
السفير 24
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة، ضرورة إرساء مقاربة متجددة لتدبير ملف الهجرة، تقوم على الشراكة المتوازنة والمسؤولية المشتركة، بعيدا عن الاختزال الذي يحصر دور المغرب في حماية الحدود، رغم ما تبذله المملكة من جهود متواصلة في مواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.
وشدد جلالة الملك على أن المغرب رسخ مكانته كشريك موثوق ومسؤول على المستوى الدولي، يفي بالتزاماته ويحترم تعهداته، مقابل انتظاره تعاملا مماثلا من شركائه. وفي هذا السياق، أبرز جلالته الحاجة إلى تقييم موضوعي لتجربة التعاون الحالية في مجال الهجرة، في ظل الأزمات المتكررة التي كشفت عن محدودية بعض آلياتها، الأمر الذي يستدعي تجاوز المقاربات التقليدية نحو تصور أكثر نجاعة واستدامة.
كما سلط الخطاب الملكي الضوء على الإكراهات القانونية والقضائية التي تعترض تدبير بعض الملفات المرتبطة بالهجرة، لاسيما ما يتعلق بترحيل القاصرين والتعامل مع طلبات اللجوء، وما تطرحه هذه المسائل من تعقيدات عملية تؤثر في فعالية التعاون بين المغرب وإسبانيا، وقد تستغلها الشبكات الإجرامية لتعزيز أنشطتها غير المشروعة.
وفي رسالة واضحة بشأن طبيعة العلاقات بين المملكة وشركائها، أكد جلالة الملك أن الشراكة مع إسبانيا تنبع من اختيار سيادي وإرادة مغربية مستقلة، وليست استجابة لضغوط أو تهديدات أو محاولات للابتزاز. وهو موقف يجسد حرص المملكة على بناء علاقاتها الدولية على أساس الاحترام المتبادل وتكافؤ المصالح، بعيدا عن المزايدات السياسية والإعلامية التي قد تحاول توظيف ملف الهجرة لخدمة أجندات ظرفية.
وفي خطوة تعكس التوجه نحو تطوير التعاون الثنائي، أعلن الخطاب الملكي عزم المغرب تقديم وثيقة متكاملة تتضمن رؤية استراتيجية وعملية جديدة لتدبير ملف الهجرة، بما يتيح الانتقال إلى مرحلة أكثر توازنا وفعالية، لا تقتصر على الجوانب الأمنية وضبط الحدود، بل تشمل أيضا التنمية المشتركة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، وترسيخ الاستقرار الإقليمي بين ضفتي المتوسط.
وبذلك، يضع التوجه الملكي أسس مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية، قوامها مراجعة آليات التعاون وتطويرها بما ينسجم مع التحولات الراهنة، ويكرس مكانة المغرب باعتباره شريكاً فاعلاً في تدبير القضايا الإقليمية والدولية، لا مجرد طرف مكلف بتحمل أعباء الهجرة، بل دولة تدافع عن مصالحها الوطنية وتسعى إلى شراكات متوازنة تحترم سيادتها وتستجيب لتطلعات شعوب المنطقة.



