
السفير 24 – هشام بلحسين
لا يخفى على أحد أن بيننا شناقة صغار، يتقنون لعب دور الضحية بإتقان. يعيشون معنا نفس الظروف، يشتكون كما نشتكي، ويبكون مع السارح حين يضيق الحال. يظهرون في الصفوف الأولى عند الحديث عن المعاناة، وكأنهم جزء أصيل من الألم الجماعي.
لكن الحقيقة لا تحتاج وقتًا طويلًا لتنكشف. أول فرصة فقط… وتسقط كل الأقنعة. فجأة يتحول البكاء إلى افتراس، والشكوى إلى جشع، ويأكلون مع الذئب دون خجل أو تردد.
أزمة تذاكر كأس أفريقيا كانت الامتحان، والنتيجة جاءت فاضحة. مناسبة رياضية يفترض أن تكون فرحًا عامًا تحولت إلى غنيمة. احتكار، مضاربة، وبيع في السوق السوداء بأضعاف السعر، قام بها نفس الأشخاص الذين لا يتوقفون عن الحديث عن الغلاء وقلة الدخل.
المشكلة ليست في التذاكر، بل في النفوس المريضة التي تعيش على الأزمات وتزدهر في الفوضى. نفوس لا تؤمن بقيم ولا تعترف بحقوق الآخرين، تنتظر اللحظة المناسبة لتنهش ما تستطيع، ثم تعود لتلبس ثوب المظلومية من جديد.
ما حدث ليس تصرفات فردية ولا حالة معزولة، بل سلوك متجذر يكشف حجم الانتهازية المقنعة في المجتمع. وهنا يجب أن يُقال الكلام بوضوح: من يتاجر بفرحة الناس، ويتربح من أزماتهم، ليس ضحية… بل شريك في الخراب.
الفرص لا تغيّر الناس، الفرص تفضحهم. وتذاكر كأس أفريقيا فعلت ذلك بوضوح.



