
السفير 24
يشهد شارع أنفا، وبالأخص زنقتي الجزائر والكابون، حالة انفلات خطيرة لم تعد تُحتمل، بعد أن تحولت إحدى العمارات الحديثة البناء إلى نقطة سوداء تُمارَس داخلها وحولها أنشطة مشبوهة (الفساد) تمس النظام العام وتهدد أمن الساكنة بشكل مباشر.
وحسب مصادر موثوقة لـ “السفير 24” ، فإن هذه العمارة تحولت في ظرف وجيز إلى وكر للدعارة والفساد ومركز تجمع ليلي يثير الكثير من الريبة، في غياب أي تدخل يوازي حجم الضرر الذي يعيشه الحي يومياً.

وتفيد المصادر ذاتها أن محيط العمارة يشهد توافداً لجموع من بائعات الهوى والقاصرات والمثليين، ممن جعلوا من الشارع وخلف أبواب العمارات أمكنة لنزواتهم الجنسية تمتد من منتصف الليل إلى ساعات متأخرة من الفجر، وهو ما أدى إلى تقويض السكينة العامة وإرباك حياة السكان.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه السكان أن تُفرض هيبة القانون، برز عامل آخر يزيد الوضع تعقيداً، ويتعلق بفندق غير مصنف ولا يحمل أي لافتة، يقع على بُعد خطوات من العمارة المذكورة، ويُعتبر وفق شهادات متطابقة، المظلة الحقيقية لمن يبعث عن الجنس والمتعة..
وقد أكدت المصادر أن استغلال هذا الفندق يتم في ظروف يطبعها الغموض، وأن أنشطته تجري دون أي احترام للإطار التنظيمي، مما يطرح أسئلة عميقة حول الجهة التي توفر له الغطاء ليستمر في نشاطه دون مساءلة.
ولعل أخطر ما ورد في تصريحات السكان هو الإشارة إلى شبهات استغلال شقق داخل العمارة من طرف وافدين من خارج المغرب من أجل ممارسة الفساد مع فتيات وقاصرات ومثليين، وهو ما دفع الساكنة إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة السلطات بفتح تحقيق فوري وشامل، بالنظر إلى حساسية هذه الادعاءات وخطورتها.

وتذكر الساكنة أيضاً بحادثة الحريق الذي كان قد شهدته العمارة وكشفت كثيراً من الحقائق التي ظلت غامضة، حيث لاحظ الجيران أن الأشخاص الذين غادروها ساعة الحريق لا علاقة لهم بالسكن العادي ، ويركضون عرات بملابس داخلية فقط، مما رسخ الاعتقاد بأن العمارة تُستغل في أنشطة الفساد وتتجاوز كل ما هو قانوني ومسموح به في حي سكني.
ورغم توالي الشكايات التي وجهها السكان إلى عامل عمالة أنفا، ووالي أمن الدار البيضاء، ووكيل الملك لدى المحكمة الزجرية، ورئيسة مقاطعة سيدي بليوط، وقائد الملحقة الإدارية موسى بن نصير، وغيرهم من المسؤولين.. فإن الوضع وفق السكان، يتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل حديث متزايد عن أن الأطراف التي تستغل المكان تستند إلى نفوذ غامض وتدعي حماية تجعلها فوق القانون.
هذا وحذرت الساكنة من أن استمرار هذا الوضع سيحول شارع الجزائر إلى فضاء خارج السيطرة، ويشوه سمعة أحد أرقى أحياء العاصمة الاقتصادية، مشددة على أن ما يجري خطير بما يكفي ليتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً، وفتح تحقيق رسمي وترتيب المسؤوليات، وإيقاف كل استغلال غير قانوني للبنايات السكنية التي وجدت في الأصل لحماية الأسر لا لتعريضها للخطر.
كما أكدت الساكنة في شكاياتها أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الصمت، وأن السماح باستمرار هذه الأنشطة يعد إخلالاً خطيراً بواجب حماية الأمن العام، داعيةً كافة المسؤولين كل من موقعه إلى التحرك الفوري والفعال لوقف ما تصفه بـ”التسيب الليلي المنظم” الذي بات يهدد صورة الحي واستقراره.



