
السفير 24 | الرباط – متابعة
أثار توقيف الصحفي علي لمرابط، مباشرة بعد وصوله إلى مطار ابن بطوطة بمدينة طنجة قادماً من إسبانيا، موجة واسعة من التفاعل، بين من اعتبر الواقعة مرتبطة بحرية الصحافة، ومن رأى أنها تدخل في إطار المساطر القضائية العادية. غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الإجراء المتخذ لا يرتبط بممارسة العمل الصحفي في حد ذاته، وإنما بتنفيذ أوامر صادرة عن السلطة القضائية في إطار ملفات معروضة على أنظار العدالة.
ووفق مصادر متطابقة، فإن المعني بالأمر يشكل موضوع مذكرات بحث صادرة لأغراض البحث والتحقيق، على خلفية شكايات تتعلق بمحتويات منشورة تتضمن، بحسب أصحابها، وقائع تندرج ضمن القذف والتشهير ونشر معطيات اعتبرت غير صحيحة، وهي ملفات أحيلت على القضاء للبث فيها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. وتؤكد المصادر ذاتها أن التوقيف يروم تمكين الضابطة القضائية من مباشرة إجراءات البحث، مع ضمان جميع الحقوق القانونية المكفولة للمعني بالأمر، وفي مقدمتها حق الدفاع وقرينة البراءة.
وتبرز هذه الواقعة، مرة أخرى، أهمية التمييز بين حرية التعبير، باعتبارها حقا دستوريا، وبين المسؤولية القانونية المترتبة عن الأفعال التي قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون. فممارسة الصحافة أو التعبير عن الرأي لا تعفي أي شخص من المساءلة متى تعلق الأمر بادعاءات يعتبرها المشتكون ماسّة بحقوقهم أو بسمعتهم، إذ يبقى الفصل في مدى صحة تلك الادعاءات أو عدمها اختصاصا حصريا للقضاء.
كما أن الشكايات التي كانت وراء تحريك هذه المتابعات، بحسب المصادر نفسها، لم تأت من فراغ، وإنما تقدم بها أشخاص ومؤسسات اعتبروا أنفسهم متضررين من مضامين منشورة، فلجؤوا إلى القضاء طلبا للإنصاف. ومن هذا المنطلق، فإن مباشرة الأبحاث والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية يندرج في إطار احترام مبدأ المساواة أمام القانون، الذي يضمن في الوقت نفسه حقوق المشتكين وحقوق المشتكى بهم.
وفي خضم النقاش الدائر، يرى متابعون أن اختزال القضية في بعدها الإعلامي أو السياسي قد يحجب جوهرها القانوني، ذلك أن القضاء يبقى الجهة الوحيدة المخول لها تقييم الأدلة والبت في مدى قيام الأفعال المنسوبة إلى المعني بالأمر من عدمها، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو التأويلات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، يبقى احترام استقلال القضاء وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تؤطر تناول هذا الملف، بما يحقق التوازن بين صون حرية التعبير وحماية حقوق الأفراد والمؤسسات، ويكرس في الآن ذاته مبدأ سيادة القانون الذي يخضع له الجميع دون استثناء.



