
السفير 24
لم يكن لقاء فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مع مهنيي قطاع الصحة مجرد نشاط تواصلي عابر، بل تحول إلى فضاء للمكاشفة السياسية الصريحة. خلف الأرقام والبرامج القطاعية، وجهت المنصوري رسالة قوية للنخب المغربية، محذرة من “أزمة المعنى” في السياسة، وداعية إلى الانتقال من دور المتفرج إلى الالتزام الفعلي في ميدان العمل السياسي.
رؤيتها للعمل السياسي ترتكز على مقاربة إصلاحية، تعتبر أن السياسة فقدت بريقها نتيجة “تمييع ممنهج”، وأصبحت بالنسبة للكثيرين مجرد وسيلة للوصول إلى المناصب، بعيداً عن قيم الخدمة العامة. في هذا الإطار، شددت المنصوري على أن الحزب ليس مجرد “دكان انتخابي” موسمي، بل فضاء فكري يضم رؤية مجتمعية شاملة، حيث الانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لتنفيذ هذه الرؤية وتحقيق الأثر الحقيقي في المجتمع.
كما وجهت المنصوري نقداً لاذعاً لما وصفته بـ “المعارضة المخملية” وثقافة الصالونات، مؤكدة أن الاكتفاء بانتقاد المسؤولين من بعيد لم يعد مقبولاً في ظل تحديات المغرب الراهنة. رسالتها كانت واضحة: التغيير لا يُصنع بالوكالة، والفراغ الذي تتركه النخب يُملأ بالعشوائية. لذلك دعت المهنيين والكفاءات الوطنية إلى الانخراط الفعلي في العمل الحزبي، والمساهمة المباشرة في صناعة القرار بدلاً من الاكتفاء بالمراقبة.
وعند الحديث عن قطاع الصحة، أشارت إلى “الأثر الغائب” للإصلاحات، رغم الإمكانيات المتوفرة والرؤية الملكية الطموحة. وأكدت أن استعادة ثقة المواطنين تتطلب الجمع بين الحكامة والخبرة الميدانية، وإشراك العاملين في القطاع في صياغة المشاريع، لتحويلها من “أوراق إدارية” إلى واقع ملموس في حياة الناس.
كما ربطت المنصوري العمل السياسي بالبعد الفكري، مشيدة بدور أحمد اخشيشن على رأس “أكاديمية الحزب”، معتبرة أن القيادة الحالية تسعى لتحويل حزب الأصالة والمعاصرة إلى فضاء للحوار الفكري الرصين بعيداً عن صخب المزايدات. ووصفها لاخشيشن بـ “رجل القناعات” و”تواضع الكبار” يرمز إلى عودة “المثقف العضوي” إلى صلب العمل الحزبي، ليكون قوة دافعة نحو خدمة المجتمع بوعي والتزام .
https://www.facebook.com/share/v/1L2s7S5bVg/



