أقلام حرةفي الواجهة

الثورة في الثورة والثلج يشتعل

الثورة في الثورة والثلج يشتعل

isjc

السفير 24 – بقلم: محمد سعد عبد اللطيف /مصر

عندما تواجه ساديين يجب حذفهم من حياتك…، وكذلك من مقهى الفيسبوك للأنكة سوف تصاب بمرض الغباء الاجتماعي، والسياسي، والثقافي…، كان من النتائج الإيجابية للفيسبوك أنه كشف عن سوء عورات طبقة ترتدي قناع الثقافة، وهم مصابون بأمراض نفسية وعصبية…، فإذا تحدثت عن شيء حدث اليوم حدثك في العصر الحجري…،،

أثناء قراءتي عن (قس من كوستاريكا) عاش فترة نضال وكفاح المناضل الثوري \”تشي جيفارا\”… قال القس:《إن لم يدخل جيفارا الجنة فلن أدخلها》…

كان جيفارا قد أنقذ مدينته من طاغيتها، وعالجها من فيروس الكوليرا…،،

أضاف؛

لم يكن البابا في روما أبا، لأنه لم يلم الطاغية يوما…، وحده جيفارا كان أبا للقرية، لأنه وحده كان يطعمها…!!

قال الحافي لجيندار عرف لي جيفارا…

أجابه؛ مدمن موت… كان الله معه ضد المعابد، وكانت المعابد ضده مع الطغاة.

رجال الدين لم يجدوا شيئا يتهمون به جيفارا فقالوا إنه ملحد، أي عظمة تلك التي جعلت ملحدا يجوب العالم لنصرة الضعفاء…، كذلك (مارتن لوثر كينج) قالت المخابرات الأمريكية عنه إنه \”زير نساء وشيوعي\”…!!

آه،،، لجيڤارا لحية وللعمائم لحى… وحدها لحية جيڤارا تفضح لحاهم… طالت لحية جيڤارا لانشغاله بهموم الناس… وأطالوا هم لحاهم لأجل سرقة الناس…، من داخل سيرة نضال ثوري في نهاية الحقبة التاريخية في ستينيات القرن المنقضي ظهر اسم مناضل فرنسي حكم عليه بالإعدام مع جيفارا وأفرج عنه عام 1973 أنه (الأديب والمفكر والمناضل الثوري ريجيس دوبريه) صاحب رواية:/ الثلج يشتعل/، كيف استطاع المناضل بالسلاح أن يتحول سلاحه لقلم في روايته:

\”ثورة في الثورة\”،

المثقف الذي كتب سيرته بالأقدام والأفعال وليس في صالونات خمسة نجوم، أو صنع له مجد زائف من قصاصة ورق علي شبكات التواصل الاجتماعي…، لقد ظهر مع الحركات اليسارية والشيوعية المسلحة في العالم في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، الذي حاول قلب العالم بالسلاح، رفيق الرئيس \”كاسترو\” في كوبا ورافق \”جيفارا\” إلى غابات بوليفيا، وقبض عليهما عام 1967 وأعدم جيفارا لكن الرئيس الفرنسي \”شارل ديجول\” أنقذه من حكم الإعدام بعد سنوات من السجن، كيف استطاع الانتقال من الثورة المسلحة والإحباط إلى عالم الرواية والفن والفلسفة حتى وصل إلى منصب مستشار الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران…؟!

وحازت روايته \”الثلج يشتعل\” التي تجسد سيرته النضالية الكبيرة بجائزة \”فمينا\”، تقديرا لموهبته…؟ \”ريجيس دوبريه\” هو اليوم عضو لجنة جائزة نوبل للأدب…، لكن ماذا عن \”الثلج يحترق\”…؟

من خلال قصة حب بين بوريس الثوري وليميلا بنت جبال النمسا، في العمل السري والكفاح في أوروبا وكوبا وغابات والأدغال وحرب الشوارع…، نكتشف تاريخ تلك السنوات من العالم لأجل حب البشر.

تفقد إميل بوريس في معركة ثم تلتقي في \”هافانا\” عاصمة كوبا بكارلوس الثوري، بعد العيش في الخفاء والخطر،

لكن الشرطة البوليفية تغتاله فتخسر إيميل الرجل الذي أحبته.

والطفل الذي انتظرته. لكنها لم تخسر الثقة بالدرب الذي سلكته، لأن القضية أكبر من حلم امرأة ورجل بل حلم العالم في معركة لن تتوقف…،،. بلا شك عرف ريجيس شخصية ليملا عن قرب، لكنه حول قصة حب إلى قصة كفاح من أجل عالم نظيف تمثله (إيميل) التي ضحت بكل شيء وخسرت كل شيء إلا حلمها.

ومع أن صورة أمثال إيميل تختفي اليوم من أخبار العالم، لتحل محلها صورة مسيئة للمرأة العابثة والسطحية المفتونة بكل ما هو تافه في عصور الفرجة، المشغولة بتحسين صورتها في هوس مرض يكشف عقدة فشل وإحباط، لكن إيميل موجودة بكل يقين في كل مكان، خارج شاشات العالم التي لا تحفل بهذا الصنف الجميل والآسر.

كلما جاء ذكر ريجيس دوبريه، تخطر في البال نهايات \”الثوريين\” العرب بعد نهاية الاشتراكية، وكيف تحولوا إلى ندابات مآتم ورواة حكايات بائسة للأطفال عن زمن نضال ثوري ما زال صور (جيفارا) في زيارته لمصر والاستقبال الكبير في قاعدة \”رأس التين\” في الإسكندرية حاضرة في ذاكرتي ومحفوظة…، كذلك الفيلسوف العالمي الفرنسي \”جان بول سارتر\” إلى القاهرة في نهاية خمسينيات القرن المنقضي…

كانت مصر قبلة للثوار والأدباء والفلاسفة…، وبعد رحيل هذا الجيل…، ظهر جيل أبطال من ورق علي شبكات التواصل الاجتماعي، ثوار وهم بلا مشروع ثورة…،، وكيف قادوا شبانا وشابات إلى الموت في السجون بلا مخطط ثورة…،

وكيف انتقل فريق منهم إلى محطات تلفزة وصاروا أجراء في قنوات شيوخ النفط كان قبل سنوات يطلقون عليه الرجعي…،

وكيف انتقل فريق آخر إلى المهرولين إلى \”تل أبيب\” وصاروا جزءا من نظام الاحتلال الإسرائيلي. في سابقة لم تحدث في التاريخ ونسوا حكاية الإمبريالية، والثورة والصراع الطبقي…؟ كنا صغارا نسمع في النشرات الإخبارية كل يوم الفدائيين الفلسطينيين والكفاح المسلح المشروع… أصبحنا نسمع الإرهاب المسلح والفصائل المتناحرة… من أيدولوجيات دينية.

فخسرنا فلسطين كل فلسطين…!!

لماذا انتهى \”الثوري\” إلى هذه النهايات الحزينة بل المخزية، دون أن يولد من قصة تاريخ جديد ومن قضية الحرية نفسها…؟

خسارة معركة لا يعني خسارة حلم الحرية…، وحلمت إيمولا وبوريس وكارلوس… موجود في أحلام ملايين البشر… ، قضية العدالة الاجتماعية وقانون الإصلاح الزراعي قوانين شيوعية التشكيك في ثورة حتى جاء اليوم أن يشكك البعض في السد العالي…، أنه كان خراب لمصر مجرد ذكر رجل كان من ثوار العالم اسمه (عبد الناصر). العدالة لا تسقط بتعاقب الزمن.

السبب الأول وقد نقول الأخير لهذه المناحات المستمرة وفشل اللغة وفشل المشروع، هو أن الثوريين العرب الجدد، ذهبوا إلى مشروع ثورة متخيلة بعقلية قساوسة ورجال دين ونقلوا إيمانهم الديني إلى الحزب، وعندما انهارت السرديات الكبرى انهاروا معها، وفشلوا في تجاوز وعبور الفشل، وهم بلا كفاءة فكرية بل ببغاوات ملقنة: كان الهدف هو السلطة وليس تحقيق العدالة، وخسارة سلطة تعني نهاية المشروع والحلم، وهؤلاء القساوسة بعد هدم المعبد فقدوا كل أمل، ولم يعد عندهم ما يملكون غير ألبوم صور قديمة عن الطربوش والكرباج السوداني والفلقة والهروب والتخفي، وحكايات لا تنتهي عن زمن لم يسفر إلا عن كوارث من أفكارهم الرجعية.

كان ريجيس دوبريه أكبر من النظرية، وعندما فشلت الثورة المسلحة، قرر استئناف الثورة في الفن والأدب والفكر والحياة،

بعد مراجعة عميقة لكل تجاربه، وهو ما فشل به الثوري العربي المخصي عقليا، لأنه ذهب إلى السياسة بذهنية رجل محراب مسطح…!!

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى