
السفير 24
حل “دبيبينة” عند مدخل المعرض الدولي للكتاب بمدينة الرباط، حاملا تذكرته، مستعدا للالتحاق بطابور الدخول كما جرت العادة كل سنة، حيث تعرف التظاهرة إقبالا كبيرا من الأسر والزوار الراغبين في استكشاف عالم القراءة وتعريف أبنائهم بالكتاب. الأجواء بدت في البداية عادية، يسودها الترحيب والتلاقي، بما يوحي بدورة ناجحة كسابقاتها، قبل أن تتغير الصورة فجأة.
فقد انتبه “دبيبينة” إلى صراخ مرتفع وضجيج غير معتاد، ليتجه نحو مصدره ويجد شخصا في حالة هيجان، يحمل حقيبة على ظهره ويقوم بحركات مثيرة للانتباه، موجها اتهامات لعناصر الأمن الخاص، وسط سلوك وصفه الحاضرون بغير المتزن.
وسرعان ما تبين أن الأمر يتعلق بالمعطي منجب، الذي كان يثير جدلا عند مدخل المعرض. وبحسب ما استفسر عنه “دبيبينة”، فإن سبب هذا التوتر يعود إلى إصرار المعني بالأمر على الولوج عبر باب الخروج، ورفضه الامتثال لإجراءات التفتيش المعمول بها بالنسبة لجميع الزوار.
في الأثناء، واصل المعني بالأمر احتجاجه بصوت مرتفع، متهما عناصر الأمن بسوء المعاملة، ومتحدثا عن قضايا مختلفة، من بينها منعه من السفر وبعض ملفاته القضائية، دون تقديم توضيحات كاملة بشأنها، وفق ما عاينه الحاضرون.
وقد أثار هذا المشهد استغراب عدد من الزوار، خاصة الأسر التي كانت مرفوقة بأطفالها، حيث عبر البعض عن انزعاجهم من هذا السلوك الذي لا ينسجم مع طبيعة الفضاء الثقافي للمعرض.
وبحسب المعطيات المتداولة بعين المكان، فإن المعني بالأمر كان يعتزم حضور نشاط ثقافي ضمن برنامج المعرض، غير أن طريقة تعامله مع إجراءات الولوج حالت دون ذلك، خصوصا في ظل احترام باقي الزوار للقواعد التنظيمية المعتمدة.
كما لاحظ “دبيبينة” أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية كانت حاضرة في محيط الحدث، غير أنها لم تول اهتماما كبيرا بالواقعة، مفضلة مواصلة تغطيتها لباقي فعاليات المعرض، في حين تداولت بعض المنصات الخارجية تفاصيل الحادث بشكل متفاوت.
وفي قراءته لما جرى، اعتبر “دبيبينة” أن ما حدث يعكس سلوكا استعراضيا أكثر منه موقفا مبدئيا، خاصة في ظل غياب إنتاج فكري بارز يوازي الحضور الإعلامي للمعني بالأمر، وهو ما يطرح، حسبه، تساؤلات حول طبيعة هذا الظهور المتكرر في مثل هذه السياقات.
وختم “دبيبينة” ملاحظاته بالتأكيد على أن تنظيم المعرض ظل محكما، وأن المصالح الأمنية تعاملت مع الوضع وفق الضوابط القانونية، دون الانجرار وراء الاستفزازات، حفاظاً على السير العادي لهذه التظاهرة الثقافية.



