
السفير 24 – سفيان الزيوات
شهدت مدينة تيفلت خلال الآونة الأخيرة انتشارا ملحوظا لظاهرة التسوّل، التي لم تعد تقتصر على الشوارع وإشارات المرور، بل امتدت إلى محيط المساجد والأسواق والمقاهي والمطاعم، في مشاهد أصبحت تثير انتباه المواطنين وتطرح تساؤلات حول أسباب تناميها وسبل التعامل معها.
وتتعدد أساليب التسوّل، بين طلب المساعدة من المارة ومستعملي الطريق، والتوجه إلى رواد المقاهي والمطاعم، فضلا عن أشخاص يفترشون الأرض في بعض الأماكن العمومية. وهي ممارسات قد تضع المواطنين أحيانا في مواقف محرجة، خصوصاً عندما يتكرر طلب المساعدة بشكل ملحّ.
ومن بين الجوانب التي تستدعي الانتباه أيضا، مسألة استغلال الأطفال في التسوّل، لما تطرحه من مخاوف تتعلق بحمايتهم وحقهم في العيش الكريم والتمدرس، بعيداً عن أي استغلال قد يعرض سلامتهم ومستقبلهم للخطر.
ولم تعد الظاهرة، بحسب ما يلاحظه عدد من المواطنين، مرتبطة بفئة عمرية محددة، إذ تشمل حالات من مختلف الأعمار، من الأطفال والشباب إلى كبار السن. كما أن وجود أكثر من شخص من الأسرة نفسها في بعض المواقع، خاصة، يطرح تساؤلات حول الظروف الاجتماعية التي تدفع إلى هذه الممارسات، ومدى الحاجة إلى تدخل المصالح المختصة لدراسة هذه الحالات.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن بعض الأشخاص يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة ويحتاجون فعلاً إلى المساعدة، وهو ما يفرض التعامل مع الموضوع بمسؤولية، والتمييز بين الحاجة الحقيقية والحالات التي تستدعي التحقق، دون تعميم أو إصدار أحكام مسبقة.
وأمام تزايد ملاحظات الساكنة، تبرز أهمية تدخل الجهات المعنية والمصالح الاجتماعية المختصة للوقوف على أسباب الظاهرة، وحماية الأطفال من الاستغلال، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، مع اعتماد مقاربة إنسانية تراعي كرامة الأشخاص وتحافظ على النظام العام.
ويبقى السؤال المطروح بمدينة تيفلت: ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من تنامي ظاهرة التسوّل، خاصة في الشوارع وعند إشارات المرور ومحيط المساجد والأسواق؟ وهل حان الوقت لتعزيز التدخل الاجتماعي والميداني من أجل معالجة الظاهرة من جذورها؟



