في الواجهةمجتمع

ارتجالية الوزير ميداوي في إصلاح الماستر تعمّق أزمة الجامعة المغربية

ارتجالية الوزير ميداوي في إصلاح الماستر تعمّق أزمة الجامعة المغربية

le patrice

السفير 24

أثار القرار الأخير لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الجامعية، بعدما أقدم على اعتماد الإطار القانوني الجديد لولوج سلك الماستر بشكل متسرّع ودون توفير رؤية واضحة المعالم. هذا القرار، الذي جاء في سياق ارتجالي أكثر منه إصلاحي، فتح الباب أمام انتقادات حادة، خاصة وأن تنزيله سيحرم شريحة واسعة من الطلبة من متابعة دراساتهم العليا، بينما يتيح امتيازات لفئات محدودة من ذوي الإمكانيات المادية.

القانون الجديد أحدث تمييزاً صارخاً بين “الماستر العام” الذي يفتح أبوابه أمام جميع الحاصلين على الإجازة، و”الماستر المؤدى عنه” الذي يشترط أداء رسوم تسجيل مرتفعة. هذا التقسيم جعل الجامعات أمام معضلة حقيقية، من جهة فهي ملزمة بتطبيق المقتضيات القانونية الجديدة، ومن جهة أخرى تواجه غضب الطلبة الذين يعتبرون أن الماستر المؤدى عنه أصبح حكراً على الفئات الميسورة. فالموظفون، بدورهم، يجدون أنفسهم أمام إقصاء غير معلن، حيث تحول الكلفة المالية دون ولوجهم لهذه التكوينات، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن يكون أساس أي إصلاح جامعي.

إلى جانب ذلك، يطرح القانون إشكالية إضافية تتعلق بالعبء الذي أُلقي على عاتق الأساتذة الجامعيين ورؤساء المؤسسات. فالأستاذ أصبح مطالباً بمهام بيداغوجية وتنظيمية مضاعفة داخل مسالك الماستر، دون أن يقابل ذلك تحسين ملموس في التعويضات المالية. كما يجد عميد الكلية أو بالأحرى رئيس المؤسسة نفسه في مواجهة مباشرة مع الطلبة الرافضين لنتائج الانتقاء، دون أن يتوفر على موارد أو امتيازات إضافية توازي حجم هذه المسؤولية. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل سيستفيد هؤلاء المسؤولون من تعويضات خاصة باعتبارهم الفاعلين الفعليين في تنزيل الماسترات الجديدة، أم سيظل العبء ثقيلاً دون مقابل عادل؟

الوزير ميداوي، في توجيهه رسائل إلى رؤساء الجامعات تدعو إلى إيجاد مقعد في الماستر لكل حاصل على الإجازة، وضع الجامعات في وضع شبه مستحيل، حيث يتناقض هذا التوجيه مع الطاقة الاستيعابية المحدودة للكليات والإمكانيات المتوفرة للأساتذة. فبدلاً من معالجة أعطاب البنية الجامعية والرفع من أجور العمداء والأساتذة وتحفيزهم على تحسين جودة التكوين والبحث العلمي، اختار الوزير سنّ قوانين بعيدة عن واقع الجامعة المغربية، أقرب إلى نسخ قوانين أجنبية لا تنسجم مع الخصوصية الوطنية، وهو ما ينذر بتحويل الإصلاح إلى عبء إضافي يزيد من أعطاب المنظومة التعليمية.

إن إصلاح الجامعة لا يمكن أن يتحقق بقرارات فوقية متسرعة، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي العدالة الاجتماعية، وتضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفئات، وتعيد الاعتبار لمكانة الأستاذ الجامعي وكرامة عميد الكلية. فبدون ذلك ستظل القوانين مجرد نصوص جامدة تُثقل كاهل الفاعلين الجامعيين وتُقصي الطلبة بدل أن تفتح أمامهم آفاق المستقبل.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى