مجتمعفي الواجهة

مقاطعة أنفا تحت مجهر التفتيش.. لماذا تأخر الحسم في تقرير افتحاص رفع إلى وزارة الداخلية منذ أواخر 2025؟

مقاطعة أنفا تحت مجهر التفتيش.. لماذا تأخر الحسم في تقرير افتحاص رفع إلى وزارة الداخلية منذ أواخر 2025؟

le patrice

السفير 24

لا يزال ملف الافتحاص الذي باشرته لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بمقاطعة أنفا بالدار البيضاء يثير الكثير من التساؤلات، بعدما مرت أشهر على رفع تقرير المهمة إلى وزارة الداخلية دون صدور أي قرار أو توضيح رسمي بشأن مآله، رغم حساسية الملفات التي شملتها عملية المراقبة وأهمية المقاطعة التي تعد من بين أبرز الوحدات الترابية بالمملكة.

ووفق معطيات حصلت عليها “السفير 24” من مصادر مطلعة، فإن لجنة التفتيش التي حلت بمقاطعة أنفا أواخر سنة 2025 باشرت افتحاصا هم عددا من الملفات المرتبطة بالتسيير الإداري والمالي، مع تركيز خاص على ملفات التعمير والصفقات العمومية، وهي قطاعات تعتبر من أكثر المجالات حساسية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمال العام وبمنظومة تدبير الشأن المحلي.

وتفيد المصادر ذاتها بأن اللجنة وقفت، خلال مباشرتها لمهامها، على جملة من الملاحظات التي وصفتها بأنها “غير عادية” و”تستوجب التدقيق”، قبل أن يتم رفع تقرير مفصل إلى المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية من أجل دراسة خلاصاته واتخاذ ما تقتضيه المساطر القانونية والإدارية المعمول بها.

غير أن ما يثير الانتباه، بحسب متابعين للشأن المحلي، ليس فقط مضمون الملاحظات التي تضمنها التقرير، وإنما أيضا طول الفترة الزمنية التي مرت منذ انتهاء مهمة الافتحاص دون صدور أي بلاغ أو قرار أو توضيح رسمي بشأن مآل هذا الملف، الأمر الذي فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التأخر، خاصة في ظل ما تمثله مقاطعة أنفا من ثقل سياسي وإداري داخل العاصمة الاقتصادية.

ويرى مهتمون بقضايا الحكامة المحلية أن تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية لا تكتسي أهميتها فقط من خلال ما تتضمنه من ملاحظات أو توصيات، وإنما من خلال ما يترتب عنها من إجراءات من شأنها تعزيز مبادئ الشفافية وتخليق الحياة العامة وحماية المال العام. ولذلك، فإن أي تأخير غير مفسر في الحسم في مآلات هذه التقارير يساهم في تغذية التأويلات ويطرح أسئلة حول مدى نجاعة آليات الرقابة الإدارية في تحقيق أهدافها.

ويزداد الجدل حول هذا الملف بالنظر إلى السياق السياسي الذي يتزامن معه، خصوصا بعد حصول رئيس مقاطعة أنفا على تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ورغم أن التزكية الحزبية تظل شأنا تنظيميا داخليا يخص الحزب المعني، فإن عددا من المتتبعين يعتبرون أن ذلك لا يمكن أن يحجب النقاش العمومي المشروع حول نتائج الافتحاصات الإدارية أو أن يؤثر على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور باعتباره أحد مرتكزات الحكامة الجيدة.

وفي هذا الإطار، يؤكد فاعلون في مجال الشفافية والحكامة أن قوة المؤسسات تقاس بقدرتها على التعامل مع الملفات الرقابية بمعزل عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية أو حزبية، وأن المساواة أمام القانون تقتضي إخضاع جميع المسؤولين العموميين للمعايير نفسها في التقييم والمساءلة، سواء تعلق الأمر بمنتخبين أو موظفين أو مسؤولين إداريين.

كما أن استمرار الغموض الذي يحيط بمآل هذا التقرير، وفق عدد من المتابعين، لا يخدم صورة المؤسسات الرقابية بقدر ما يعزز الحاجة إلى تواصل مؤسساتي أكثر وضوحا، يطمئن الرأي العام حول مآلات الملفات التي تخضع للتفتيش، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضايا ترتبط بالتعمير والصفقات العمومية، وهما مجالان يحظيان باهتمام واسع بالنظر إلى تأثيرهما المباشر على التنمية المحلية وجودة الخدمات العمومية.

هذا، ويبقى المؤكد، إلى حدود اللحظة، أن تقرير الافتحاص يوجد لدى الجهات المختصة، وأن أي استنتاجات نهائية بشأن المسؤوليات أو طبيعة الملاحظات الواردة فيه تظل رهينة بما ستسفر عنه المساطر القانونية والإدارية المعمول بها. غير أن ذلك لا يمنع من طرح سؤال جوهري يفرض نفسه بإلحاح: هل يتعلق الأمر فقط بمساطر إدارية تحتاج إلى مزيد من الوقت، أم أن هناك معطيات أخرى تفسر استمرار الانتظار منذ أواخر سنة 2025 دون إعلان أي مخرجات رسمية؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى