
السفير 24 – نورالدين زاوش
يوما بعد يوم، يتأكد بأن لقب “بن إيران” الذي أطلقه المغاربة على “بنكيران” لم يأت من فراغ، فبعد دفاعه المستميت على إيران المجوسية، حتى وإن كان على حساب مواقف بلاده الرسمية والشرعية، ها هو اليوم يدّعي كذبا بأنه من سلالة الصحابي الجليل “سعْد بن عبادة” سيد الأنصار، والغريب في الأمر، أن “بن إيران” لم يجد ما يصف به الصحابي الجليل سوى أنه كان قاب قوسين أو أدنى من خلافة النبي عليه السلام، لولا أن الكفة مالت في نهاية الأمر إلى “أبي بكر الصديق”، مما جعل “جدَّه” يطأطئ رأسه ويرحل إلى الشام.
من غير المعقول أن يمر هذا التصريح العجيب مرور الكرام؛ لأنه، بكل بساطة، يفضح التركيبة العقلية والنفسية لرجل خرج عن السيطرة لينتقل مباشرة للعالم الموازي، إذ يترتب عن هذا التصريح مجموعة من الملاحظات والخلاصات:
أولا، إن “بن إيران” لا ينظر إلى الناس إلا من خلال هاجس الكرسي الذي ذاق حلاوته وعزّ عليه فراقه، فما زال يذكره ويحن إليه حتى يحضنه من جديد، مهما كلف ذلك من ثمن، أو يهلك دونه.
ثانيا، يعلم “بن إيران” جيدا أن إثبات نسبه لسعد بن عبادة أصعب من إثبات حدسية “ريمان” للأعداد الأولية؛ لكنه يعلم أيضا أن إثبات عدم انتسابه له أكثر صعوبة واستحالة، لذلك تجده يكذب بكل ثقة في النفس، ويهرطق دون أي يرف له جفن.
ثالثا، إن ادِّعاء “بن إيران” بأن “جده” طأطأ رأسه ورحل، يوحي بأن “جده” هذا لم يرقه الأمر، وأنه لم يبايع أبا بكر ولا عمر، وهو نفسه ما يروج له مجوس الشرق الأوسط، حيث إنهم يدعون بأن “سعد بن عبادة” بعدما احتدم النقاش في سقيفة بني ساعدة، اقترح على الصحابة “علي بن أبي طالب” خليفةً لرسول الله، مما يجعل لقب “بن إيران” على “بنكيران” يناسبه ويأتي على مقاسه.
رابعا، جميع من ترأس حكومات المغرب حينما تنقضي ولايتهم ينصرفون بهدوء ويتركون الأمر لمن بعدهم، حتى “جد” “بنكيران حينما خسر النزال مع “أبي بكر” طأطأ رأسه ورحل، إلا “بنكيران” نفسه، الذي يحدثه شيطانه بكل شيء؛ عدا أن يترك الكرسي وشأنه.
بعد يوم واحد فقط من اشتعال رأس “بن إيران” بخزعبلات الشيعة، الصفويين، والمجوس، جاء الرد قاصما من جلالة الملك عليه وعلى كل من ولاه في المذهب الفاسد، حيث إن جلالته راسل ملك مملكة البحرين الشقيقة برسالة خطية سامية، معربا له عن تأييده الكامل لكل الخطوات التي يقوم بها من أجل استئصال دابر الخونة من “المُتَأَيْرِنين” الموالين لأعداء الوطن، وهي رسالة واضحة للمتأيرنين من بني جلدتنا، مفادها أن عين الدولة لا تنام، وأن صبرها أوشك على أن ينفد، وأنها حينما تقرر ستنفد، ولا عزاء للحاقدين.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



