
السفير 24
اقترب مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة من بلوغ محطته التشريعية الأخيرة، بعدما صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، عليه في قراءة ثانية، وسط استمرار الجدل داخل الأوساط المهنية بشأن عدد من مقتضياته.
وجاءت المصادقة بأغلبية ستة مستشارين، مقابل امتناع عضو واحد، دون تسجيل أي صوت معارض، في خطوة تعزز مسار اعتماد النص بشكل نهائي بعد سلسلة من المناقشات التي شهدها البرلمان، وأثارت مواقف متباينة داخل هيئات المحامين.
وخلال مناقشة المشروع، شدد عدد من أعضاء مجلس المستشارين على أن التعديلات التي أدخلتها الغرفة الثانية تندرج في إطار ممارسة اختصاصاتها الدستورية، مؤكدين أن الهدف منها لم يكن منافسة مجلس النواب، بل الإسهام في تجويد المشروع وتحقيق مزيد من الانسجام بين مقتضياته ومتطلبات تنظيم مهنة المحاماة.
وأوضح المتدخلون أن الصيغة المعدلة سعت إلى إرساء توازن بين صيانة استقلالية مهنة المحاماة وتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الهيئات المهنية، مع الحفاظ على مبدأ التسيير الذاتي باعتباره أحد الثوابت الأساسية التي تحكم المهنة.
وفي سياق متصل، كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الوزارة تتابع ما تم نشره من تدوينات وتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي من طرف عدد من المحامين بخصوص مشروع القانون، مشيراً إلى أن بعضها قد يتضمن، وفق تقديره، مخالفات مهنية وأخلاقية، بل وقد يرقى إلى أفعال تستوجب المتابعة القضائية.
وأوضح وهبي، خلال أشغال اللجنة، أن مسألة إحالة هذه الملفات على النيابة العامة لا تزال قيد الدراسة والتشاور مع رئيس الحكومة، مؤكداً أن الوزارة تتعامل مع هذا الملف وفق ما تقتضيه النصوص القانونية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بما اعتبره مساسا بالاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية.
كما عبر وزير العدل عن استغرابه من مضمون تدوينة نشرها أحد المحامين المتمرنين دعا فيها إلى إحالة زملائه على المسطرة التأديبية، معتبراً أن مثل هذه المواقف تبرز الحاجة إلى تعزيز التكوين في مجالات السياسة الدستورية والقانون العام ضمن مسار إعداد المحامين، بما يسهم في ترسيخ الوعي بأدوار المؤسسات الدستورية واحترام الضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة للممارسة المهنية.



