
السفير 24
في الوقت الذي اتجهت فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بقيادة الوزير أمين التهراوي، إلى إعادة هيكلة منظومة الصفقات العمومية وتوحيد آليات تدبيرها على مستوى المديريات الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، يبرز مستشفى الزموري بالقنيطرة كحالة استثنائية تفرض أكثر من علامة استفهام.
فبينما أصبحت غالبية المستشفيات العمومية ملزمة باحترام التنظيم الجديد، يواصل هذا المستشفى الإعلان عن صفقاته بشكل مستقل، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأساس القانوني الذي يخول له الاحتفاظ بهذه الصلاحيات، ومدى انسجام ذلك مع التوجه الذي أعلنت عنه الوزارة في إطار تعزيز الحكامة وتوحيد مساطر تدبير الصفقات العمومية.
وتزداد هذه التساؤلات حدة في ظل وجود مراسلة رسمية صادرة عن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، موجهة إلى المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة، تتضمن، بحسب الوثيقة، استثناء مستشفى الزموري بالقنيطرة من الصفقات التي تتولى المديرية الجهوية تدبيرها، مع الإبقاء على صلاحية المستشفى في إبرام هذه الصفقات بشكل مستقل. وإذا كان هذا الاستثناء يستند إلى سند قانوني أو تنظيمي، فإن الرأي العام من حقه الاطلاع على مبرراته، خاصة وأن باقي المستشفيات العمومية أصبحت خاضعة للمقتضيات الجديدة التي اعتمدتها الوزارة.
والأكثر إثارة للتساؤل أن هذا الاستثناء لا يقتصر على صفقات الحراسة والنظافة، بل يمتد إلى مجالات استراتيجية تتعلق باقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية، وهي صفقات دأبت وزارة الصحة، عبر مديرية استراتيجية التموين بالأدوية والمنتجات الصحية، على تدبيرها في إطار الاقتناء المركزي، لما يوفره هذا النظام من اقتصاد الحجم، الذي يسمح بتخفيض كلفة المشتريات وترشيد الإنفاق العمومي.
ورغم ذلك، أعلن مستشفى الزموري، عبر بوابة الصفقات العمومية التابعة للخزينة العامة للمملكة، عن الصفقة رقم 1/2026 الخاصة باقتناء الأدوية بقيمة 26 مليون درهم، والمقرر فتح أظرفتها يوم 21 يوليوز 2026، كما أعلن عن الصفقة رقم 2/2026 المتعلقة باقتناء المستلزمات الطبية بقيمة 13 مليون درهم (مليار و300 مليون سنتيم)، والمحدد موعد فتح أظرفتها يوم 23 يوليوز 2026. وإلى جانب ذلك، نشر المستشفى صفقة أخرى تهم خدمة إدخال البيانات الطبية بالنظام المعلوماتي للمستشفى بقيمة 5 ملايين درهم، والمقرر فتح أظرفتها يوم 20 يوليوز 2026، وهي صفقة تطرح بدورها تساؤلات بشأن الجهة المخول لها قانونا تدبير مثل هذه الخدمات في ظل التعديلات التنظيمية الأخيرة التي اعتمدتها الوزارة.
وأمام هذه المعطيات، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: لماذا تم استثناء مستشفى الزموري من النظام الذي تخضع له باقي المستشفيات العمومية؟ وما هي الاعتبارات القانونية أو التقنية أو التدبيرية التي بررت هذا القرار؟ وهل ستتجه الوزارة إلى تعميم هذا النموذج على باقي المؤسسات الاستشفائية، أم أن الأمر يظل استثناء خاصا بهذا المستشفى؟ وهي أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، حفاظا على مبدأ المساواة بين المؤسسات الصحية وترسيخا لقواعد الشفافية في تدبير الصفقات العمومية.
وفي السياق ذاته، يظل من المشروع أن تبادر المفتشية العامة لوزارة الصحة، وكذا المجلس الأعلى للحسابات، إلى التحقق من مدى انسجام هذه الصفقات مع الإصلاحات التي أعلنتها الوزارة، ومدى احترامها لمبادئ الحكامة الجيدة، والمساواة بين المؤسسات الصحية، وترشيد الإنفاق العمومي، خاصة أن توحيد مساطر الصفقات يشكل أحد أهم مرتكزات حماية المال العام وتعزيز الشفافية في تدبير المرفق الصحي.



