كتاب السفير

من يتحمل مسؤولية التطرف والإرهاب في الغرب؟

isjc

السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري

ما أسباب التطرف والغلو في المجتمعات الغربية ؟ من يتحمل المسؤولية ؟ لماذا فشل الجميع في حل إشكالية التطرف وتبعاتها ؟ماهي الحلول الممكنة لمعالجة الظاهرة ؟أسئلة قد تكون موضوع نقاش بين الخبراء الذين يسعون للبحث عن مخرج وليس لتوجيه الإتهامات لجهة دون جهة أخرى .فيكون حوارا للطرشان عوض حوارا حضاريا .كل المؤشرات تدل أن ليس هناك إرادة سياسية حقيقية للقضاء على الظاهرة ،التي ولدت وترعرت في الغرب لكن مصدرها المشرق.

وعودة للجريمة المرتكبة في ستراسبورغ ،فالمجرم مزداد في فرنسا وهل هو من أصول مغربية أوجزائرية فالقنوات عاشت خلال الحدث على الإختلاف ،وسواءا : كان مغربيا أوجزائريا أوتونسيا فقد ازداد في فرنسا وعاش طول حياته فيها ،ودخل المدرسة الفرنسية. كان معروفا لدى الأجهزة الأمنية ،وهل هي من تتحمل مسؤولية تطرفه ؟ أم الأسرة؟ أم المجتمع؟ أم مؤسسة المسجد الذي بناه المغرب ؟ أم النموذج المغربي للتدين ؟ ولماذا لم تتمكن الدولة الفرنسية من استغلال فرحة الفوز بكأس العالم الأخيرة التي ساهم في صنعها شباب من أصول مسلمة متشبثون بعقيدتهم وبهويتهم الفرنسية، من له مصلحة في عودة التوتر داخل المجتمع.

إن مسلسل العنف الزائد الذي استعملته الشرطة الفرنسية ضد شباب ينحذرون من أصول إفريقية ،يكون له انعكاسات خطيرة في المجتمع، وتكون له ردود، يتولد عنه استمرار حركة الإحتجاج، لكن في المقابل من له مصلحة في استمرار العنف ،وفي غياب إرادة للحوار ،وفي غياب السلم المجتمعي والتعايش والتسامح والتعدد الثقافي ؟ الذي استمتع بنشوة الإنتصار في روسيا والعودة بكأس العالم لباريس، هو نفسه الذي يخرج للشارع للمطالبة بتحسين الأوضاع وبالشغل ،وبنبذ التفاوت الطبقي في المجتمع.

إن نبذ التطرف والغلو يبدأ من الأسرة التي ينشأ فيها المتطرف، ومسؤولية الوالدين تبقى أساسية .ثم المدرسة، في مختلف مراحلها والتي يقضي فيها الطفل الذي يتحول إلى شاب ثم راشد معظم أوقاته .ومؤسسة المسجد يجب أن تعمل على أن يحافظ الشاب على هوية إما تكون سليمة صالحة للمجتمع أومنحرفة ،وإذا أخلت أي جهة بمسؤوليتها اتجاه الجيل المزداد في المجتمع فعلى الجميع أن يتحمل مسؤولية ما قد يقع من فعل سلبي يكون له انعكاسات على السلم المجتمعي ،على تجانس المجتمع الذي يجب أن يطبعه قيم التسامح والتعايش.

بعد الذي حدث وحتى لا يحدث في مجتمع متعدد الثقافات والديانات ،فعلى الجميع أن يبحث عن الحلول من خلال الحوار البناء المبني على الإحترام المتجاوز للماضي ،المتبني للفكرة التي يعتز بها المجتمع الفرنسي ألا وهي العدالة والأخوة والتضامن ونبذ الخلافات العرقية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى