
السفير 24
عقد السيد حسن الدرهم يومه الخميس 12 يناير 2023 بمنزله الكائن بشارع ابو يوسف الكندي بالدار البيضاء، لقاء صحفيا لتسليط الضوء على عدة خروقات في مجال الاستثمار بالأقاليم الجنوبية ، وتناول في بداية اللقاء السيد الدرهم كلمته بشكر ممثلي المنابر الإعلامية على تفاعلها الايجابي مع الدعوة لتنظيم هذا اللقاء التواصلي الذي خصص لتنوير الرأي العام الوطني حول بعض الملفات الهامة والقضايا الحساسة المتعلقة بالعراقيل التي يتعرض لها قطاع الاستثمار بالاقاليم الجنوبية للمملكة على وجه الخصوص، والاختلالات المفضوحة التي تعيشها جهة العيون الساقية الحمراء، وكذلك إلى فضح لوبي الفساد والإفساد المستشري والمتحكم في شريان اقتصاد المنطقة وكذا الخلفيات السياسية لهذا اللوبي الذي تجاوز كل القيم الأخلاقية والقوانين الاقتصادية التي تضبط المنافسة الشريفة والحرة الى محاولة النيل من سمعة عائلة آل الدرهم المعروفة تاريخيا بارتباطها الوثيق بأهذاب العرش العلوي المجيد، ومقاومتها للمستعمر الغاشم، وانخراطها في الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة تحت الرعاية المولوية السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده.
وقبل التطرق لهذه المواضيع أكد حسن الدرهم على أن القضية الوطنية الأولى المتعلقة بالصحراء المغربية هي في أيادي آمنة منذ الإستقلال إلى يومنا هذا والتي لا يختلف عليها اثنين، باعتبار أن هذه القضية العادلة والمشروعة حسمت من خلال مواقف الدولة المغربية وعلى رأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده والشعب المغربي وأصدقاء وشركاء بلادنا على الصعيد الدولي. كما أن المواقف الأخيرة للعديد من الدول حول الصحراء المغربية لخير دليل على ذلك، وبالتالي لا مجال لأي كان ومهما كانت صفته وموقعه أن يستغل هذه القضية كورقة للهروب من المحاسبة أو استغلالها لتحريك النعرة القبلية أو شيء من هذا القبيل.
وأضاف الدرهم أن ما تعيشه الأقاليم في كل جهاتها خاصة في الجنوبية من ثورة إصلاحية كبرى على مستوى البنيات التحتية والإستثمارات الضخمة ) طرق السيارة السريعة موانئ مطارات…) التي رصدت لها مبالغ مالية جد مهمة لا يمكن لأي جاحد انكارها.
وأكد المتحدث أن بلادنا اليوم منخرطة في بناء الدولة الاجتماعية التي يبقى العنصر البشري أساسها، ولا يمكن انجاح هذا المشروع الواعد والهادف، إلا بتحريك عجلة الاقتصاد من خلال الإهتمام بالإستثمار وتشجيع عناصره الجوهرية المتمثلة بالأساس في مجموعة من العناصر أهمها الرأس المال واليد العاملة.
ولتحقيق هذه الغاية، يضيف حسن الدرهم أن جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل قضايا الإستثمار كصلب للتنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية ضمن الأوراش الكبرى التي أطلقها جلالته، وأعطى توجيهاته السامية لتوفير مناخ ملائم ومساعد للإستثمار والتي عبر عنها من خلال مجموعة من الخطب المولوية السامية نستحضر منها على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين للمسيرة الخضراء “… كما أن هذا التوجه يهدف إلى جعل هذه المنطقة الواسعة بأسرها، فضاء لحرية انتقال الأشخاص والاستثمار والتبادل الحر والتنمية المشتركة والتفاعل الثقافي ولن يتأتى ذلك إلا بتوافر الثقة المشتركة والاحترام المتبادل والإرادة القوية المدعومة بالرؤية المستقبلية، البعيدة عن الحسابات الضيقة، والمرتفعة إلى مستوى متطلبات اللحظة التاريخية”. (انتهى مقتطف من الخطاب الملكي)، وكان – كما تعلمون – من تجلياتها إخراج الميثاق الوطني للإستثمار ).”
لكن هذه الإرادة الملكية القوية يؤكد الدرهم يعاكسها ما يجري في المنطقة من اختلالات وتجاوزات وتطاول على الدستور وضرب للقانون…. من قبل لوبيات سياسية واقتصادية عصفت بالمنظومة الاقتصادية بأقاليمنا الجنوبية العزيزة وهجرت بشكل قسري المستثمر الوطني، وبسطت قبضتها على كل القطاعات مستعينة بأذرعها الحزبية والاقتصادية والعائلية …. وإيمانا مني بضرورة الإنخراط الجدي والمسؤول في مسيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية لبلادنا تماشيا والإرادة الملكية السامية في هذا الإطار، وكذلك مواصلة ما بناه أسلافنا من عائلة آل الدرهم وشركائهم منذ أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، انخرطت بكل عزم وإرادة من خلال مواصلة تنمية وتطوير شركة للمحروقات يعرفها العام والخاص بنيت برأسمال وطني وهيكلة عالية التنظيم ووفق استراتيجية تنموية، أهلهتها لخلق فرص شغل كبيرة، مما جعلها تتحول إلى قطب اقتصادي ضخم بالمنطقة.
وبعد هذا النجاح في مجال المحروقات وتحديدا سنة 2010 انتقلت إلى الإستثمار في قطاع الفلاحة، تاركا قطاع المحروقات لأفراد الأسرة رغبة مني في خوض تحد جديد وجلب المنفعة وخلق فرص شغل جديدة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية نظرا لما تزخر به جهة وادي الذهب من مؤهلات اقتصادية تساعد على تنمية هذا القطاع.
نفس النجاح عرفته الشركة الفلاحية التي استطاعت في ظرف وجيز أن تصبح رقما اقتصاديا هاما على الصعيد الوطني، وصلت إلى مستوى تشغيل أزيد من 7 ألف منصب شغل مباشر ناهيك عن الغير مباشر والتي أضحت ثاني مصدر على الصعيد الوطني في المنتوجات الفلاحية، إلا أن خصوم وأعداء النجاح من لوبيات الفساد تكالبوا على ما حققته هذه المؤسسة، كما تم توظيف شريكي (مستثمر أجنبي فرنسي من أصول جزائرية كأداة لنسف مكتسبات المجموعة بهدف مزيد من التحكم في النسيج الإقتصادي المحلي وتعبيد الطريق للوبيات بعينها.
وأمام هذا الوضع وبعد انصافي من قبل القضاء، وبعد محاولات حثيثة من قبل جهات متعددة للوصول إلى حل ودي يعيد الأمور إلى نصابها، اضطررت مجددا لطرق باب القضاء إيمانا مني بمؤسسات الدولة وثقتي الكبيرة في عدالة بلادي وقوة إرادة جلالة الملك الضامن والساهر على احترام حقوق المواطنات والمواطنين.
ولم تقف هذه الحرب الشرسة ضد الإستثمار وتنمية الأقاليم الجنوبية لبلادنا خاصة جهة العيون الساقية الحمراء، بل انتقلت إلى النيل من السيد حسن الدرهم كفاعل سياسي ومنتخب نال ثقة الساكنة بالجهة المذكورة.
لقد استغلت جهة العيون الساقية الحمراء كآلية لخدمة المصالح المتعددة لهذا اللوبي الفاسد من خلال تسخير إمكانياتها ومواردها لفائدة الشبكات التي يتحكم فيها لبسط نفوذه وسيطرته على مقدرات الجهة، وأبرز مثال على ذلك ما يعرفه الوعاء العقاري من تجاوزات مفضوحة وخطيرة جدا، مما يجعلنا نتساءل عن الجهات التي باتت تحمي اليوم هذه المنظومة الفاسدة في غياب أي مساءلة أو محاسبة طبقا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وإذ أعرض عليكم هذه المعطيات التي تشكل عنوانا عريضا للفساد المستشري بالأقاليم الجنوبية لبلادنا أبطاله لوبيات اغتنت بشكل فاحش، فإنني أثق في مؤسسات الدولة قصد التدخل العاجل من أجل وقف الهجرة القسرية للرأس المال المحلي، ورفع الحيف الذي يعيشه القطاع الخاص، والضرب بيد من حديد على شبكات الفساد والمفسدين الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون ولن تطالهم أي محاسبة أو مساءلة قانونية، كما أثق في الدور الهام الذي يلعبه الإعلام الوطني الجاد والمسؤول في الكشف عن خيوط المؤامرة التي تحاك ضد مصالح الدولة والساكنة بالجهة.
ولم يتوقف هذا الهجوم الممنهج الذي استخدمت فيه أساليب دنيئة ولا أخلاقية، من بعض الجهات بل امتد إلى النيل من عائلة آل الدرحم ظنا منهم أنهم سينالون من تاريخها الوطني والنضالي الذي تثبته وثائق تاريخية بحوزتنا .
ومن هذا المنطلق فليعلم الجميع أن المس بكرامة الأسرة هو مساس بكل المجتمع الصحراوي المغربي و أن تاريخ عائلة آل الدرحم أرقى وأسمى من أن تطاله شائبة، ذاك التاريخ الممتد منذ قرون ، وسنكون ان شاء الله و بتوفيق منه سدا منيعا و حجر عثر أمام كل المحاولات الدنيئة التي تلامس وتمس كرامة و تاريخ الأسرة و التي يشهد الداني و القاصي بما قدمته لهذا الوطن العزيز، فالبرغم من كل الشائعات المغرضة في حق أسرة آل الدرحم تبقى ذرة رماد في الهواء و بعيدة كل البعد عن قيم وأعراف و أخلاق هذه الأسرة وما تركه لها أسلافها من ترابط وتماسك لتكون ممن تقضى حوائج الناس على أيديهم .
و ختاما فلي كامل اليقين أن الدينامية المتميزة التي تعيشها بلادنا، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ستقتلع هذا الورم السرطاني المستشري في مختلف القطاعات بهذه الأقاليم العزيزة من أجل اقلاع اقتصادي وتنموي وثقافي لاسيما وأن هذه الربوع تزخر بموارد غنية وجذابة ومؤهلات حقيقية لا تحتاج إلا إلى وطنيين غيورين لهم من الكفاءة والمصداقية والنزاهة ما يؤهلهم لتدبير شؤون الساكنة، و من المفروض و الواجب الوطني و المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا أمام الله والوطن والملك سنقوم لاحقا ان شاء الله بعقد ندوة وطنية نتطرق فيها الى المعطيات التاريخية و الثقافية لساكنة الأقاليم الجنوبية والتي لا تترك لا شك ولا ريب في وحدة و حوزة تراب المملكة المغربية التي تثبتها الجغرافيا و التاريخ.



