
السفير 24 – أفريلي مهدي
لم يكن ركاب الحافلة بالخط 50 من منطقة الرحمة، صباح اليوم، يعلمون أن رحلتهم صوب مقرات العمل ستتحول إلى صباحيات ساخنة، بعدما اختار السائق المعروف بين الركاب بـ“اللحية” أن يضيف إلى الطريق جرعة زائدة من التوتر والمناوشات، وكأن زحمة الطريق وحدها لم تكن كافية!
وفي السياق ذاته، فقد دخل السائق في مناوشات مع بعض المواطنين وبدورهم دخلوا في مناوشات مع “اللحية” ، ومع ارتفاع حرارة النقاش، بدا أن الرحلة كانت تسير نحو سيناريو آخر ولولا لطف الأقدار وربما تدخل بعض العقول الباردة، لكان “اللحية” قد قرر، حسب تعبير الركاب، استعراض العضلات ومغادرة مقصورة القيادة، ولتحولت الحافلة من وسيلة للنقل العمومي إلى محطة متنقلة لـ“الأكشن”… وكل هذا قبل أن يصل المواطنون حتى إلى مقرات عملهم!
وفي سياق متصل ، لم تكتمل فصول الصباح الساخن عند هذا الحد، بعدما أثار ما اعتبره الركاب سياقة بطيئة بشكل مبالغ فيه مزيدا من الاستياء كرد من السائق على من عكروا مزاجه ، حتى بدا وكأن الخط 50 قرر تغيير مهمته من نقل المواطنين إلى تنظيم جولة سياحية مفتوحة النهاية ، حيت أن الركاب يريدون الوصول في الوقت، والسائق يبدو أنه اختار منحهم فرصة إضافية للتأمل في الطريق!
حيت أن الرحلة كانت ساخنة بكل المقاييس: مناوشات، أعصاب مشدودة، سرعة على مهل، وعضلات كادت تدخل على الخط أما المواطن، فكل ما كان يطلبه في تلك الصباحية هو الوصول إلى عمله سالما وهادئا ، لا أن يحصل على تذكرة مجانية لحضور عرض أكشن فوق عجلات.
لتختار “السفير 24” سرد هذه الواقعة ، لعلها تكون رسالة للجميع: كون الحافلة مكان للركوب والوصول، وليست حلبة لتصفية الأعصاب، والسائق والركاب في نهاية المطاف شركاء في رحلة واحدة، حيت تدعو “السفير 24” قراءها وركاب الخط 50 إلى مشاركتها طرائفهم وحكاياتهم الصباحية خلال الرحلات المنطلقة من الرحمة نحو مختلف الاتجاهات، فربما ما عشناه اليوم ليس سوى حلقة واحدة من مسلسل طويل عنوانه: “صباح الخير… والخط 50 كفيل بالباقي!”



