في الواجهةكتاب السفير

“القندوح” وحيلة الاعتذار

"القندوح" وحيلة الاعتذار

le patrice

السفير 24

من المفيد أن ننبه إلى أن السلوكيات الشاذة والمشينة، والممارسات اللاأخلاقية التي يقوم بها “القندوح”، ابن إيران، بصفته رئيس حكومة سابق، لا تسيء للدولة في شيء؛ بل بالعكس تماما، فهي ترفع من شأنها، وتعلي من كعبها في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ حيث إن الدولة الديمقراطية لا تتحكم في رغبات الناس، ولا توجه بوصلتهم، ولا تتدخل من أجل تقويم صناديق الاقتراع، ومتى أراد الناس أن يصوتوا على أحمق، أرعن، بذيء اللسان، فلا أحد يحول بينهم وبين ما أرادوه، وقد أكد ذلك صاحب الجلالة في إحدى خطبه قائلا: “إن جعلتم على رؤوسكم فاسدين في مدنكم وقراكم، فلا تقبل منكم الشكوى، فأنتم المسؤولون عن تدهور حقوقكم وحق بلدكم عليكم”.

صرح السيد “سعد الدين العثماني” بعدما أخد مكان “القندوح” في تشكيل الحكومة بأمر من السدة العالية بالله: “بما أنني هنا، فإن أي مغربي يمكنه أن يكون رئيسا للحكومة”، في إشارة صريحة لغباوة صناديق الاقتراع، وعبثية العملية السياسية التي لا تحمي الساذجين والمغفلين، والذين يرفعون شعارا مُضلِّلا: “من خدعنا بالله انخدعنا له”، والصواب أن يرفعوا شعار النبي عليه الصلاة والسلام: “لا يُلذغ المؤمن من جحر مرتين”.

أعلم جيدا أن “القندوح” قد انتهى أمره، وانقضت حيله السحرية التي كانت تجعل الأفواه فاغرة والعيون مشدوهة، وأعلم أن أي حديث عنه سواء كان بالسلب أو الإيجاب إنما هو إشهار مجاني للشيطان الذي سكن جسده، واستحوذ على لسانه الممسوس الذي لا يوقر كبيرا، ولا يراعي حرمة؛ ورغم ذلك فأنا أذكره لأن حديثي عنه بات بالنسبة لي متعة فياضة لم أعد أستطيع مقاومتها، وإغراء لم يعد في مقدوري أن أتخلى عنه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

من بين حيل “القندوح” التي أكل عليها الدهر وشرب عادتُه في أن يعتذر عما كان عدم الاعتذار عنه سيمنع عنه نعمة ويصرف عنه امتيازا، أو كان سيجلب له عسرا أو ضرا هو في غنى عنهما، وليس الاعتذار عما رآه زلة عظيمة أو سقطة فادحة، والدليل أنه قبل حتى أن ينطق بكلمة “اعتذار”، شدد على أنه يتشبث بكل الكلام الذي قاله في مداخلته التي تسيء لمستشاري الملك ما عدا كلمة “قندوح”، أعزكم الله، والتي يبدو أنها لم تخرج من بين شفتيه الغليظتين بتلقائية وعفوية؛ إنما خطط لها بمكر وخبث شديدين، وليس ذلك عليه ببعيد.

العجيب أنه لم يكلف نفسه عناء تبرير هذا السلوك الغريب، ولا تفسير وقائعه وحيثياته، ولا حتى ذكر من يعتذر منهم وكأنهم نكرة لا يعرفهم أحد، وهو بذلك يرسل رسالة مشينة إضافية مفادها بأنه سيواصل الاستثمار في العبث، والارتجالية، والابتزاز، وإساءة الأدب، ومحاربة طواحين الهواء، حتى ترن الهواتف التي ما عادت ترن، وتتصاعد نبرات اللوم التي كانت لا تهدأ؛ لكن هيهات ثم هيهات، فقد أُسدل الستار للأبد، وانتهت المسرحية بموت المخرج والمصور والممثلين والمشاهدين جميعا، ولا يبق إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

رئيس جمعية المعرفة أولا*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى