في الواجهةكتاب السفير

أيهما أسوأ، “بنكيران” أم “نبيلة”؟

أيهما أسوأ، "بنكيران" أم "نبيلة"؟

le patrice

السفير 24 – نورالدين زاوش

لم أكن أعرف أن بريق الكرسي يُعمي الأبصار إلى هذه الدرجة، ولا توقعتُ بأنه يأخذ بتلابيب العقول إلى هذا الحد، حد ٌّيصير فيه السياسي المحترف بائعا لصكوك الغفران، ومبشرا المواطنين بنيل رضى الله تعالى، وبنزول رحمته بشرط التصويت له ولحزبه المنزل من السماء؛ ورغم فظاعة هذا الادعاء الذي لا يقوم به سوى ملاك مقرب أو نبي مُرسل؛ يأتي تصريح السيدة “نبيلة منيب” ليحطم الأرقام القياسية في مجال المزايدات السياسية الفارغة؛ حيث إنها ادّعت بأن زلزال الحوز كان من تدبير “المخزن” لتهجير السكان والاستحواذ على المعادن النادرة، مستعينا ببرنامج “هارب” الأمريكي سيء الذكر، علما أن المعادن أصلا، نادرة كانت أو مستشرية، من حق الدولة ولا حاجة لها في تهجير أحد.

ليست الإشكالية في كون السيدة “نبيلة” مدمنة على برامج الخيال العلمي، كوثائقي “ثقوب في السماء وتطورات تكنولوجيا هارب” لمقدمه “مارتان شين”، أو برنامج “نظرية المؤامرة مع جيسي فنتورا”، الذي ربط برنامج “هارب” بنظريات التحكم في الطقس وتأثيرات الكهرومغناطيسية، كما أن الإشكالية ليست في كون هذه السيدة النبيلة لا تميز بين حدود الخيال العلمي في الأعمال التلفزية التي تروم الإثارة والتشويق لتحقيق أعلى نِسب مشاهدة، وبين الواقع العلمي المدعوم بنظريات علمية مؤكدة؛ بل الإشكالية الحقيقية في كونها، من دون قصد، أو ربما عن قصد، جعلت من نفسها مرجعا للعسكر الجزائري وأبواقه الإعلامية الرخيصة، حيث لن يتوان هذا الأخير في اتهام المغرب بافتعال الزلازل والأعاصير والفيضانات التي ستضرب الجزائر في عشر سنوات القادمة، والعهدة ستكون حينها على السيدة “منيب”، هداها الله.

لقد تحدثت الحلقة الثانية من الموسم السادس من مسلسل الخيال العلمي المشهور « X_files »، والتي تحمل عنوان “القيادة”، عن مرض خطير يصيب المواطنين الأمريكيين بسبب موجات كهرومغناطيسية منخفضة التردد ترسلها الحكومة الأمريكية، وربط بعض الناس هذه الحلقة ببرنامج “هارب”، طبعا بدون أي أساس علمي، والعجيب في الأمر، أن أداء الممثل المغمور أنذاك “برايان كرانستون” كان مذهلا في هذه الحلقة، إلى درجة أن المخرج اختاره لأن يلعب دور البطل “والتر وايت” في مسلسل « breaking bad »، وهو أعظم مسلسل في التاريخ بدون منازع، ومن يدر؟ فلعل السيدة “نبيلة منيب” بدورها تقمصت هذا المشهد المشبع بالخيال العلمي، علّها تحظى بدور البطولة في مسلسل الانتخابات القادم.

لو أن هذه السيدة أطلقت العنان، قبل عامين، لخيالها هذا الأوسع من السماوات والأرض، لكنا قد تجندنا للرد عليه بما يقتضيه الحال ويناسب المقال؛ أما وسكان الحوز قد تابعوا تصريحاتها الأخيرة المثيرة للجدل من بيوتهم التي باتت أفضل من التي أتى عليها الزلزال، فقد كفى الله المؤمنين القتال، وإن كنت أتمنى، من صميم قلبي، لو كان “المخزن” يتوفر حقا على هذه القوة السحرية العجيبة؛ لأنه سيكون حينها قادرا على أن يُحدث زلزالا صغيرا في رأس السيدة “نبيلة منيب”، فيمحو منه هذه الأفكار الغريبة، ويقتل الكائنات الفضائية التي تقطن هناك.

رئيس جمعية المعرفة أولا*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى