في الواجهةكتاب السفير

حزين لما وقع من اعتداءات في مظاهرة الرباط

isjc

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

في ألمانيا التي أصبحت القوة الإقتصادية الأولى في الإتحاد الأوروبي بعد خروج أنجلترا، راتب رجل التعليم أعلى من مسؤولين كبار في الدولة لأنهم يقدرون جسامة المسؤولية التي يتحملها رجل التعليم وليس فقط في ألمانيا ،بل في الدول الإسكندنافية التي بفضل ذلك استطاعت فلندة أن تتبوأ المرتبة الأولى في العالم في النظام التربوي بأسره وتسير بخطى ثابتة في الرقي بمجتمعها وشعبها. 

كم ألمني ما بات يعانيه الطالب المتخرج من الجامعات المغربية من ظروف صعبة بعد سنوات من الجد والكد ،واحد الغالبية نفسها عالة على المجتمع وعرضة للشارع الذي أصبح متنفسها ،للتعبير عن معاناتها من خلال وقفات احتجاجية تكون في الغالب يومية في شوارع الرباط وأمام البرلمان المغربي بغرفتيه والذي عجز عن إيجاد الحلول الواقعية التي تضمن كرامة الأستاذ ،في الوقت الذي يبذلون قصارى جهودهم للحفاظ على تقاعدهم وتقاعد أعضاء الحكومة من وزراء وكتاب عامون. 

ماتعرض له الأساتذة المتعاقدون والمتاعاقدات في شوارع الرباط من عنف وانتهاكات خطيرة قام بها رجال محسوبين على وزارة الداخلية ،يسيئ لصورة المغرب ،ولصورة الأستاذ الذي يستحق كل التكريم والتنويه بالمجهودات التي يقوم بها الأساتذة والأستاذات في بناء وتربية الإنسان.

المظاهرات التي تنظم للضغط على الحكومة لمراجعة نظام التعاقد أصبحت تزعج المسؤولين خصوصا في وزارة الداخلية، الذين في الغالب يعرقلون تسليم الرخص في تنظيم هذه الوقفات، مما يدفع بالمتعاقدين والمتعاقدات للتظاهر بدون رخصة وهي فرصة القوات العمومية والشيوخ والمقدمين لاستعمال كل أشكال العنف لتفريق المتظاهرين الذين يستغلون في الغالب الفرصة لرفع شعارات تدفع الشارع والمتتبع للتضامن معهم والانخراط في أي وقفة نظموها.

إن ما ارتكبه رجل ينتمي للسلطة وبعض المحسوبين على رجال الأمن في حق الأساتذة والأستاذات من عنف لفظي وجسدي يسيئ لهذه الحكومة والتزام وزير حقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان فيما وقع، يجعل المجتمع الدولي يشكك في المجهودات التي بذلها المغرب لترسيخ قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في المجتمع المغربي .

جميل جدا أن يسارع السيد حموشي و النيابة العامة في الاعتماد على الصور التي نقلتها بأمانة المواقع والصحف الوطنية التي كانت تغطي المظاهرة السلمية وتعتقل رجل السلطة برتبة شيخ أو مقدم الذي قام بأعمال انتهك بموجبها حقوق الإنسان ويعتقد رجال القانون أن التهمة موثقة والاعتقال والمتابعة والمحاكمة يجب أن تبدأ ،ويجب أن يحاكم كذلك من أعطاه الضوء الأخضر في ارتكاب جرائمه ،ويجب متابعة كل من أساء وتحرش بالأستاذات العفيفات بكلام يندى لذكره الجبين.

وحتى لا يتكرر ماحدث في الرباط وغيرها من المدن على الحكومة أن تراجع قانون التعاقد وفتح المزيد من فرص التشغيل ،والقطع مع اقتصاد الريع ،من خلال إنهاء تقاعد البرلمانيين بغرفتيه وإنهاء تقاعد الوزراء وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي .

ولابد من الإشارة في الأخير، فالحكومة عليها أن تضمن حق التظاهر السلمي والمؤسسات التي تضمن ذلك والمسؤولة على حماية هذا الحق لا يجب عليها أن تلتزم الصمت ويأتي على رأسها وزارتان لحقوق الإنسان ومجلسا وطنيا لحقوق الإنسان ،كما أن مجلسا الأمة بغرفتيه لا يجب أن يلتزما الحياد فيما يقع من انتهاكات تسيئ لبلادنا وللديمقراطية.

لم ينتهي الكلام..

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى