
السفير 24 – حسن غربي
أعاد تداول تسجيل صوتي منسوب إلى جيهان الخطابي نائبة لرئيس جهة طنجة– تطوان ، الحسيمة ، يتضمن اتهامات تمس الحياة الخاصة لإحدى العضوات بالمجلس الجماعي للحسيمة، فتح نقاشا واسعا حول طبيعة الخطاب المتداول داخل الفضاء السياسي المحلي، وحدود المسؤولية الأخلاقية للمنتخبين، خاصة حين تتحول الخلافات السياسية والتنظيمية إلى مواد قابلة للتسريب والتشهير في الفضاء العام.
اللافت أن هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان قضية سابقة شغلت الرأي العام بالإقليم، ويتعلق الأمر بملف البرلماني الاستقلالي عن إقليم الحسيمة، الذي قضت في حقه المحكمة الابتدائية بتاركيست بعقوبة حبسية وغرامة مالية وتعويض لفائدة المطالِبة بالحق المدني، على خلفية تسجيل صوتي تضمن عبارات اعتبرت تشهيرا في حق نائبة لرئيس الجهة من نفس الحزب ، وهو ما يبرز خطورة تكرار نفس الأساليب داخل المشهد السياسي المحلي.
تناسل هذه الوقائع يطرح سؤالا جوهريا حول مستوى النخب الحزبية بالمنطقة، وحول ما إذا كان بعض الفاعلين السياسيين قد استبدلوا التنافس الحزبي والنقاش العمومي الرصين بصراعات شخصية، تتغذى من الخوض في الأعراض والحياة الخاصة واتهامات مرتبطة بالخيانة الزوجية، بدل الانكباب على القضايا الحقيقية التي تؤرق الساكنة، من تنمية وفرص شغل وتعليم وصحة وبنيات أساسية.
كما يضع هذا الوضع الأحزاب السياسية أمام مسؤوليتها الكاملة، سواء في ما يتعلق بانتقاء مرشحيها، أو في تأطيرهم أخلاقيا وسياسيا، أو في مساءلتهم عند الانزلاق عن قواعد العمل السياسي المسؤول، ذلك أن الصمت أو التبرير يسهم في ترسيخ صورة سلبية عن الفعل الحزبي، ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ويزداد هذا النقاش حدة حين يتعلق الأمر بمنتخبين يشغلون مسؤوليات مرتبطة بقطاعات حساسة، من قبيل التعليم والثقافة، وهي مجالات يفترض أن تجسد القدوة في الخطاب والسلوك، لا أن ترتبط، ولو على مستوى الاتهام أو التسريب، بممارسات تسيء إلى صورة العمل السياسي وتفرغه من بعده الأخلاقي والتمثيلي.



