
السفير 24
تعيش رياضة المواي طاي بالمغرب محطة استثنائية وغير مسبوقة، بعد تأكد غياب المنتخب الوطني عن منافسات بطولة العالم للمواي طاي المزمع تنظيمها بماليزيا خلال يونيو 2026، في حدث ينهي مسارا طويلا من الحضور المغربي المتواصل في أكبر التظاهرات الدولية لهذه الرياضة منذ سنة 1994.
ويشكل هذا الغياب سابقة في تاريخ المواي طاي الوطنية، بعدما ظل المغرب حاضرا دون انقطاع في مختلف النسخ العالمية والقارية منذ تأسيس الاتحاد الدولي للمواي طاي، حيث تمكن الأبطال المغاربة على مدى أكثر من 32 سنة من فرض أنفسهم ضمن نخبة المنتخبات العالمية، بفضل حصيلة غنية من الألقاب والميداليات والإنجازات المشرفة.
ويأتي هذا المستجد في سياق أزمة تنظيمية تعيشها الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي، عقب استقالة ثمانية أعضاء من مكتبها المديري، احتجاجا على ما اعتبروه اختلالات في التدبير والتسيير. وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على السير العادي للجامعة، وأثرت على التحضيرات التقنية والإدارية الخاصة بالمنتخب الوطني ومشاركاته الخارجية.
ويزداد وقع هذا الغياب ثقلا بالنظر إلى النجاحات اللافتة التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة على الساحة الدولية. ففي بطولة العالم التي احتضنتها تركيا سنة 2025، بصم المنتخب المغربي على مشاركة متميزة توج خلالها بـ14 ميدالية، من بينها أربع ذهبيات، فضلا عن إحرازه لقب أفضل منتخب نسوي في البطولة.
كما واصل الأبطال المغاربة تألقهم خلال بطولة العالم باليونان سنة 2024، بعدما حصدوا خمس ميداليات، ثلاث منها ذهبية، فيما شهدت بطولة العالم التي أقيمت بالعاصمة التايلاندية بانكوك سنة 2023 تحقيق عشرة ميداليات، بينها أربع ذهبيات أكدت المكانة المتقدمة للمغرب داخل هذه الرياضة.
أما نسخة أبوظبي 2022، فقد شكلت بدورها إحدى أبرز المحطات المضيئة في سجل المواي طاي المغربي، حيث نجح المنتخب الوطني في التتويج بـ13 ميدالية، من بينها خمس ذهبيات، محتلا المركز الثالث عالميا بين المنتخبات المشاركة.
ويثير الغياب المرتقب للمغرب عن بطولة العالم بماليزيا العديد من التساؤلات بشأن مستقبل هذه الرياضة بالمملكة، خاصة في ظل ما راكمته من إنجازات دولية خلال العقود الماضية.
كما يحرم الجمهور المغربي من متابعة نخبة من الأبطال الذين اعتادوا تشريف الراية الوطنية في المحافل العالمية، ويضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية البحث عن حلول كفيلة بإعادة الاستقرار إلى البيت الداخلي للجامعة وضمان استمرارية مسار التألق الذي صنعه جيل كامل من الأبطال والمدربين والمسيرين.



