في الواجهةمجتمع

القضاء الكندي يدين “جيراندو” في ملف جديد ويلزمه بغرامة ثقيلة قدرها 200 ألف دولار

القضاء الكندي يدين “جيراندو” في ملف جديد ويلزمه بغرامة ثقيلة قدرها 200 ألف دولار

le patrice

السفير 24

في سياق يتجدد فيه الجدل حول حدود المسؤولية في الفضاء الرقمي، عادت قضية “هشام جيراندو” إلى الواجهة من جديد، عقب صدور حكم قضائي حديث عن المحكمة العليا في كيبيك – دائرة مونتريال بكندا، في ملف يتعلق بالتشهير والإساءة في حق مشتكيين مغربيين (ج.ل) و(م.ل).

وبحسب معطيات قضائية، فقد قضت المحكمة بتاريخ 20 ماي 2026 بإدانة المعني بالأمر، مع إلزامه بحذف جميع الفيديوهات والمنشورات التي اعتبرت ذات طابع تشهيري من مختلف المنصات العمومية، إلى جانب منعه بشكل دائم من إعادة نشر أو بث أي محتوى يمس بسمعة المدعيين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما قضى الحكم بإلزامه بأداء تعويضات مالية بلغت 200 ألف دولار، بواقع 100 ألف دولار لكل طرف، تعويضا عن الأضرار المعنوية وما ترتب عنها من تبعات نفسية واجتماعية، إضافة إلى تعويضات عقابية إضافية أقرتها المحكمة.

ويعيد هذا القرار القضائي فتح النقاش حول طبيعة المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، وحدود ما يقدم تحت شعارات “كشف الحقائق” أو “محاربة الفساد”، مقابل ما قد يتضمنه من معطيات غير موثقة أو روايات غير مكتملة، بما يضع المتلقي أمام إشكال التمييز بين المعلومة والرأي والتأويل.

وفي السياق ذاته، يبرز النقاش حول أنماط إنتاج المحتوى الرقمي خارج الأطر المهنية التقليدية، حيث تختلط الأخبار بالتعليق وتتداخل الوثائق بالتأويلات، في ظل غياب آليات صارمة للتحقق قبل النشر، ما يجعل جزءا من هذا المحتوى عرضة للتضخيم أو سوء الفهم عند إعادة تداوله.

كما أن خطورة هذا النوع من المحتوى لا تتوقف عند حدود النشر الأولي، بل تمتد إلى دائرة التفاعل الواسعة التي تشمل إعادة النشر والتعليق والمشاركة، وهو ما قد يضع بعض المستخدمين، دون إدراك، ضمن دائرة المسؤولية القانونية وفق تشريعات عدد من الدول التي تتشدد في قضايا التشهير والمس بالسمعة.

ومن هذا المنطلق، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الوعي الرقمي، خاصة لدى فئة الشباب، بضرورة التثبت من المعلومات قبل تداولها، وإدراك أن ما ينشر على المنصات الاجتماعية لا يعد بالضرورة حقيقة مكتملة أو نهائية، بل قد يكون مجرد رواية تحتاج إلى تدقيق وتمحيص.

وفي المحصلة، تعكس هذه القضية جزءا من التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الإعلامي الرقمي، حيث لم يعد التأثير يقاس فقط بحجم التفاعل، بل بمدى احترام قواعد المسؤولية المهنية والقانونية في صناعة وتداول المحتوى.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى