
السفير 24
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن وجود تباين واضح في المواقف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن كيفية التعامل مع التوتر المتصاعد مع إيران، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
ووفق المعطيات المتداولة، شدد ترامب خلال اتصالاته الأخيرة مع نتنياهو على ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها توسيع دائرة الصراع، محذراً من أن الإقدام على عمليات عسكرية جديدة ضد إيران قد يضع إسرائيل في مواجهة منفردة ويؤثر على حجم الدعم الدولي الموجه إليها.
وأكد الرئيس الأمريكي، في تصريحات نقلها موقع “أكسيوس”، أنه بذل جهوداً مكثفة خلال الساعات الماضية لاحتواء التوتر ومنع تفاقم الأوضاع، مشيراً إلى أن أي تصعيد إضافي قد يعرقل المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وتأتي هذه التطورات عقب موجة من التصعيد العسكري بدأت بضربة إسرائيلية استهدفت موقعاً مرتبطاً بحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أن ترد إيران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية مفتوحة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية بأن ترامب دعا نتنياهو، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، إلى الامتناع عن تنفيذ ردود عسكرية موسعة، معتبراً أن الأولوية يجب أن تظل منصبة على احتواء الأزمة ومنع توسعها.
في المقابل، تمسك نتنياهو بوجهة نظره الداعية إلى الرد على الهجمات الإيرانية، معتبراً أن تجاهلها قد يُفهم على أنه تراجع في مستوى الردع الإسرائيلي ويبعث برسائل سلبية إلى الخصوم الإقليميين.
ورغم استمرار المشاورات بين الجانبين، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأمريكية بعزمها تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما دفع واشنطن إلى تكثيف اتصالاتها لاحتواء الموقف وتقليص نطاق العمليات العسكرية المرتقبة.
وبالفعل، نفذت إسرائيل لاحقاً هجمات استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع البتروكيماويات وأهدافاً أخرى داخل إيران، بينما ردت طهران بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ، الأمر الذي زاد من حدة التوتر وأعاد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن القوات الأمريكية لم تشارك بشكل مباشر في تلك الضربات، لكنها ساهمت في اعتراض بعض الصواريخ التي كانت متجهة نحو إسرائيل، في إطار التزاماتها الدفاعية تجاه حليفتها.
كما أشار ترامب إلى أن عدداً من دول المنطقة تواصل مع واشنطن مطالباً بتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، مؤكداً أن هذه الأطراف تدعم المقاربة الدبلوماسية وتسعى إلى تجنب اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وكشفت المعطيات ذاتها عن وجود رسائل غير مباشرة بين طهران وواشنطن، تضمنت إشارات إلى استعداد إيران لوقف هجماتها في حال توقفت العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما يعكس استمرار قنوات التواصل الهادفة إلى منع تدهور الوضع الأمني.
وفي خضم هذه التطورات، برزت مجدداً الفوارق في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما تراهن الإدارة الأمريكية على التهدئة والحلول السياسية، ترى الحكومة الإسرائيلية أن الحفاظ على قوة الردع يقتضي الاستعداد للرد على أي تهديد أو هجوم محتمل.



