في الواجهةكتاب السفير

انقسام وسط مسلمي فرنسا بسبب تحديد بداية شهر رمضان

انقسام وسط مسلمي فرنسا بسبب تحديد بداية شهر رمضان

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

في فرنسا، بلد العقلانية وديكارت، اكتشف المسلمون هذا الأسبوع أن القمر لم يعد جرما سماويا، بل أصبح ملفا إداريا شائكا يتطلب “فيزا” سياسية للمرور. هلال رمضان المسكين وجد نفسه مطالبا بالاختيار بين مرجعيتين، وكأنه موظف حائر بين وزارتين متنافستين؛ فإما أن يصوم “مبكرا” على إيقاع تعيينات الجزائر في المسجد الكبير، أو ينتظر الضوء الأخضر من المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تحت رئاسة مغربية. لتتحول بداية الشهر الفضيل من التساؤل عن رأية الهلال إلى استفسار لوجستي حول من أصدر البيان الأول.
هذا الانقسام السريالي وضع مسلمي فرنسا في حيرة وجودية قاتلة؛ فغالبيتهم اليوم يقفون أمام “لغز كوني” لا يملكون له إجابة، ولا يعرفون يقينا أي يوم هو البداية الفعلية للشهر الكريم. لقد تحولت “ليلة الشك” إلى “أسبوع من الحيرة”، وأصبح المسلم العادي يحتاج لشهادة في العلوم السياسية وخبرة في رصد الحدود ليعرف متى يمتنع عن شرب القهوة أو الشاي بالنعناع. وبينما كانت مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية تحاول بجدية رصد سحب الشتاء، كان شمس الدين حافظ في المسجد الكبير يهرع لإعلان الأربعاء أول أيام الصيام ببيان مهيب يفيض “وحدة وتآخيا”، وهي اللغة الدبلوماسية المفضلة لإعلان الانقسام بأدب جم.
وعلى بعد بضعة أمتار إدارية فقط، قرر محمد موساوي من خندق المجلس الفرنسي (CFCM) أن الخميس هو الموعد، مشددا على أن “بيانات الدول الأخرى” لا تلزم الجالية، وكأن بين سطور البيان معادلة بسيطة تقول “الهلال مواطن فرنسي يحمل بطاقة هوية بيومترية ويرفض التدخل الأجنبي”.
وهكذا، أصبح للمسلم في باريس ترف لا يحلم به حتى رواد الفضاء، إذ أصبح بإمكانه الصيام وفق توقيتين جيوسياسيين دون مغادرة الشارع نفسه، فإما أن تفطر مع جارك أو تصوم ضده، حسب “البوصلة” التي يحددها لك واتساب العائلة.
في فرنسا الحسابات ليست فلكية بقدر ما هي “مباراة سياسية” في ملعب السماء؛ فالقمر لم يعد يدور حول الأرض، بل أصبح يدور حول حساسيات. وبينما يتحدث الطرفان عن “وحدة المسلمين” بشغف يضاهي حديث السياسيين عن “تخفيض الضرائب” —الكل يحبها ولا أحد يراها— يجد المؤمن البسيط نفسه أمام خيار فلسفي، ومن يتبع “مجهر” حافظ الجزائري، أم “تلسكوب” موساوي المغربي؟
لكن هلال رمضان بريء تماما، فهو يظهر دائما في موعده، لكن المشكلة كما جرت العادة تكمن في أولئك الذين يحاولون “تأميم” السماء ووضع أختام المؤسسات على وجه القمر.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى