في الواجهةكتاب السفير

الفوضى تجتاح دورات المجالس الجماعية والجهوية بالمغرب.. أين هي هيبة المؤسسات؟

الفوضى تجتاح دورات المجالس الجماعية والجهوية بالمغرب.. أين هي هيبة المؤسسات؟

السفير 24 – بقلم: مولاي إدريس الحيمر

تحولت دورات عدد من المجالس الجماعية والجهوية بالمغرب إلى مشاهد للتوتر والفوضى، حيث تطغى أحياناً المشاحنات السياسية وتبادل الاتهامات ورفع الأصوات على النقاش الجاد حول قضايا التنمية المحلية وانتظارات المواطنين.

فبدل أن تكون هذه الدورات فضاءً ديمقراطياً للتداول المسؤول، ومناقشة المشاريع والميزانيات، وتقييم حصيلة التدبير، أصبحت بعض جلساتها مسرحاً لصراعات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام أخلاقيات العمل المؤسساتي وروح المسؤولية لدى بعض المنتخبين.

إن الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة حق مشروع، بل هو أساس الممارسة الديمقراطية، غير أن هذا الاختلاف ينبغي أن يظل محكوماً بالقانون واحترام الرأي الآخر، بعيداً عن التشويش والتجريح ومحاولات تعطيل أشغال المجالس.

والأخطر في هذه المشاهد أن المواطن، الذي ينتظر حلولاً لمشاكل الطرق والنظافة والإنارة والتجهيزات الأساسية، يجد نفسه أمام صراعات لا تنعكس بالضرورة على تحسين ظروف عيشه أو تسريع المشاريع التنموية.

إن المسؤولية تقتضي من رؤساء المجالس وأعضائها التحلي بضبط النفس، واحترام القوانين المنظمة، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية والشخصية. كما أن للإعلام والمجتمع المدني دوراً أساسياً في تتبع أداء المنتخبين ومساءلتهم عن حصيلة تدبيرهم.

فالمجالس المنتخبة ليست ساحات للصراخ وتصفية الحسابات، بل مؤسسات لخدمة المواطن وتحقيق التنمية. وهيبتها لا تُصان برفع الأصوات، وإنما باحترام القانون، وجودة القرارات، والوفاء بالالتزامات.

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بعض دورات المجالس الجماعية والجهوية رهينة التوتر والفوضى، بدل أن تكون مناسبة حقيقية لخدمة الصالح العام واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى