في الواجهةكتاب السفير

فاجعة أنفا تصل إلى البرلمان

فاجعة أنفا تصل إلى البرلمان

* بقلم : عزيز لعويسي

الحادث المروري الذي شهدته مدينة الدار البيضاء قبل أيام، والذي نتج عنه وفاة سائق دراجة نارية وإصابة فتاتين مرافقتين له بجروح بليغة، أثار جدلا مجتمعيا واسعا، كما أثار نقاشا قانونيا وأمنيا وقضائيا متعدد المستويات، خاصة بعدما تم وضع الشرطي الذي أقدم على مطاردة المعنيين بالأمر تحت الحراسة النظرية وبعدها رهن الاعتقال على ذمة التحقيق، وفي هذا الإطار، فقد وصلت القضية إلى البرلمان، عقب سؤال كتابي حول موضوع “إعادة النظر في دورية ملاحقة رجال الأمن لأصحاب الدراجات والسيارات المخالفين لقانون السير” تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب إلى رئيس المجلس، ملتمسا رفعه إلى وزير الداخلية الوصي على قطاع الأمن الوطني.

وقد وضع الفريق الحركي من خلال هذا السؤال، الأصبع على الجرح الحقيقي، أو بتعبير أخر على الإشكالية القانونية والمهنية التي كشفت عنها الفاجعة، والتي تجسدت في حدود تدخل أفراد الأمن الوطني في مثل هذه الظروف، خاصة وأن “السرعة الجنونية تكون دائما مشوبة بتهديد السلامة والأمن العام للمواطنين من قبل بعض المراهقين والراشدين، الذين يعرضون الغير للأذى نتيجة تهورهم ورعونتهم أثناء السياقة” كما ورد في سؤال الفريق الحركي، الذي سائل وزير الداخلية عن “الإجراءات التي يمكن اتخاذها من قبل المصالح الأمنية المختصة بغية إعادة النظر في الدورية الموجهة لفرق الدراجين في شأن عدم ملاحقة مخالفي السير، وإعمال نظام جديد يروم إلى تحقيق التدخل المباشر لهذه العناصر الأمنية بغية الحد من هذه الظواهر المشينة التي أصبحت تعرفها مختلف شوارع المدن الكبرى احتراما لهيبة الأمن ولهيبة الدولة”.

وفي هذا الإطار وبقدر ما نثمن سؤال الفريق الحركي الذي نقل القضية إلى البرلمان، بقدر ما نرى أن الشرطي المعتقل نفسه، يبقى ضحية منظومة قانونية تعتريها الكثير من الثغرات والنقائص، في ظل غياب نصوص قانونية صريحة تقطع الشك باليقين، فيما يتعلق بحدود “تدخل الشرطة” في الظروف التي تحضر فيها مشاهد “انتهاك قانون السير والجولان” و”عدم الامتثال” و”الفرار” و”تعريض حياة المواطنين للخطر” و”الكريساج”، و”تنامي ظاهرة السرعة بالشارع العام” و”استفزاز الشرطة” وغير ذلك من السلوكات المشينة التي من شأنها المساس بهيبة الأمن والدولة على حد سواء، وهذا يقتضي أكثر من أي وقت مضى، استعجال تنزيل “نظام قانوني جديد” يمنح الحماية القانونية للشرطة وهي تتدخل في الشارع العام سواء في إطار فرض احترام قانون السير والجولان أو في سياقات محاربة كل أشكال الجريمة والانحراف، وهي مناسبة، لدعوة المشرع إلى التفاعل المستدام مع قضايا وانتظارات المواطنين، وتبني مقاربات “استباقية” تروم النهوض بالمنظومة القانونية خاصة في القطاعات الحساسة كالأمن الوطني والدرك الملكي والجمارك…، في إطار رؤية متبصرة تستوعب متغيرات الحاضر وتستحضر متطلبات المستقبل، للقطع مع أية فجوات أو ثغرات قانونية قد تحد من الفاعلية والنجاعة، أو قد تقود يوما إلى الاعتقال كما حدث لشرطي أنفا.

إلى ما يتخلل الكثير من القطاعات والممارسات من ثغرات قانونية

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى