في الواجهةمجتمع

اكاديميون بكلية آسفي يناقشون تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية على النظام الدولي

اكاديميون بكلية آسفي يناقشون تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية على النظام الدولي

le patrice

السفير 24 – آسفي | أمين بنزيتون

كانت كلية اسفي يوم السبت 16 ابريل 2022 مسرحا لنقاش اكاديمي دارت رحاه حول الحرب الروسية الاوكرانية و تداعياتها على النظام الدولي، حيث قص الدكتور عبداللطيف بكور استاذ العلوم السياسية بالكلية شريط هذه الندوة العلمية متطرقا لموضوع معتبرا إباه ذو راهنية و اهمية علمية و عملية، على اعتبار أنه أسال ولازال الكثير من المداد الاكاديمي و السياسي والحقوقي والإعلامي، مضيفا أن كلية آسفي بمعية مختبر الدراسات السياسية بمراكش تنكب من موقعها على تحليل هذا الموضوع ،بغية توسيع النقاش الاكاديمي والعمومي حول الموضوعات التي تشغل بال المجتمع والدولة ،فضلا عن هاجس صياغة تصورات و براديغمات للتعاطي مع المشكلات التي تولدت و ستتولد عن الحرب الروسية الاوكرانية .

وبعد ذلك أطلق الدكتور مصطفى الصوفي رئيس شعبة القانون العنان للتذكير بسياقات وظروف الندوة العلمية و الأهداف المرجوة منها والمتمثلة في توسيع النقاش العمومي باسفي خول القضايا التي تؤرق بال المجتمع و تاطير النقاش العمومي من خلال التحليل العلمي والموضوعي للقضايا الرااهنية .

بعد ذلك دشنت اشغال الجلسة العلمية بمداخلة الدكتور ادريس لكريني: أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق جامعة القاضي عياض بمراكش، ومدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الازمات والسياسات كلمة ترحيبية بمناسبة هذه الدعوة لإثراء النقاش حول هذا الموضوع على المستوى الأكاديمي ، حيث استهل مداخلته المعنونة ”الحرب في أوكرانيا ومستقبل النظام الدولي ”، بالحديث عن المرحلة الأولى التي سبقت التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا ووسمه بعدم التنبؤ، حيث لا أحد كان يتوقع بشكل يقيني هذا التدخل ، ثم من جانب اخر أثار فكرة أساسية تتعلق بطبيعة الازمة والحرب الدائرة ظاهريا بين روسيا وأوكرانيا، لكن في الباطن ماهي الا تعبيرا عن صراع القوى الدولية ، ثم أشار الى الانعكاسات المحتملة المرتبطة كذلك بطبيعة ونوع الأطراف المتدخلة، حيث طرح سؤالا جوهريا يتساءل فيه عن كيفية تجنب التدخل الروسي، من خلال الاعتماد على التقيد بمبدئي عدم التدخل في سيادة الدول، وعدم استخدام القوة ، وتساءل أيضا من جدوى هذه المبادئ الاصيلة في القانون الدولي في ظل هذا التدخل العسكري الذي يعتبر عملا غير مشروع وفيه تجاوز للسلطة والقوة ، لكن روسيا تبرره برفضها للاقتراب من محيطها الجيوستراتيجي، على اعتبار أن هذا الاقتراب المدعوم من الحلف الاطلسي سيشكل لها عدة مخاطر على امنها القومي، وبالتالي سيكون له تأثير في ميزان النزاع الدولي.

ليثير الأستاذ ادريس لكريني أن روسيا قد بررت تدخلها في جزيرة القرم فيما مضى لدفع المعسكر الغربي للإحجام عن التوسع واستقطاب مزيدا من الدول لأضعاف روسيا، حيث أن هذه الأخيرة تعتبر أوكرانيا خلفية استراتيجية، ولا يمكن التسامح مع الدول الغربية للتدخل في المنطقة، وخلص الى العوامل والأسباب التي اعتبرها البعض المتتبع للشأن الدولي في ازمة الحرب الروسية الأوكرانية ، على أنها، اما رغبة روسيا للإرساء نظام سياسي، وهناك من ذهب الى أن الهدف من التدخل هو تدمير البنية الأوكرانية، واخرون ارجعوه الى رغبة روسيا في جعل أوكرانيا تنصاع الى الحياد في النزاع الخفي الذي يطبع العلاقات الروسية والدول الغربية، حيث اعقب هذا التدخل اتخاد عدة عقوبات اقتصادية على الشركات والأشخاص،.

وفي تقدير لكريني فإن هذه الحرب ستكون محدودة، نظرا للتداعيات والأزمات العابرة للحدود التي نجمت عن النزاع، ذكر منها عدد اللاجئين المهول الذي سيؤثر فعليا على الوضع الأوروبيين اضافة الى التفاوت الحاصل في بعض المواقف التي تتخذها الدول الأوروبية، نظرا لعدم استعداد أوروبا لدفع فاتورة كلفة الحرب، وبالتالي روسيا اليوم تتحرك من منطلق قوة، حيث تملك أوراق ضغط على المستوى العسكري، لهذا فتح لها المجال للتموقع في أوكرانيا لمجموعة من الاعتبارات. وبالتالي ستكون لهذه الحرب عدة انعكاسات، منها أنها كشفت لنا هفوات في التنظيم الدولي، حيث أن الأمم المتحدة لم تكن مستعدة لهذه الأزمة، على اعتبار أن روسيا تواجه المنتظم الدولي بحق الفيتو داخل مجلس الأمن، وأخيرا أشار الأستاذ ادريس لكريني بقوله، أن ربما جاء دور روسيا لتعود الى الواجهة في الاحداث العسكرية، وربما بداية تشكل نظام جديد الى جانب الصين ، لكل هذه الاحداث ستلقي بظلالها على خلخلة النظام الدولي، وستكون لها تأثيرات عابرة للحدود من قبيل مشكل الإرهاب، وأخرى غذائية ، مما سيدفع بعض الدول للتسابق من اجل إعادة التسلح.

وفي المداخلة الثانية للأستاذ العربي بلا: أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق بمراكش، والمعنونة ” التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا الحيثيات والدروس الأولية المستفادة”، حيث ركز في بداية تدخله بناء على مقالة وتصور ‘’هنري كسنجر”، والذي يتحدث فيها على أن التركيز يجب أن ينصب على المصالح والممكن بدل المبادئ، حيث طرح ما ذهب اليه كسنجر في نصيحة قدمها للغرب، مفادها أن اوكرانيا لم تكن منطقة نفوذ للغرب” مبررا ذلك بأن روسيا تنحدر من الدول الكبرى السلافية، وربط ذلك بالمحطات التاريخية التي عرفتها الاتحاد السوفياتي قبل سقوط جدار برلين عام 1991، واستقلال أوكرانيا كدولة ذات سيادة، لكن بالرغم من ذلك، ظلت روسيا متشبثة بحضورها ونفوذها داخل أوكرانيا موضحا أن التدخل الأوروبي في أوكرانيا ساهم في تشبت روسيا بأوكرانيا، واية ذلك الصراع الانتخابي الذي يظهره الفريق الموالي للغرب، ثم الفريق الثاني الموالي لروسيا، وخلص الأستاذ العربي بلا الى نتيجة مفادها، أن التوتر في العلاقات الروسية الأوكرانية عرف تأزما انطلاق من صعود الرئيس الاوكراني الجديد للسلطة خلال سنة 2019، والمعروف بموالاته للغرب. وفي محور اخر تساؤل أستاذ العلاقات الدولية العربي بلا حول احقية الدول العظمى في امتلاك القوة، مقابل استصدار هذا الحق للدول الأخرى ومنعها من امتلاك السلاح النووي، من اجل مواجهة استضعافها، ثم تساءل حول إمكانية الحل انطلاق من الدعوة الى حل حلف الناتو، أي أن وجود حلف الناتو والطريقة التي يستقطب بها الأعضاء فإنها ستمدد الحروب.

أما المداخلة الثالثة فكانت من نصيب الأستاذ مولاي ادريس الادريسي: أستاذ العلاقات الدولية بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي والمعنونة ” النظام الدولي والسلم والأمن الدوليين ”، فقد تطرق من خلالها الى التساؤل حول الوضع وطبيعة النظام الدولي المرتبط بمسألة توزيع علاقات القوة بين الدول، طارحا السؤال ”هل هناك نظام بمفهوم العالمية، أم الأمر يتعلق بنظام أوروبي يهدف الى حماية الأنظمة الليبيرالية وإعادة ترسيم النظام الدولي؟

وفي نفس السياق ابرز فكرة أن النظام الدولي العالمي مغيبا، لأن نظام السلم والأمن الدوليين هو يهم فقط السلم والأمن الأوروبي ، أما الدول المنتمية الى عالم الجنوب الى حد ما هناك صراعات ساهمت في استحضار مفهوم الامن والسلم الدوليين، والتي لا تعني مجموعة من الدول كالعراق ……)، وخلص في الأخير الى أن هناك نظام أوروبي يحمي الامن الغربي، في إشارة الى أن النطاق الجغرافي الذي تدور فيه رحى الحرب ما هو الى ساحة تتعارك فيها الدول العظمى في اطار النزاع حول ميزان القوة ، مشيرا الى فكرة أن من يتحكم في قلب أوروبا وروسيا يتحكم في العالم، وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة الامريكية من التعامل الألماني الروسي للتحكم في الثروات الطبيعية، لأن روسيا وتاريخها وجغرافيتها مصدر قوة.

أما فيما يخص المداخلة الرابعة فقد أثارها الأستاذ عزيز الراضي: أستاذ بكلية الحقوق بمراكش بعنوان ” محاولة في قراءة الجيوبوليتيك (ألكسندر دوغين)’‘، والتي أوضح من خلالها أن طبيعة الصراع ما هو الا امتداد لنزاع دائم، او استمرار العداء الذي يحمله الانسان لأخيه الانسان،

حيث ركز اهتمامه انطلاقا من كتاب الكسندر دوغين، والذي تتمحور حوله رؤية المفكر والفيلسوف الروسي متسائلا اذا كان انهيار المعسكر الشرقي نكسة لروسيا فإن الحرب لا تدع اوزارها انطلاقا من منظور المفكر والفيلسوف الكسندر دوغين، وبنى الأستاذ مداخلته حول التصورات التي يطرحها صاحب الكتاب والذي يحدد مكانا للروس مركزا على الجانب الروحي ، حيث ما يصبو اليه هو أن تكون روسيا دولة قومية درئا للاختفاء، هذه العقيدة مصرة على تحقيق الإمبراطورية انطلاقا من السيطرة على مجالين، الاول يتعلق بالأرض الصلبة، والثاني يرمي الى الأرض البحرية، ثم أضاف الأستاذ ان قوة روسيا تستمدها من الحضارة القارية، بناء على رسوخ مبدأ اليابسة وحكم البحر ،موضحا ـأن روسيا تقع في قلب جزيرة العالم.

لهذا أن روسيا مصممة العزم على ثنائية البر زائد البحر، وذلك باعتماد سياسة المحاور (موسكو برلين+ موسكو طوكيو+ موسكو طهران)، اذن مزج هذه القوات قد يرعب الولايات المتحدة، لهذا أشار الى التركيز على لغة المصالح المتجددة، بالرغم من الاقتراب الصيني الروسي، لكن تتخد الحيطة من الالتفاف والسيطرة والتوسع على حساب باقي الأراضي الروسية. وهذا ما جعلها تندفع الى التدخل في أوكرانيا. لأن في معتقدهم المسالة وجودية، مستعملين ورقة الغاز تارة للترهيب وأخرى للترهيب، ومحاولة زرع التفرقة في الجانب الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية.

أما المداخلة الخامسة فقد كانت من نصيب الأستاذ سعيد خمري أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق المحمدية بعنوان ” الحرب الروسية الأوكرانية والتموقع الديبلوماسي الجديد للمغرب” منطلقا الدكتور خمري من فرضية ان الموقف المغربي المحايد في الامم المتحدة حيال الحرب الروسية الاوكرانية ليس موقفا معزولا ولا عبثيا و لكن في تقديره يعتبر محصلة لسياسة خارجية اعتمدها المغرب على مدار عقدين و نيف من الزمن ، الشيء الذي يشي بأنه موقفا محسوبا و عقلانيا مع أنه ذا طبيعة استراتيجية و ليس تكتيكية، و لفهمه لا بد استحضار العامل التاريخي لتطور الديبلوماسية المغربية على الأقل خلال عشرين سنة السابقة ،مع التاكيد في معرض حديثه.

معتبرا سعيد خمري بأن ورقته ماهي الا محاولة من أجل الفهم، حيث اتخذ القرار بعدم المشاركة ،موضحا المبدأين الذي انبنى عليهم الموقف المغربي حيث تمثل اولهما في رفض التسوية عن طريق النزاع، و ثانيهما أن المغرب يدعم الوحدة الترابية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مسترسلا خمري في مداخلته ان هاجس المملكة من القرار هو تنويع الشركاء والحلفاء ، مبرزا التطور التاريخي للسياسة الخارجية المغربية المتسمة بميسم توسيع دائة الحلفاء سواء في افريقيا او اوربا او اسيا او امريكا سواء على المستوى الاقتصادي او الثقافي او الديني أو العسكري والامني والعلمي والتي مؤداها في نهاية المطاف خدمة العقيدة السياسية للمملكة،وتحصين المكتسبات المحققة على المستوى الامني والتنموي والاقتصادي والديبلوماسي.

في حين تدخل الأستاذ لحسن حسناوي أستاذ بكلية قلعة السراغنة في مداخلته بعنوان” تداعيات الحرب الروسية الاوكراني على القارة الافريقية”، مركزا اهتمامه حول معيار القوة في حديثه عن الدول الكبرى التي تحدد تداعيات الازمة، والتساؤل حول تجليات اثارها على القارة الافريقية، حيث بنى فرضيته على فكرة الحرب الروسية التي ابانت عن عدم التنسيق المشترك داخل البلدان الافريقية، لذلك ستكون هناك انعكاسات على مواقف الدول الافريقية، حيث منذ البداية تميزت بالتردد، لكن هذه المواقف كانت متباينة مثل ( غينيا – غانا وجنوب افريقيا)، والتي عبرت عن الإدانة لروسيا ، ويتضح ذلك من خلال سياق التصويت عن القرار، والذي يوضح أن الأسباب هنا ترتبط بطبيعة العلاقة الروسية لهذه الدول، اما حفاظا على البقاء في السلطة، أو الدعم والتزويد بالأسلحة.
لكن الدافع الى التصويت الافريقي هو ان الدول الافريقية تتعاطى مع الازمة من خلال الروابط الاقتصادية مع الجانب الروسي والامريكي، حيث تعطى الأولية الى البحث عن المصالح المرتبطة بالاستيراد الغذائي، حيث أن ثلث الغداء الافريقي يتم استيراده من روسيا وأوكرانيا، على اعتبار أن الدول الافريقية فاعلا بها وليست فاعلة داخل المنتظم الدولي .

أما المداخلة الأخيرة :فتتعلق بالأستاذ مولاي عبد الصمد عفيفي أستاذ العلاقات الدولية بالكلية المتعددة التخصصات بأسفي والمعنونة ” الازمة الروسية الاوكرانية وتداعياتها على الامن الغذائي بالمنطقة المغاربية”، حيث اثار من خلالها سؤالا جوهريا يتعلق بالأمن الغذائي إبان الحروب، والذي يقتضي مبدئيا توفيره بالكمية والنوعية اللازمين، بغية تلبية الحاجيات، مشددا على الوقوف حول مفهوم الامن الغذائي المتعدد المعايير، موضحا أن عملية الولوج الى الغذاء تستدعي قدرة الشعوب على انتاج غذائها، او القدرة على استيرادها في ظل الحروب التي يصعب الولوج فيها الى الغذاء، ثم هناك صعوبة في مستوى ثان يرتبط بعدة مشكلات تعرقل الولوج الى الغذاء، موضحا كذلك ضرورة توفر الإنتاج المحلي إضافة الى المخزون الاستراتيجي، حيث أن جودة الغذاء يجب ان تكون صحية والعبرة هنا بالكيف بغض النظر عن الكم الذي قد يساهم في اثارة مشاكل صحية كالسمنة.

وفي نقطة ثالثة تحدث عن الاستقرار في الغذاء المتجسد في المقدرة على الإنتاج، وبالتالي يطرح السؤال حول المرتبة التي تحتلها الدول المغاربية، والذي يعتبره كمؤشر او معيار تبعا لقدرة الدول، حيث أشار الى التقارب في الرتبة عالميا بين تونس والمغرب والجزائر، وبالتالي معاناة هذه الدول المغاربية تعيش ازمة في ظل مرتبة متساوية فيما بينها، على الرغم من تفاوت الدرجات، أي قضية الامن الغذائي مطروحة حتى في غياب أزمة روسيا وأوكرانيا، وعلى الرغم من التباين الحاصل في الاحصائيات المتناقضة ،فان الدول المغاربية من الدول التي تستورد الحبوب من روسيا أوكرانيا ،مما سيزيد من عمق ارتفاع الأسعار فتضطر الى اقتناء الحبوب من الولايات المتحدة الامريكية، إضافة الى الازمة الطاقية، حيث أن ارتفاع ثمن الغاز في السوق الدولية سيشكل عبئا إضافيا، وكلفة زائدة تؤثرا سلبا على الامن الغذائي .

في ختام هذه الندوة، تلتها مناقشة علمية لما تفضل به المتدخلين، من الطلبة والحضور، والتي كانت تصب في مجملها، حول التداعيات المرتبطة بالأزمة الروسية الأوكرانية على النظام الدولي، ولاسيما الدول الافريقية والتي يدخل المغرب في نطاقها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى