في الواجهةكتاب السفير

تدبير الفائض ومفهوم إعادة الإنتشار .. من الخيمة خرج مايل !!!!!

السفير 24 – محمد تكناوي

لا مراء في كون القيم الادارية النبيلة تتولد من خلال الممارسة المبدعة والخلاقة التي تعي اهدافها وتراجع خطواتها بالنقد والتحليل كلما دعت الظروف الى ذلك.

ومن المخجل اننا عند بداية كل دخول مدرسي لا تكون الممارسات نبيلة الا اذا جاءت على ضد مما هو مرسوم ومنتظر, فكثير من المذكرات الرسمية تدعو بوضوح الى ضرورة محو الترهات والتشوهات التي تسيء للمنظومة التعليمية, كأهمية توزيع الحصص الدراسية على الاساتذة كل الاساتذة بالعدل كواجب مهني اولا تم كقيمة أخلاقية تكرس لثقافة الانضباط والمساواة والغاء ثقافة التواكل والخمول والارتباطات الخارجة عن اطار الوظيفة العمومية; ولا شك ان البنيات الادارة التربوية باعتبارها المطبق الفعلي لبنودها وتشريعاتها وفلسفتها فهي التي تتحمل اكثر من اية جهة اخرى مسؤولية ايقاض الوعي لدى نساء ورجال التعليم بكل اصنافهم ورتبهم وانتماءاتهم النقابية, بما توفره لهم من شروط الاقبال على العمل حفاظا على وحدة الصف وتماسكه وعطائه, لكن ما يطفو على السطح عند كل بداية كل موسم دراسي من معوقات يحول دون ذلك, فما معنى ان تصبح السمة البارزة في عملية توزيع الحصص الدراسية على الاساتذة في بعض المناطق والمديريات مثلا هي تفييض البعض, او منحهم حصصا قليلة وفي مواد دراسية بعينها كل سنة كهبة او كريع تحت ذريعة مغالطات ومفترضات تربوية وادارية وتطاولية في بعض المرات دون اخضاع هذا التوزيع الوزيعة للنقد والتمحيص والمكاشفة والمصادقة حتى يتبين الخيط الرفيع من الخيط الوضيع, في الوقت الذي تشكو منه مناطق اخرى خصاصا بالقدر الذي يدعو الى الاستغراب ويطرح علامات استفهام كبيرة.

ان مفهوم ترشيد الموارد البشرية في هذا القطاع لا ينبغي ان يظل خطابا مزركشا زاخرا بالوعود, والمؤسسة التعليمية ليست مزرعة لاستنبات العجزة و تجميد فعاليات البعض بإعطائهم مقعدا مريحا خارج الحلبة الساخنة وتحميل البعض الاخر اعباء الدروس والتلقين والتقويم كاملة غير منقوصة.

والحق ان هناك اجتهادات طموحة لتتويج الدخول المدرسي بانطلاقة مميزة لا يجب الاستهانة بها كأسلوب محفز على العمل في هذا الاطار, وينبغي احترامها كتجربة مديرية الحوز واليوسفية واسفي ومع ذلك تبقى هذه الاجتهادات سجينة الرؤية الادارية الضيقة التي لا ترقى الى مستوى تأصيل خطاب نظري نموذجي.

تم ان مفهوم اعادة الانتشار كأسلوب مستحدث لتصريف الفائض في الموارد البشرية وتوزيعه على تراب المديريات والاكاديميات , لا ينبغي له ايضا رغم وجاهته ان يغمض عينيه ويسد اذنيه بالمرة عن معاناة اولئك الذي يقتلعون بجرة قلم اقتلاعا ويطوح بهم في كل المنافى بدون وجه حق اداري ثابت ومعايير مدروسة خالية من كل الشوائب. 

ان توزيع الحصص الدراسية على الاساتذة ليس حكرا لسدنة يحجبونه من اجل الاستئثار بتاويله وفق مصالح قد تسيئ ولو عن حسن نية الى صميم العمل التربوي, وكل توزيع للموارد البشرية ينبغي ان يتوافق مع احتياجات المدارس الحقيقية وظروفها الطارئة والمتغيرة. 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى