
السفير 24
يواصل الاتحادان الإفريقي والدولي لكرة القدم التزام ما يوصف بـ“الصمت القانوني” إزاء نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، إذ لم تصدر، بعد مرور أسبوع على المباراة النهائية، أي برقية تهنئة رسمية موجهة إلى المنتخب السنغالي.
ويرى متابعون أن هذا الموقف، الذي يتبناه “الكاف” وتدعمه “الفيفا”، يعكس توجهاً واضحاً بعدم مباركة تتويج شابته تجاوزات خطيرة، مع الحرص على عدم استباق مخرجات التحقيقات الجارية بشأن الأحداث المثيرة للجدل التي رافقت اللقاء، وانتظار استكمال الصورة القانونية وتحديد المسؤوليات بدقة.
ويجد هذا التحفظ الدولي مبرراته في الارتباك الذي طبع سلوك الجانب السنغالي خلال المباراة، بعدما تجاوزت الاحتجاجات على التحكيم إطارها الرياضي ووصلت إلى حد التلويح بالانسحاب وتعطيل اللعب، في خرق صريح لقيم المنافسة والروح الرياضية.
كما ساهمت أحداث الشغب والاشتباكات مع عناصر الأمن داخل الملعب في وضع “الكاف” في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي، ما جعل إصدار تهنئة رسمية أمراً غير ذي معنى في انتظار قرارات لجان الانضباط التي تدرس مختلف التجاوزات المسجلة خلال النهائي.
وفي المقابل، برزت مهنية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي اختارت سلوك المسار القانوني والمؤسساتي للدفاع عن حقوقها، بعيداً عن أي تصعيد أو ضغط ميداني، واضعة الهيئات القارية أمام مسؤوليتها في صون هيبة المسابقة وحماية التحكيم من أي سلوك غير رياضي.
ويبدو أن هذا التوجه المغربي ينسجم مع إرادة “الكاف” و“الفيفا” في ترسيخ منطق المحاسبة، وهو ما يفسر تجميد التهنئة باعتباره رسالة أولية مفادها أن التتويج لا يعفي من المساءلة عن الخروقات التنظيمية والأخلاقية.
ويبعث غياب الاعتراف الرسمي بالتتويج السنغالي، إلى حدود الساعة، بإشارة واضحة إلى أن الألقاب التي لا تحاط بالاحترام الصارم للقوانين والروح الرياضية تظل منقوصة في نظر المؤسسات الدولية، في انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات والقرارات التأديبية المرتقبة.



