خصوصا إذا كان لك مواقف ثابتة من التطرف والإرهاب ومن يموله.

لا أستبعد أن يتعرض كل واحد يحمل موقفا و فكرا تنويريا ضد الغلو والتطرف الذي كانت تغذيه أنظمة خليجية بأموال البترودولار إلى هجوم بكلام نابي، لأن المسترزقين فقدوا كل أمل في استمرار التمويلات الخارجية ،مادام أن معظم الدول الأوروبية وصلت إلى قناعة مفادها، أن وقف التطرف والغلو والإرهاب يبنى على قرارات حاسمة تتخذ في كل الدول الأوروبية، والذين كانوا يقتاتون على فتات الخليج ،لم يعد لهم مورد.

علينا جميعا كمسلمين متشبعين بفكر وثقافة تدعو للحوار في مجتمعات أوروبية ،أن نغير من خطابنا ومن سلوكنا ومن تعاملنا مع بعضنا البعض والاحترام يجب أن يسود خطابنا وحواراتنا ،ولاداعي للجوء إلى خطاب تكفيري مبني على ثقافة التهديد وسفك الدماء. 

الإسلام منذ بداية الدعوة لم يبنى على استعمال السيف بل على استعمال لغة الحوار مع من نختلف معه في الرأي، وشاورهم في الأمر ،وعلى كل متطرف متمسك بخطاب الكراهية أن يعلم بأننا نعيش في دول حريصة على الإلتزام بالقانون ومن يتجاوزه سينال العقاب.

ما الفرق بين متطرف يميني يتبنى أسلوب وفكر يدعو للكراهية ولطرد كل من يحمل عقيدة الإسلام ويدافع عليها وفق قانون التعدد الثقافي والديني الذي تضمنه القوانين، وبين متطرف إسلامي يتبنى أفكارا لاصلة بها بديننا وعقيدتنا التي تتبنى قيم التسامح والتعايش ،أعتقد أن المجتمعات التي نعيش بينها ترفض الفريقين ولها موقفا واضحا من الغلو والتطرف سواءا كان إسلاميا أومسيحيا لا علاقة له بالقيم التي يتبناه المجتمع الغربي بصفة عامة.

ومن لا يقبل من أبناء جلدتنا الرأي الآخر وضرورة احترام القانون والدستور في البلدان التي نعيش فيها، فلا مكان له بيننا في المجتمعات الغربية وعليه أن يرحل إلى البلدان التي كانت تموله خصوصا بعدما ألغت نظام الكفيل.

لا أدري هل المسلم الذي اختار العيش في البلدان الغربية مطمئن على حياته عندما يسود خطاب تكفيري ،يلمس منه استمرار التهديدات الإرهابية وسفك الدماء، أم أن المجتمعات التي نعيش بينها وفرت كل الظروف لحماية حرية التعبير ،وأن الحبل بدأ يضيق على أعناق من فقدوا كل شيئ ولم يبق لهم سوى النباح كما قال أحدهم .

ويستمر الحديث ،والنضال كما قال أحدهم الذي تسرب خلسة لمجموعة تناقش قضايا الساعة بهدوءو بحرية وبونية، ولا أحد يزايد عليهم أو يعطيهم دروسا في السياسة وفي العمل الجمعوي التطوعي وفي الوطنية. 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى