في الواجهةمجتمع

قرارات إغلاق منذ 2021.. ورشات صباغة وميكانيك وسط حي سكني بسطات تثير غضب السكان.. فمن يعرقل تنفيذ القانون؟

قرارات إغلاق منذ 2021.. ورشات صباغة وميكانيك وسط حي سكني بسطات تثير غضب السكان.. فمن يعرقل تنفيذ القانون؟

السفير 24 – سطات

تعيش ساكنة الزنقتين رقم 5 و7 بتجزئة بن قاسم بمدينة سطات على وقع معاناة متواصلة بسبب استمرار أنشطة عدد من ورشات ميكانيك السيارات والمطالة والصباغة والتلحيم داخل المجال السكني، رغم صدور قرارات إدارية بإغلاق عدد منها منذ شهر أبريل من سنة 2021، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذه الأنشطة، ومدى فعالية تنفيذ القرارات الإدارية الصادرة بشأنها.

وفي اتصال لعدد من المشتكين بـ”السفير 24″، عبر سكان الحي عن استيائهم الشديد مما وصفوه بالوضعية التي باتت تؤرق راحتهم اليومية، مؤكدين أن أصوات طرق الحديد والآلات والضجيج المنبعث من هذه الأوراش تستمر لساعات طويلة، فضلا عن الروائح والمواد المستعملة في صباغة السيارات وترميم هياكلها، والتي يقول المشتكون إنها تتسبب لهم في مشاكل صحية مختلفة، من بينها صعوبات في التنفس وآلام الرأس والغثيان والحساسية، وهي معطيات تبقى رهن التحقق من الجهات المختصة.

وبحسب الوثائق التي توصل بها “السفير 24″، فإن جماعة سطات أصدرت بتاريخ 1 أبريل 2021 ثلاثة قرارات تتعلق بإغلاق عدد من هذه الأنشطة، ويتعلق الأمر بالقرار رقم 1436 الخاص بإغلاق محل للمطالة وصباغة السيارات بتجزئة بن قاسم، الزنقة 7، والقرار رقم 1437 المتعلق بإغلاق محل للمطالة والتلحيم بالعنوان نفسه، إضافة إلى القرار رقم 1438 المتعلق بإغلاق محل للميكانيك بتجزئة بن قاسم، الزنقة 7.

وتظهر الوثائق أن هذه القرارات وجهت إلى قائد الملحقة الإدارية الخامسة بسطات تحت إشراف باشا مدينة سطات، كما وجهت نسخ منها إلى عامل إقليم سطات قصد الإخبار، وإلى المعنيين بالأمر قصد التنفيذ، مع طلب تسليمهم نسخ قرارات الإغلاق وموافاة جماعة سطات بإشعارات التوصل.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على صدور هذه القرارات، هو: ما الذي حال دون تنفيذها على أرض الواقع، إن كانت لا تزال سارية ولم يطرأ أي تغيير قانوني عليها؟ وهل يتعلق الأمر بإشكال في التنفيذ، أم بوجود مساطر أو معطيات أخرى تحول دون تطبيقها؟ ثم، والأهم من ذلك، من يتحمل مسؤولية استمرار هذه الأنشطة داخل حي سكني رغم وجود قرارات إغلاق رسمية؟

ولم تتوقف القضية عند قرارات سنة 2021، إذ وجه سكان الزنقتين رقم 5 و7 بتاريخ 29 يوليوز 2025 طلبا إلى رئيسة جماعة سطات من أجل تفعيل قرارات الإغلاق، مؤكدين أن استمرار هذه الورشات داخل الحي السكني أصبح مصدر إزعاج وقلق بالنسبة إليهم، ومرفقين طلبهم بنسخ من القرارات الإدارية والصور المتعلقة بالورشات.

واللافت أن هذا الطلب لم يأت من فراغ، بل جاء بعد سنوات من صدور قرارات الإغلاق، ما يعيد طرح سؤال جوهري حول مآل القرارات الإدارية الثلاثة ذات الأرقام 1436 و1437 و1438، وما إذا كانت قد دخلت فعليا حيز التنفيذ، أم أن تنفيذها ظل معلقا رغم مرور سنوات على إصدارها.

كما يتضمن الملف، بحسب الوثائق المتوفرة لدى “السفير 24″، إرسالية الباشوية عدد 2838 بتاريخ 13 أكتوبر 2025، وهو ما يضيف حلقة أخرى إلى مسلسل المراسلات والإجراءات الإدارية المرتبطة بهذا الملف، ويطرح في المقابل سؤالا حول مآل هذه الإرسالية والإجراءات التي أعقبتها، وما إذا كان قد تم اتخاذ تدابير فعلية لمعالجة الوضع الذي تشتكي منه الساكنة.

ويزداد هذا التساؤل إلحاحا بالنظر إلى طبيعة الأنشطة المعنية، خصوصا التلحيم والصباغة والميكانيك، وما قد يرتبط بها من ضجيج وروائح واستعمال مواد ووسائل تتطلب احترام شروط السلامة والوقاية، لا سيما عندما تتم داخل حي سكني، حيث يؤكد المشتكون أن الوضع أصبح يؤثر على راحتهم اليومية ويثير مخاوفهم بشأن سلامتهم وسلامة أبنائهم.

وبينما يؤكد السكان أنهم لا يعارضون حق أي شخص في ممارسة نشاط مهني مشروع، فإنهم يشددون على أن ممارسة أي نشاط ينبغي أن تتم في احترام للقانون ولضوابط التعمير والسلامة والبيئة، وبما لا يحول الأحياء السكنية إلى فضاءات مهنية أو صناعية مفتوحة على مدار اليوم.

فهل عجزت السلطات المختصة عن تنفيذ قرارات الإغلاق الصادرة منذ سنة 2021؟ أم أن هناك إجراءات أو موانع قانونية تحول دون تنفيذها؟ وإذا كانت هذه القرارات لا تزال قائمة، فما الذي يمنع تفعيلها؟ ومن يقف، عمليا، أمام تنفيذ القانون؟

أسئلة مشروعة تضعها ساكنة تجزئة بن قاسم بسطات أمام جماعة سطات والسلطات المحلية والجهات المختصة، من أجل توضيح حقيقة الوضع ومآل القرارات والمراسلات المشار إليها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفقا للقانون، بما يضمن في الوقت نفسه احترام الأنشطة المهنية المشروعة وصون حق السكان في السكينة والسلامة والعيش في بيئة سليمة.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية بشأن مآل قرارات الإغلاق 1436 و1437 و1438، وكذا إرسالية الباشوية عدد 2838 بتاريخ 13 أكتوبر 2025، يبقى حق الرد مكفولا لجميع الأطراف والجهات المعنية، إيمانا من “السفير 24” بأن نقل شكايات المواطنين يقتضي أيضا إتاحة المجال أمام المسؤولين والمعنيين لتقديم توضيحاتهم وردودهم بشأن ما ورد في هذه المادة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى