
السفير 24 – مولاي إدريس الحيمر
تتجه الأنظار، يوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، إلى مقر البرلمان المغربي، حيث يرتقب عقد جلسة عمومية مشتركة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين، تخصص لتقديم البرنامج الحكومي من طرف رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، بقاعة الجلسات بمجلس النواب، وذلك وفق ما أورده البلاغ المشترك الصادر عن رئيسي المجلسين، استناداً إلى مقتضيات الفصل 88 من الدستور والنظامين الداخليين للمجلسين.
وتكتسي هذه الجلسة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تطرحه المرحلة الراهنة من تحديات اقتصادية واجتماعية، وما يرافقها من انتظارات واسعة لدى المواطنين بشأن طبيعة الأولويات الحكومية والتدابير المزمع اتخاذها لتحسين ظروف العيش والاستجابة للحاجيات الأساسية. وفي مقدمة الملفات التي تترقب الأوساط الاجتماعية توضيحات بشأنها، تبرز قضايا الصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية، إلى جانب تقليص الفوارق المجالية وتعزيز فرص التنمية بالمناطق القروية والنائية.
ويشكل قطاع الصحة أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الانتظارات، في ظل المطالب المتواصلة بتحسين جودة الخدمات الطبية، وتسهيل الولوج إلى العلاج، وتقليص فترات الانتظار، وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات بالمؤسسات الصحية. كما يظل إصلاح التعليم العمومي من القضايا الأساسية التي ينتظر أن تحظى بمكانة ضمن التوجهات الحكومية، بالنظر إلى ارتباطه بجودة التعلمات وتكافؤ الفرص والحد من الهدر المدرسي وتحسين ظروف التمدرس بمختلف جهات المملكة.
وفي موازاة ذلك، تبرز قضية التشغيل باعتبارها من أبرز التحديات التي تستدعي إجراءات عملية لدعم الاستثمار وتحفيز المبادرات الاقتصادية وتوسيع فرص الإدماج المهني، خاصة في صفوف الشباب، فضلاً عن توفير الظروف الملائمة لخلق مناصب شغل مستدامة. كما تظل القدرة الشرائية للأسر في صلب النقاش العمومي، في ظل المطالب الرامية إلى الحد من آثار ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز التدابير الاجتماعية الموجهة إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ولا تقل العدالة المجالية أهمية عن باقي الملفات، إذ تتطلع مناطق عديدة إلى الاستفادة من مشاريع تنموية تساهم في تحسين البنيات التحتية وتطوير الخدمات العمومية وفك العزلة عن التجمعات السكانية البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى. ويطرح هذا الجانب ضرورة تحديد الأولويات وفق الحاجيات الفعلية لكل جهة، مع ضمان توزيع متوازن للاستثمارات والبرامج التنموية بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.



