في الواجهةمجتمع

حين تتحول الحرية إلى ذريعة للتهجم… سليمان الريسوني نموذجًا

حين تتحول الحرية إلى ذريعة للتهجم... سليمان الريسوني نموذجًا

le patrice

السفير 24

مرة أخرى، يصر الصحافي سليمان الريسوني على تجاوز حدود اللياقة والمسؤولية، عبر تدوينات مثيرة للجدل، يتخذ فيها من حرية التعبير ستارًا لمهاجمة مؤسسات وأشخاص، دون رادع مهني أو أخلاقي.

ورغم أن النقاش الحر مكفول في جميع المجتمعات الديمقراطية، فإن ما ينشره الريسوني بين الفينة والأخرى لا يدخل ضمن النقد البناء، بل ينزاح في كثير من الأحيان نحو التهجم الشخصي، والإسقاطات الذاتية المغلفة بخطاب يفتقر إلى الدقة، وينأى بنفسه عن قواعد التحقيق الصحفي الرصين.

ما يثير الاستغراب، أن الريسوني، الذي ظل يقدّم نفسه كصوت معارض ومدافع عن الحقوق، بات يسقط مرارًا في فخ التناقض، إذ يطالب باحترام الخصوصية والعدالة لنفسه، بينما يسمح لنفسه باقتحام حياة الآخرين، والتعليق على قضايا لا تستند إلى معلومات موثوقة أو مصادر معلنة.

من جهة أخرى، تشير عدة شهادات من مقربين ومعارف سابقين له، إلى أن بعض مواقفه وتدويناته المتشنجة تُكتب تحت تأثير ظروف نفسية غير مستقرة أو انفعالات لحظية. وهي مسألة تثير تساؤلات مهنية جدية حول حدود ما يُنشر، ومسؤولية من يعتبر نفسه صحافيًا ملتزمًا.

كما أن الريسوني، وفق ما تداولته بعض الأوساط الإعلامية، لم يتردد في أكثر من مناسبة في تسفيه خصومه، باستخدام عبارات قدحية أو استعارات تنتمي إلى خطاب الكراهية، بدل تفنيد مواقفهم أو مقارعة حججهم بالحجج.

إن الصحافة، كما هو متعارف عليها، تقوم على رصانة الكلمة، ونزاهة التحليل، والمصداقية في نقل المعلومة. وعندما تتحول الأقلام إلى أدوات لتصفية الحسابات، أو للعب أدوار فوق مقاسها، فإن مصداقية العمل الصحافي تضعف، ويضيع الخط الفاصل بين النقد والتشهير.

يبقى على من يتصدر المشهد الإعلامي، خاصة من كانت له قضايا رأي سابقة، أن يكون قدوة في احترام الكلمة، والابتعاد عن خطاب الإثارة، لأن ما يُكتب اليوم لا يُمحى بالغد، ولا يُبرر بزلات اللسان أو “مقالات تحت تأثير لحظي”.

وفي هذا السياق، نذكر بأن مسؤولية الكلمة لا تقل عن مسؤولية الفعل. ومن ينادون بالحرية، أولى بهم أن يتقيدوا بحدودها الأخلاقية قبل أن يُطالبوا بها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى