أقلام حرة

المتطفلون على صاحبة الجلالة

السفير 24 – حسن راقي مدير النشر

كثيرا ما أجدني مضطرا غير بَاغٍ للحديث عن المتطفلين والرُوَيبِضَةَ الغوغاء الذين يهطلون مثل رعدة صاعقة على مهنة المتاعب دون أن تتوقع هطولهم ، وبما أن مهنة الصحافة أصبحت لعابري السبيل يمتهنها من لا مهنة لهم فإن بعض النماذج الرديئة لا تَتَوَرَّعُ عن اقتحامها دون استئذان ، ضانين بأنفسهم أنهم أصبحوا صحفيين بعدما صدقوا وهمهم الكاذب ، وهم عن ذلك يفصلهم البَوْنُ الشاسع بين مهنة المتاعب وبين بائع البطاطس.
لقد امتلأ المشهد بكثير من الأدعياء والطفيليين الذين لا يتورعون من الوقوف أمامك ويتسولون منك دراهم معدودات، ذلك أينما وَلَّيْتَ وجهك تجدهم ، إنهم يتناسلون الواحد تلو الآخر.
النموذج في هذا الباب أستحضره ويزيد قلبي كمدا ويعتصره ألما حينما ترى أن البعض من أشباه الصحفيين لا يفرق بين اَلخَرُوفِ وَالخَرِيفِ وبين الحِجَّاجِ والدَجَاج ، لا يُجِيدُ القراءة أصلا حتى يكتب ، تراه يَهْرِفُ بما لا يعرف ، غارق في الجهل من الأخمص إلى أعلى الرأس ، فهل يستوي النهيق والصياح مع التحليل المنطقي الجاد؟
بالطبع لا ..
لأن الصحافة تحتاج إلى مَئُونَةٍ كبيرة من القراءة والدراسة الأكاديمية وفقا للقواعد والشروط المتعارف عليها ، فالعمل بها يتضمن أساسا تعلم كيفية الكتابة ، ولكن للأسف ليس هناك شيء في الصحافة أو في أي مجال آخر “” مجرد كتابة”” ، استحضر هنا شكسبير الذي كان عظيما بأفكاره ليس بسبب مفرداته وأسلوبه لأنه كان لديه معرفة عميقة بالتاريخ وعلم النفس والجغرافيا والفلسفة وغيرها من مجالات الفكر والمعرفة ، ولذلك فإنه يقرأ الآن هو ونظراؤه من عمالقة القرون الماضية لأن لديهم شيئا غير عادي يستحق أن يقال وأن يقرأ.
فهل يتوفر صاحبنا الذي نقصده من كلامنا على هذه المقومات ؟
أظن بل لي اليقين أن مستواه لم يتجاوز الشهادة الابتدائية ، إذ أنك تشم في هَرْطَقَتِهِ فعل اَلنَطِيْحَةِ والمُتَرَدِّيَةِ وما أكل السبع وأصحاب البلاهة.
وأما الآخر وهو صديقه في الحرفة والمحسوب على دهاقنة العداء من الصحفيين فإنه لا يجد غضاضة من البوح عن شذوذه الجنسي وسط من يعرفوه حتى داع صيته عند الصغار والكبار من النساء والرجال والعجائز والشيوخ بحيث أن هذا الشاذ الذي عنه نتحدث من الناهمين الطامعين في الحصول على مال يستجديه برداء الصحافة والبحث عن “”طرف الخبز في رأس الدرب”” هو ومن معه من الحلايقية الحكواتيين الذين يتحدثون من قمامة المعجم العامي الدارج، يستعملون ألفاظ المجاري الحارة حتى ليخيل إلى سامعهم أنهم يقتاتون من العذرة.
إن الرجل الصويحف الشاذ ولنقُل كلمة رجل على سبيل المجاز انخرط في بورصة الكتابة تحت الطلب بصوته النابح كالكلب ورغيه المتزايد كالعجوز الشمطاء ، لسانه يُلْوك الجرائم اللغوية ، لأنه من صنف زعموا وقالوا ، تخرج من شعبة اللغو وحصل على معدل “لغا يلغو لغوا”” وظل يكرر سنوات الدراسة في لغا يلغو لغوا وغلوا كبيرا”.
نموذجان ضربت بهم المثل وأخرجتهم إلى الوجود عبر كتابة هذه السطور ماهم إلا جزء في بحر من مهنة لوثتها الأيادي يمشون بين ظهرانينا مشي الوحوش في الفلاة ، وما أريد من إخراجها وذكرها إلا لأحدث بها صفوة من ذوي الرأي والفكر والعمل ، التي تجعل التفكير ديدنها يغترف من الطارف دون أن يفرط في التالد ، وإن الذين يتنطعون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا باتخاذهم الصحافة أداة للاسترزاق ، ماهم إلا كالأنعام ، مجرمون في حق الصحافة ، لا علاقة لهم بالصرف ولا بالنحو ولا محل لهم من الإِعراب وإن كان لبعضهم محل بين الأعراب فهم أشد كفرا ونفاقا.
وإن عادوا عدنا.. وللحديث بقية…

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى