
السفير 24
في ليلة استثنائية تجمع بين البعد الروحي والعمق الوطني، تحتضن الزاوية الأم للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، التابعة لإقليم بركان، فعاليات “ليلة الوحدة” الكبرى، وذلك يوم السبت 31 أكتوبر 2026، تحت الإشراف المباشر لشيخ الطريقة، فضيلة الدكتور مولاي معاذ القادري بودشيش.
وتأتي هذه الليلة المباركة، التي تنظم بإذن من شيخ الطريقة، تتويجا لسلسلة من الأوراد والأذكار التي انطلقت منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري عبر مختلف الزوايا التابعة للطريقة داخل وخارج الوطن. وتشكل “ليلة الوحدة” مناسبة سنوية محورية يجتمع فيها المريدون والمريدات من مختلف مدن المملكة، إلى جانب وفود دولية قادمة من القارات الإفريقية والأوروبية والآسيوية والأمريكية، لتجديد العهد والولاء وتجسيد قيم التآخي والوحدة التي تأسست عليها الطريقة.
برنامج حافل بالذكر وختم القرآن
ووفق ما أكدته مصادر مطلعة، فإن برنامج هذه الليلة الكبرى سيتضمن بالخصوص ختم “سلك القرآن الكريم” المبارك، حيث سيتم تتويج الليالي القرآنية التي شهدتها الزاوية بقراءة جماعية خاشعة لكتاب الله، يشارك فيها ثلة من حملة كتاب الله وحفظته. كما سيتخلل الحفل وصلات من المديح النبوي والسماع الصوفي، في أجواء إيمانية تغمرها السكينة والخشوع، وفق ما دأبت عليه الطريقة في مناسباتها الكبرى.
دلالات روحية ووطنية
وتحمل هذه الليلة دلالات تتجاوز البعد الديني لتلامس قيم الوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي. فبالإضافة إلى كونها محطة لتزكية النفوس وتهذيب الأخلاق، تشكل “ليلة الوحدة” فرصة لتجديد الدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بأن يحفظه ذخرا وملاذا لهذه الأمة، ويقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، وبأن يتغمد بواسع رحمته الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني قدس الله روحيهما.
وفي هذا السياق، أكدت الطريقة في مناسبات سابقة أن هذا النوع من الاحتفالات الروحية يأتي لتجديد الالتزام بالمنهج الروحي القائم على المحبة والرحمة، وتعزيز قيم التضامن والوفاء للثوابت الدينية والوطنية، في ظل الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
حضور جماهيري واسع
ومن المنتظر أن تعرف هذه الليلة توافدا جماهيريا واسعا، حيث تستعد الزاوية لاستقبال آلاف المريدين الذين يتوافدون على مداغ من مختلف جهات المملكة، في مشهد يعكس قوة الروابط الروحية التي تجمع أبناء الطريقة، وحيوية التصوف المغربي الملتزم بقضايا وطنه وأمته، وذلك في أجواء تسودها الطمأنينة والخشوع، وتتوحد فيها الأصوات بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.



