في الواجهةمجتمع

قضية برلماني 17 مليار.. لمصلحة من تعطل العدالة..؟

قضية برلماني 17 مليار.. لمصلحة من تعطل العدالة..؟

السفير 24 – محمد فلاح

أزيد من سنتين مرتا على النطق بالحكم الابتدائي الصادر عن غرفة جرائم الأموال العمومية لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، في ملف (برلماني 17 مليار ومن معه).. سنتان مرتا ومازال هذا الملف يعيش التأخير والتأجيل، وكأن العدالة توشك في هذا الملف بالذات أن تتعثر وتغيب وهي تسير سير السلحفاة، دون أن تصل هذه القضية في شقها الاستئنافي إلى النهاية.

فحسب ما صرحت به مصادر مطلعة على هذه القضية لجريدة “السفير 24” ، فإن أزيد من 25 جلسة عقدت لهذا الملف خلال المرحلة الاستئنافية، دون أن يسجل أي تقدم به، ذلك أن الملف الذي أحيل على غرفة جرائم المال العام في شقها الاستئنافي، والتي كان يرأسها المستشار الحازم (لحسن الطلفي)، لم تتمكن أن تستهل هذه القضية وهي تنظر فيها، وذلك بذرائع مختلفة، لعل أولها هو الغياب المستمر والمتواصل لدفاع المتهم الرئيسي “زين العابدين حواص”، ذلك أن المحامي الذي يتكلف بالدفاع عنه كان يقاطع مختلف الجلسات ولا يأتي إليها بتاتا.

ولعل هذا السبب كان كافيا لتأجيل المحاكمة شهورا، وبعد أشهر من التأخير جاء القرار الذي أحال المستشار رئيس الغرفة على التقاعد، وهو ما رأت فيه مصادر الجريدة أن الغاية من التأخير قد تجلت واضحة، وهي انتظار ابتعاد القاضي المذكور أو إبعاده عن هذه العينة من الملفات، من طرف من ينصبون أنفسهم “حماة للمفسدين” الذين ظهر تورطهم جليا في الاختلاس وتبديد المال العام.

ورغم تعيين مستشار جديد حملته رياح الشاوية إلى “محكمة كوماناف” لمواصلة النظر في ملفات جرائم المال العام، فإن التأخير والتأجيل ظل سمة ملازمة لملف برلماني 17 مليار ومن معه، حينا باستمرار غياب دفاعه وأحيانا بغيابه هو وعدم إحضاره من السجن المحلي حيث يقبع، وتارة بغياب متهمين ممن يتابعون في حالة سراح رغم صدور أحكام حبسية في حقهم.

وبتزامن مع انتخابات الثامن من شهر شتنبر المنصرم، والحملة التي سبقتها اختار المتهمون المتابعون في حالة سراح، مقاطعة الجلسات سيرا على نهج دفاع المتهم الرئيسي، وهو ما جعل المحكمة تقرر تفعيل مسطرة الإحضار، وتعيين محام في إطار المساعدة القضائية للمتهم الرئيسي الذي ظل يتشبث بدفاعه رغم غيابه عن الجلسات.

وكان قرار المحكمة لكي لا يستمر نزيف تضييع زمن العدالة، واستمرار هذا الملف في التداول دون تحقيق أي تقدم.

لكن يظهر أنه بعد الانتخابات ونتائجها التي حملت الرئيس (حكيم عفوت) المدان بسنتين حبسا، نافذا في حدود سنة إلى رئاسة المجلس الجماعي للسوالم، وحمل معه نائبا له مدنا بدوره بالعودة ذاته وهو المستشار(خالد الرامي)، تحرك ملف (برلماني 17 مليار) لينطلق الاستماع إلى بعض المتهمين فيه، وعلى رأسهم المتهم الرئيسي زين العابدين حواص، الذي انتهى الاستماع إليه، وكذا متهمين آخرين.

ويرى عدد من المتتبعين لهذا الملف ومطالين بالحق المدني، أن عمليات التأخير المتواصلة التي سعى إليها المتهمون ودفاعهم، كان الغرض منها تأخير تحقيق العدالة، والبحث عن مخارج غير قانونية من أجل الإفلات من العقاب لمن يوجدون في حالة سراح، أو التخفيف من العقوبات أو حتى الإبقاء عليها دون تشديدها بالنسبة للمتهم الرئيسي.

ويرى المطالبون بالحق المدني أن الأحكام التي صدرت ابتدائيا في ملف (برلماني 17 مليار ومن معه) كانت مخففة، ولا ترقى إلى مستوى تحقيق الزجر، سواء العام أو الخاص، لأن المتهمين ساهموا في جعل جماعة السوالم “نموذجا للفساد الذي يعشش في الجماعات الترابية”.

كما أن انتظار إحالة المستشار، الرئيس السابق لغرفة الجنايات الاستئنافية، لحسن الطلفي، على التقاعد من أجل مواصلة النظر في هذه القضية يطرح علامات استفهام كبيرة، ويجدد السؤال الحارق الذي مفاده: “لمصلحة من تعرقل العدالة في ملف البرلماني السابق لحد السوالم”…؟؟

فوحدها الأيام كفيلة بمعرفة الجواب.

وكانت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قضت مساء الاثنين 4 نونبر 2019، بإدانة البرلماني المعزول زين العابدين الحواص بالسجن سبع سنوات نافذة، بعد متابعته بتهمة الارتشاء وتبديد واختلاس أموال عامة والغدر واستغلال النفوذ والمشاركة في تزوير محرر رسمي وإداري وتجاري وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات.

 

وبخصوص باقي المتهمين الستة الذين توبعوا في حالة سراح، قضت المحكمة بالحبس سنة ونصفا في حق أحمد غيلان الإطار التقني بقسم التعمير في عمالة برشيد، وكذا في حق كل من أُطر جماعة حد السوالم أحمد الراشدي وحسن أوزليم، فيما أدانت رئيس الجماعة حكيم عفوت والمستشار خالد الرامي بالحبس سنتين نافذتين، بينما قضت بسنة موقوفة التنفيذ في حق عبد الإله موهوب، والمقاول محمد الزريري.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى