
السفير 24 -عبد اللطيف مجدوب
8 سبتمبر ؛ محطة لمساءلة ضمير القراءة
كثيرة هي الأقوال المتداولة حول استفحال “ظاهرة” الأمية الأبجدية في بلدان لغة الضاد ، باعتماد كل وسائل التقصي والبحث والإحصاء والمعاينة ، على رأسها يأتي بيت شعري أو بالأحرى صرخة أبي الطيب المتنبي التي ما زالت مدوية رقم قدميتها في الزمن ، إذ يقول “ياأمة ضحكت من جهلها الأمم !” ؛ يليه قول لصيق بالهوية الدينية ” أمة اقرأ لا تقرأ” ؛ ” إذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون وإذا…” ؛ ” شعب لا يقرأ شعب تتعاظم اصطداماته” ؛ ” الشعب الذي لا يقرأ كثيراً لا يعرف الكثير ، والشعب الذي لا يعرف الكثير من المرجح أن يتخذ خيارات سيئة في المنزل والسوق وصناديق التصويت…”
ظاهرة الأمية وتوظيفها
يجب القول ؛ وفقاً لإحصائيات رسمية أممية ؛ إن الشعوب العربية لا يتجاوز معدل قراءتها السنوية 6 دقائق! ما يعني أن هذه الظاهرة قديمة ، والمفارقة أن نسب أرقامها في تصاعد بالرغم من تطور وسائل القراءة وإمكانياتها المتاحة . ولمقاربتنا لهذه الآفة تستوقفنا ظاهرة أخرى لا تقل خطورة عن الأولى ؛ ويتعلق الأمر باستبدادية الرأي والسلطة في معظم الأنظمة السياسية الحاكمة التي قطعت وعدا على نفسها بسعيها الحثيث إلى قطع دابر كل مناهض لها في الخطاب السياسي ، ومن ثم امتدت أياديها إلى كتاب ومفكرين وأصحاب رأي وكل ناقد سياسي ، إما بتصفيته أو القذف به في غياهب السجون ، هذا فضلاً عن صناعة الكتاب وما لقيته من تحديات كبرى ؛ انتهت بدور النشر والمطابع إلى الإغلاق والإفلاس.
وحري بنا ؛ ونحن نتعقب ظاهرة الأمية ؛ التأكيد على حقيقة أن مجتمعاتنا لا تنتج المعرفة ، وبالتالي فصفة المعرفة منتفية عن كل اتجاهاتها واختياراتها ومواقفها ، وتعاطيها لوسائط التواصل الاجتماعي التي تكرس ؛ في مراميها ؛ الجهل والخرافة والدجل.



