
السفير 24- هشام بلحسين
لم تكن تغريدة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجرد تعبير دبلوماسي سطحي، ولا يمكن اعتبارها كرد بروتوكولي تقليدي بين رئيسين. ما كتب كان رسالة سياسية مدروسة، اختارت الانحياز في وقت حرج تمر به المنطقة، حيث تتصاعد التوترات في شمال إفريقيا ويتواصل الخطاب العدائي من الجزائر تجاه المغرب في قضايا استراتيجية حساسة.
يطرح السؤال ذاته نفسه بقوة: ما الدلالة وراء إشادة الرئيس المصري بتصريحات رئيس الجزائر التي أكدت أن مصر دعمت الجزائر عسكريا ضد المغرب في حرب عام 1963؟
في عالم السياسة، أحيانًا يكون الصمت أكثر تعبيرًا من الكلمات. كان بإمكان القاهرة الاكتفاء بالصمت، إلا أن الإشادة العلنية دون أي تحفظ تُقرأ كإشارة واضحة للاصطفاف، حتى في غياب ذكر المغرب بشكل صريح في التغريدة. الدبلوماسية تتجاوز ما يُقال، فهي أيضاً تتعلق بما يُفهم.
المغرب ليس دولة هامشية في التوازنات العربية أو الإفريقية؛ بل هو فاعل إقليمي بارز وشريك استراتيجي لقوى دولية كبرى، ويتميز بثقل سياسي وأمني متزايد في محيطه المتوسطي والإفريقي. لذا، أي رسالة يمكن أن تُفهم على أنها دعم غير مباشر لمواقف تستهدفه، لا يمكن اعتبارها تفصيلا عابرا.
إذا كانت مصر بصدد إعادة توجيه سياستها الإقليمية في ظل التحولات السريعة التي تشهدها المنطقة، فإن هذا قرار سيادي. لكن النظر إلى المغرب كعنصر ثانوي في هذه الحسابات يعتبر قراءة محفوفة بالمخاطر لخريطة التوازنات في شمال إفريقيا.
عادة ما يُستدعى التاريخ لبناء الجسور، وليس لإعادة فتح صفحات الصراعات.
وعندما يُستحضر في سياق حساس، يتحول من مجرد ذكرى إلى رسالة تؤثر في الواقع.
قد تبدو التغريدة مختصرة من حيث الكلمات، لكنها تحمل دلالات ثقيلة. وفي السياسة، أحيانًا تكشف جملة واحدة عما تحاول البيانات الطويلة إخفاءه.



