
السفير 24 – الدنمارك: ذ. حيمري البشير
تزايد الطلبة الآسيويين في الجامعات الدنماركية، هل هو في صالح المجتمع الدنماركي؟ وما هي دوافع تصريحات رئيسة الحكومة حول ما يقع في جامعة روسكيلد؟ هذا سؤال يثير جدلاً واسعاً داخل المجتمع الدنماركي.
ظاهرة تزايد الطلبة الآسيويين لا تقتصر فقط على جامعة روسكيلد، بل تشمل أيضاً جامعة أورهوس. ويطرح هذا الوضع تساؤلات عديدة: هل الدنمارك بحاجة فعلية إلى هؤلاء الطلبة بعد إكمال دراستهم؟ وهل متابعة دراستهم تكلف ميزانية الدولة، أم أن هؤلاء الطلبة يدفعون رسوماً إلزامية وفق شروط محددة تفرضها القوانين الدنماركية؟ ثم هل يعود هؤلاء إلى بلدانهم الأصلية بعد التخرج، أم أن الدنمارك تحتاج إليهم فعلاً في سوق العمل؟
الجدل السياسي تصاعد بعدما أثارت بعض الأحزاب مسألة استقرار غالبية الطلبة البنغاليين بصفة نهائية في الدنمارك بعد التخرج. هذا الوضع خلق إشكالاً للحزب الذي يرأس الحكومة الحالية، خاصة وأن استقرار هؤلاء الطلبة يفتح لهم آفاق التجمع العائلي، ما أثار حفيظة المعارضة. غير أن السؤال الجوهري يبقى: أين يكمن الخلل إذا كان سوق العمل الدنماركي بحاجة إليهم بالفعل، لاسيما أنهم تخرجوا من جامعات دنماركية؟
برأيي، الخلل يكمن في القانون المنظم لمتابعة الطلبة الأجانب دراستهم بالجامعات الدنماركية، ما يستوجب مراجعته عبر فرض شروط إضافية تلزمهم بمغادرة البلد بعد إنهاء دراستهم. لكن إذا كانت الدنمارك في حاجة فعلية إليهم، فما المانع من فتح سوق العمل أمامهم، خصوصاً إذا خُصصت ميزانية لدعم تكوينهم الجامعي؟ أليس من المنطقي أن تستفيد الدنمارك من كفاءاتهم بدل خسارتهم؟
إن تزايد الطلبة الآسيويين بالجامعات الدنماركية يحمل أبعاداً إيجابية وسلبية في الوقت نفسه. إيجابية لأنه يساهم في تكوين كفاءات عالية يرغب معظمها في الاستقرار والعمل داخل الدنمارك. وسلبية لأنه يثير جدلاً سياسياً تقوده أحزاب اليمين، التي تعارض استقرار هؤلاء الطلبة رغم حاجة سوق العمل إليهم.
الحقيقة أن المسؤولية عن هذا الجدل تقع على عاتق القوانين الحالية، التي تفتح آفاق التكوين والدراسة للطلبة الأجانب دون حسم في مصيرهم بعد التخرج. وهكذا يبقى النقاش مفتوحاً: هل تستفيد الدنمارك من هؤلاء الطلبة بعد التخرج عبر إدماجهم في سوق العمل، أم تطالبهم بالمغادرة لتخسر بذلك كفاءات ساهمت هي نفسها في تكوينها؟



