في الواجهة

حكومة العثماني “ماشي ديالنا”

حكومة العثماني "ماشي ديالنا"

le patrice

السفير 24 – نورالدين زاوش

كلما اقتربت ساعة غزوة الصناديق المقدسة؛ إلا وبدر عن سياسيينا المحنكين ما هو أعجب من رجب، ورغم يقيني من هذه الحقيقة المؤلمة، إلا أن تصريح السيد “الأزمي” بأن حكومة العثماني “ماشي ديالهم”، كان له الوقع الشديد على قلبي الصغير الذي لا يتحمل؛ فبدل أن يبحث عن مبررات لفشل حكومة “العثماني”، مهما كانت سخيفة وغير منطقية، مثلما كان يفعل أصحابه “الطُّلبة”، كما وصفهم بنكيران،  آثر، من دهائه وعبقريته، أن يتخلص مِن الجمل بما حمل، ويريح نفسه من البحث عن أعذار قد تبدو في نهاية المطاف أنها أقبح من الزلات.

حينما خرج حزب العدالة والتنمية من الباب الضيق بعد انتخابات 2021م، خرج “الطُّلبة”، يبشرون القطيع بأن النتائج غير منطقية وغير مفهومة، ليُفاجئ السيد “الأزمي” العالم بأنه أخيرا قد فهم ما وقع: حكومة العثماني “ماشي ديالهم”، والأدهى والأمر، كونُه أقسم بأنه لن يستقبل وزيرا إسرائيليا في حالة ما إذا كان وزيرا، وأنه سوف يعتقله إذا كان ذلك باستطاعته.

إن ما قام به السيد “بنكيران” في حق الشعب أفظع مما قام به “العثماني” أضعافا مضاعفة، خصوصا في التقاعد، والتعاقد، وصندوق المقاصة، والمصادقة على معاهدة سيداو، المعادية للتشريعات الإسلامية واللائحة تطول؛ ومع ذلك لم يتبرأ السيد “الأزمي” منها، بكل بساطة لأنها لم تعقبها انتخابات كارثية؛ إذ العبرة، عند تجار الدين، بموقف صناديق الاقتراع الذي يعلو ولا يُعلى عليه؛ وليست العبرة بالحصيلة مدعومة بالأرقام والمعطيات والتحاليل والإحصائيات.

ما لم يجرؤ قياديو العدالة والتنمية على الاعتراف به للشعب، هو أن المغاربة، من جودهم وكرمهم، يلتمسون الأعذار للآخرين، كما حثهم على ذلك الرسول الكريم، خصوصا إذا كانوا ممن يحُفُّون الشوارب ويعفون عن اللحى؛ فكان تصويتهم للعدالة والتنمية، للمرة الثانية على التوالي، بمثابة فرصة ثانية لهم، لا أقل ولا أكثر، حتى ينظروا ما هم فاعلون من جديد، فيحسموا أمرهم بلا تردد أو شعور بالذنب، وبقية القصة يعرفها الجميع.

إن معاقبة حكومة “العثماني” الفاشلة هي في الحقيقة معاقبة مؤجلة لحكومة “بنكيران” الضالة، وزيادة مقاعد حزب العدالة بعد نهاية الولاية الأولى ليست مفخرة للسيد “بنكيران”، أو مدحا فيما قام به من فضائح خلَّدها التاريخ؛ بل هي مفخرة للشعب المغربي الذي يصبر على من يتوسم فيه الخير حتى ينجب الصبر صبرا، وقد أنجب بالفعل، وقد نصحهم بذلك “الحجاج بن يوسف” حينما قال: “لا يغرنك صبرهم”؛ إلا أنهم لم يأخذوا بالنصيحة.

أما عن خرافة عدم استقبال الوزير الإسرائيلي، فلو أن تصريح “الأزمي” هذا كان قبل عشرين سنة؛ لربما كنا سنصدقه، أما وقد مرّ تحت الجسر مياه كثيرة، فلا أحد من المغاربة سيصدقه؛ بل أقسم بأن السيد “الأزمي” سيستقبل حذاء الوزير الإسرائيلي، ويستقبل ملابسه الداخلية أيضا، إذا اقتضت الضرورة ذلك، طبعا، لن يفعل هذا حبا في كرسي زائل، حاشى لله؛ بل لأن الضرورات تبيح المحظورات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وفي نهاية المطاف، فالسيد “الأزمي” رجل شريف ملتزم بالمقاصد الشرعية والمصالح المرسلة؛ وهو ما أكده السيد “بنكيران” مؤخرا حينما قال: “نحن لسنا سياسيين؛ نحن طُلْبَة”.

رئيس جمعية المعرفة أولا*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى